سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:03/08/2026 | SYR: 23:27 | 03/08/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 حين تختفي الفراطة.. تبدأ المشكلة!
03/08/2026      



سيرياستيبس 

محمد راكان مصطفى 


مع اتساع أزمة “الفراطة” في الأسواق بعد بدء تداول العملة السورية الجديدة، تحولت معاناة الحصول على الباقي إلى واحدة من أبرز التحديات اليومية التي تواجه المواطنين والتجار ووسائل النقل، في وقت يرى فيه مختصون أن المشكلة لا تكمن في قرار استبدال العملة بحد ذاته، وإنما في إدارة المرحلة الانتقالية، ولا سيما مع عدم توافر الفئات الصغيرة بالكميات الكافية.

وفي هذا السياق، يوضح أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب الدكتور خليل حمدان  أن نجاح أي إصلاح نقدي لا يقاس بإصدار عملة جديدة فقط، بل بقدرة المؤسسات على إدارة تفاصيل التنفيذ بما يضمن انسيابية التعاملات اليومية.

إدارة المرحلة الانتقالية

يرى حمدان أن أزمة نقص الفئات الصغيرة، أو ما يعرف شعبياً بـ”الفكة”، برزت سريعاً مع بدء تداول العملة السورية الجديدة، وانعكست مباشرة على الحياة اليومية، إذ أصبحت عمليات البيع والشراء أكثر صعوبة، وواجه المواطنون والتجار تحديات في إعادة الباقي، ولا سيما في الأسواق الشعبية ووسائل النقل.

ويؤكد أن المشكلة لم تكن في قرار استبدال العملة بحد ذاته، وإنما في إدارة المرحلة الانتقالية.

ويبين حمدان أن الحد من هذه الأزمة كان ممكناً عبر توفير كميات كافية من الفئات الصغيرة قبل إيقاف تداول الفئات القديمة، بما يضمن استمرار التعاملات اليومية بسلاسة، إلى جانب إجراء محاكاة مسبقة لاحتياجات السوق النقدية من خلال تقدير الطلب المتوقع على كل فئة نقدية وتوزيعها جغرافياً وفق حجم النشاط التجاري والكثافة السكانية، بما يضمن وصول الفئات الصغيرة إلى المناطق الأكثر احتياجاً ويمنع حدوث اختناقات نقدية.

ويضيف إن من الضروري أيضاً اعتماد سحب تدريجي للفئات القديمة بدلاً من إيقافها جميعاً في وقت واحد، بحيث يبدأ سحب الفئات الكبيرة أولاً، مع الإبقاء على الفئات الصغيرة القديمة لفترة انتقالية أطول إلى أن تصبح الفئات الصغيرة الجديدة متوافرة بالكميات الكافية في جميع الأسواق، لأن هذا التدرج كان سيضمن استمرار عمليات البيع والشراء اليومية دون حدوث أزمة “الفكة” أو إرباك حركة الأسواق.

الدفع الإلكتروني ودور المصارف

ويؤكد حمدان أن معالجة المشكلة تتطلب كذلك بناء منظومة دفع إلكتروني متكاملة ترتكز على قطاع مصرفي قوي، من خلال تطوير الخدمات المصرفية الرقمية، والاستفادة من المنصات المتاحة مثل “شام كاش”، وربط المحافظ الإلكترونية بالحسابات المصرفية، وتوسيع انتشار نقاط البيع والصرافات الآلية، بما يتيح للمواطن دفع القيمة الدقيقة دون الحاجة إلى “الفكة”.

كما يشدد على أهمية الإسراع في إعادة المصارف الحكومية إلى دورها الطبيعي بوصفها العمود الفقري للنظام المالي، وتعزيز قدرتها على قيادة التحول نحو المدفوعات الرقمية، وتوسيع خدماتها بما يعزز ثقة المواطنين ويشجعهم على التعامل مع القطاع المصرفي.

ويرى أن المرحلة الانتقالية كانت تستوجب أيضاً توسيع ساعات عمل المصارف الحكومية، وزيادة عدد نوافذ الخدمة، وتسريع عمليات استبدال العملة، بما يخفف الازدحام ويسرع وصول النقد الجديد إلى الأسواق، إلى جانب تغذية الصرافات الآلية والفروع بالفئات الصغيرة بصورة مستمرة وضمان وصولها إلى جميع المحافظات وفق احتياجاتها الفعلية، بما يمنع حدوث نقص في السيولة الصغيرة.

أزمة يمكن تحويلها إلى فرصة

ويضيف حمدان إن نشر ثقافة الدفع الإلكتروني لا يقل أهمية عن الإجراءات السابقة، وذلك عبر إطلاق حملات توعية للمواطنين والتجار وتشجيعهم على استخدام وسائل الدفع الحديثة، مع تقديم حوافز مناسبة لاعتمادها في التعاملات اليومية.

ويخلص إلى أن أزمة “الفكة” ينبغي النظر إليها بوصفها فرصة للإصلاح، وليس مجرد مشكلة نقدية مؤقتة، إذ يمكن استثمارها في إعادة بناء قطاع مصرفي أكثر كفاءة، وتعزيز الشمول المالي، وتسريع التحول نحو اقتصاد رقمي حديث.

ويؤكد في ختام حديثه أن المشكلة لم تكن في قرار استبدال العملة، بل في إدارة المرحلة الانتقالية، لأن الإصلاح النقدي لا ينجح بمجرد إصدار عملة جديدة، وإنما يحتاج إلى خطة تنفيذ متكاملة تراعي احتياجات السوق اليومية، وتضمن توافر الفئات المناسبة، وتطبيق السحب التدريجي للعملة القديمة، وتفعيل القطاع المصرفي، وتوسيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.

ويشدد على أن نجاح أي إصلاح اقتصادي لا يقاس بسرعة تنفيذ القرار، بل بمدى قدرة المؤسسات على إدارة تفاصيله بكفاءة، فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ بإصدار عملة جديدة، وإنما ببناء منظومة مالية ومصرفية قادرة على تحويل القرارات إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية، وعندما تُدار المراحل الانتقالية بكفاءة، تتحول التحديات إلى فرص، وتصبح الأزمات المؤقتة نقطة انطلاق نحو نظام مالي ومصرفي أكثر كفاءة وحداثة، يعزز الثقة بالاقتصاد السوري ويدعم مسار التنمية في المرحلة المقبلة.



طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس