سيرياستيبس : ليس صحيحاً أن اتجاهاً
معادياً أو رافضاً لفكرة تكوين أسرة يسود بين الشباب والأجيال الصغيرة،
يقول 16% فقط من الشباب إنهم يفضلون البقاء من دون زواج، لكن السائد هو
الرغبة في تكوين أسرة ولكن التأجيل أو التأخير لا الإلغاء سيد الموقف.
تطلب الأمر آلاف السنوات، وموارد لا حصر لها، وجهوداً جبارة في مجالات الصحة والغذاء وأسلوب الحياة ليتخطى سكان الأرض حاجز الـ8 مليارات نسمة.
حين وصل تعداد البشر 5
مليارات نسمة في الـ11 من يوليو (تموز) عام 1987، تنبه العالم إلى أهمية
هذا الضخ البشري الجبار والمستمر، فتقرر عام 1989 الاحتفال بالسكان في هذا
اليوم من كل عام.
الفكرة لم تكن احتفالاً بالزيادة، بقدر ما
هي احتفاء بالبشرية، وتذكرة بأن قضاياها لا تقتصر على عداد يحصي أعداد
المواليد ويخصم منها أعداد الوفيات، أو طرح مشكلات الفقر والمرض والجهل
بغرض وضع حلول لها، أو حتى وضع حسابات لنسب الخصوبة، ومن ينبغي عليه
تقليصها، ومن هو مطالب بزيادتها، ولكنها احتفاء بالحياة وقرارات الأحياء في
حق تكوين أسرة، وعلاقة القرار بالبيئة والموارد والصراعات وجودة الحياة،
أو رداءتها.
تعداد العالم اليوم 8.3 مليار نسمة، يتوقع أن يصل إلى 8.5 مليار عام 2030، و9.7 مليار في 2050، و10.9 مليار عام 2100.
خصوبة وهجرة وصراعات
تغيرات كبرى طرأت على ديموغرافية العالم.
زيادة هائلة في الأعداد نتيجة إسهامات من يبلغون سن الإنجاب، ومعها تحولات
جذرية في معدلات الخصوبة، والتوسع الحضري، وتسارع وتيرة الهجرة، وتفجر
صراعات وحروب، وكلها اتجاهات وتغيرات لها آثار كثيرة وكبيرة وطويلة المدى
على الأجيال الشابة.
من أجل هذه الأجيال الشابة، يوجه العالم
احتفاله باليوم العالمي للسكان هذا العام، الذي اتخذ من كلمات "حياة،
اختيارات، ومستقبل" شعاراً وعنواناً للتقرير السنوي الصادر عن صندوق الأمم
المتحدة للسكان، ليضع الشباب واختياراتهم ومدى توافرها، في دائرة الضوء.
وعلى رغم أن أجواء الكوكب متخمة بقلق وعدم
يقين، وتغيرات متسارعة، وتقلبات غير متوقعة، ولكنها أيضاً لا تخلو من آثار
آمال، وملامح إمكانات، ومستقبل يلوح في الأفق بصورة أو بأخرى.
تغيرات كثيرة طرأت على سكان الأرض، في ظل
أوضاع وأجواء هي توليفة من التطورات التقنية الرقمية غير المسبوقة،
والتحديات البيئية والاقتصادية الكبيرة والخطرة، والاضطرابات الجيوسياسية
المتعددة الجبهات، وصراعات وحروب أنهكت الملايين، والأخيرة أنهكت الشباب
العربي، وأثرت في ما تبقى من خيارات لديهم.
وحسناً فعل الأمين العام للأمم المتحدة
أنطونيو غوتيريش بالحديث المباشر والصريح والموجه للشباب من السكان، عن
العالم الذي يرثونه والذي "تهزه الصراعات وعدم المساواة وتغير المناخ
والتقنيات الحديثة"، وعلى رغم ذلك يواجهون تحدياته بـ"رؤى جديدة وقيادة
جريئة، حيث طاقاتهم وأفكارهم، إلى جانب أن حكمة وخبرة الأجيال السابقة،
كفيلة بإيجاد الحلول التي نحتاج إليها".
الأمين العام تحدث عن الحرية والفرصة
والدعم التي يستحقها كل شاب وشابة، حتى يتمكنوا من خوض حياتهم والإسهام
بفاعلية في تنمية مجتمعاتهم، وهي الحياة التي تتطلب "اتخاذ قرارات واعية في
شأن أجسادهم ومستقبلهم"، داعياً إلى الموازنة بين عزيمة الشباب وزيادة
الاستثمار في التعليم والصحة الإنجابية وفرص العمل اللائق والمشاركة
الحقيقية في صناعة القرار.
ثالوث آمال الشباب
إنها "الحياة، والخيارات، والمستقبل"
ثالوث آمال الشباب، وأيضاً إحباطاتهم ومخاوفهم. وهي أيضاً محور احتفال
الكوكب بالسكان اليوم، حيث رغبة الشباب في تكوين أسرة، وإنجاب أطفال في
صميم النقاش الديموغرافي، ولكن ليس من منطلق إذا كانوا يرغبون أم لا، ولكن
بحثاً عن أسباب الصعوبة التي تحول دون تحقيق كثر لهذه الرغبة.
بناء على استطلاع آراء ومواقف وتجارب أكثر
من 108 آلاف شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و39 سنة في 73 دولة ممن
لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت، يقدم التقرير ملخصاً لما يطمح إليه
الشباب في العلاقات والحياة الأسرية والمستقبل، والمعوقات التي يواجهونها
والتي تحول دون تحقيق تطلعاتهم، وذلك في مناسبة اليوم الدولي للسكان.
ويتضمن التقرير نتائج استطلاعات الشباب في ثماني دول عربية هي مصر
والسعودية ولبنان والأردن والمغرب وتونس والصومال وقطر.
هذا العام، وبعد عقود من التحذير من
معدلات الخصوبة المرتفعة، ونسب الإنجاب العالية، وزيادة سكان الأرض بصورة
لا تتناسب والموارد والقدرات، تمضي التحذيرات في اتجاه معاكس. انخفضت
معدلات الزواج، وتراجعت معدلات الخصوبة إلى مستويات تاريخية. ثلثا سكان
العالم يعيشون حالياً في دول أو مناطق يقل فيها معدل الخصوبة عن 2.1 طفل
لكل امرأة، وهو المعدل المرتبط بـ"استقرار حجم السكان".
تبدلت الأوضاع، وانقلبت الأمور، ولم يعد
انخفاض الخصوبة، أو قلة عدد المواليد مرتبطاً أو محصوراً في مجموعة محدودة
بالدول المرتفعة الدخل، بل امتد ليصل إلى غيرها من الدول ذات الدخول
المتوسطة. وحتى الدول التي لا تزال معدلات المواليد فيها مرتفعة، فإن
معدلات الخصوبة تتراجع.
هذه التحولات الديموغرافية، واختيارات
الشباب لتكوين أسرة، والظروف المؤثرة في هذه الاختيارات، وعدم وجود
اختيارات من الأصل، هي موضوع اليوم الدولي للسكان هذا العام، وستكون محور
اهتمام متزايد، حيث دفة الحقوق، أو بالأحرى سلبها، تتجه صوب عدم توفير
الظروف التي تسمح بممارسة حق تكوين أسرة لمن يشاء.
ليس صحيحاً أن اتجاهاً معادياً أو رافضاً
لفكرة تكوين أسرة يسود بين الشباب والأجيال الصغيرة. يقول 16 في المئة فقط
من الشباب إنهم يفضلون البقاء من دون زواج. السائد هو الرغبة في تكوين
أسرة، لكن التأجيل أو التأخير، لا الإلغاء، سيد الموقف.
راغبون في الزواج
بصورة عامة، يرغب أكثر من ثلثي الشباب في
الزواج، والشباب في خمس من سبع مناطق في العالم يعدون طفلين العدد المناسب
للإنجاب في الأسرة. أما أكبر المعوقات، التي تؤثر في قرار تكوين الأسرة
تأجيلاً أو حتى إلغاءً، فهي اقتصادية بحتة، وذلك بحسب 88 في المئة من
الشباب من الجنسين المستطلعة آراؤهم. وتليها قيود السكن، والنزاعات
والصراعات، وعلى رغم ذلك فإن الغالبية متفائلة بدرجات متفاوتة في ما يتعلق
بالمستقبل.
ويفرض عدم اليقين نفسه. إنه أكبر منغصات
الشباب في الوقت الراهن، مع التشديد على أنه عدم يقين، وليس تردداً. ويتجسد
ذلك في أسئلتهم حول الخيارات المتاحة على رأس قائمة منغصات الشباب لهم
لتكوين أسرة، لا لإنجاب عدد أكبر أو أقل من الأطفال.
نسبة كبيرة من شباب العالم تتخوف من تغير
المناخ وتدهور البيئة وانتشار الأوبئة، وهو ما يؤثر سلباً في قرارات
الإنجاب، إذ أشار واحد بين خمسة أن هذه المخاوف تدفعهم لإنجاب عدد أقل مما
كانوا يرغبون فيه من الأطفال.
ويقول 40 في المئة من الشباب في كل الدول
التي شملها الاستطلاع أن العوامل الاقتصادية، وأبرزها كلفة السكن، ورعاية
الأطفال وعدم استقرار الوظائف والتغيرات الكبرى والمتلاحقة التي تحدث في
سوق العمل، تحول دون قدرتهم على إنجاب عدد الأطفال الذي كانوا يرغبون فيه.
الأمن والحرب والزواج
شباب المنطقة العربية ليسوا استثناء، بل
يتبعون النمط السائد عالمياً في ما يتعلق بالرغبة في تكوين أسرة وإنجاب
أطفال، ومعها مشاعر عدم اليقين والقلق الناجمة عن الأوضاع الاقتصادية
الضاغطة وسوق العمل المتغير والتغيرات التي تفرضها الثورة الرقمية والتقنية
والذكاء الاصطناعي من دون سابق إنذار، لكن يضاف إليها تركيبة ديموغرافية
فريدة، وأوضاع معيشية وأمنية أكثر تفرداً.
في المنطقة العربية، واحد بين كل ثلاثة أفراد دون سن الـ14 سنة، وأكثر من شخص بين كل خمسة أفراد تتراوح أعمارهم بين 10 و24 سنة.
الدول العربية شهدت تحولات ديموغرافية
سريعة، إذ انخفضت معدلات الوفيات بصورة كبيرة، أعقبها انخفاض متأخر في
معدلات الخصوبة. وكانت معدلات الوفيات قد بدأت في التراجع منذ الستينيات.
وبعد نحو عقدين، انخفضت معدلات الخصوبة في كثير من الدول.
ويقسم صندوق الأمم المتحدة للسكان المنطقة
العربية إلى ثلاث فئات ديموغرافية. تشمل الأولى الدول ذات معدلات النمو
السكاني المرتفعة (نحو ثلاثة في المئة أو أكثر سنوياً)، ومنها موريتانيا
وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي. أما المجموعة الثانية، فتحوي الدول التي
تشهد تحولات ديموغرافية مستمرة بمعدلات نمو تراوح ما بين 2.5 و2.9 في
المئة سنوياً، مثل مصر والأردن والسودان. وتشمل الفئة الثالثة الدول التي
وصلت إلى مرحلة انتقالية متقدمة مع معدلات نمو منخفضة، مثل لبنان والمغرب
وتونس.
في 2026، تبدو ملامح التحول الديموغرافي
للدول العربية واضحة، ولكن سرعتها تختلف من دولة إلى أخرى، وذلك بسبب أنماط
الهجرة، مثل هجرة اليد العاملة الواسعة النطاق، والنزوح القسري، واللجوء
وغيرها.
في اليوم العالمي للسكان، تتضح آثار
النزاعات والحروب التي تعصف بكثير من الدول على التركيبة الديموغرافية.
فبين تحركات للسكان هرباً من الصراع، وهجرة طوعية وأخرى قسرية، ونزوح
بمعدلات كبيرة، تغيرت تركيبة السكان كثيراً.
يشار إلى أن عدد النازحين قسراً واللاجئين
في الدول العربية يراوح ما بين 40 و45 مليون شخص، بحسب المفوضية السامية
للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويشمل هذا العدد النازحين داخلياً واللاجئين
الذين تستضيفهم مختلف الدول العربية.
حسابات الشباب العربي
التقرير الصادر في مناسبة اليوم العالمي
للسكان وجد أن الحروب والصراعات، والنسبة الأكبر منها تتخذ من الدول
العربية مسرحاً لها، تؤثر بصورة جذرية في حسابات الشباب في شأن مستقبلهم.
وعلى رغم أن الحروب عادة تؤدي إلى انخفاض
حاد في معدلات المواليد، إذ يتطلب قرار إنجاب طفل وجود حد أدنى من
الاستقرار، إن لم يكن المادي، ففي الأقل الأمني، فإن جانباً من الحروب
والصراعات التي تدور في الدول العربية تتخذ من الزواج وزيادة معدلات
الإنجاب وسيلة مقاومة، مثلما يحدث في الأراضي الفلسطينية مثلاً.
اللافت أن نسبة الشعور بالإيجابية تجاه
المستقبل بين الشباب العربي ليست في الحضيض. أقل قليلاً من ثلاثة في المئة
منهم قالوا إنهم ينظرون للمستقبل بسلبية شديدة، و8.7 في المئة قالوا إن
نظرتهم سلبية إلى حد ما، و14 في المئة لا ينظرون للمستقبل بإيجابية أو
سلبية، ونحو 41 في المئة قالوا إنهم ينظرون بإيجابية إلى حد ما، ونحو 38 في
المئة قالوا إن نظرتهم إيجابية جداً.
ترتيب هموم شباب العالم مثير. الهم الأكبر
الصراعات والحروب والمشكلات الأمنية، تليه الأوضاع الاقتصادية الصعبة
وانعدام المساواة، ثم الصحة العامة والأخطار البيئية، فالحوكمة والأخطار
السياسية، فالأخطار الديموغرافية وتلك الناجمة عن التحولات الاجتماعية،
وأخيراً الذكاء الاصطناعي.
تبوأ الذكاء الاصطناعي ذيل قائمة هموم
الشباب، يقول كثر عما يروجه الأكبر سناً أن الذكاء الاصطناعي يشكل أكبر
الأخطار وأفدح الأضرار للأجيال الشابة وفرص عملهم وبقائهم ورفاهم، إنهم لا
يرونه هكذا، وإن ظل عدم الإلمام بحقيقة وآثار الذكاء الاصطناعي تفسيراً
محتملاً لمجيئه في ذيل قائمة الهموم.
فرصة وسط العتمة
كشف آخر مثير يعرفه العالم اليوم هو أن
الجانب الأكبر من الشباب يرى الفرصة تلوح في الأفق، أياً كانت درجات قلقه
وعدم يقينه، ولكنه يرى عدم المساواة متاخمة لها. 58 في المئة يرون الفرصة،
و60 في المئة يرون عدم المساواة.
اللافت أيضاً أن نحو 40 في المئة من
الشباب يمضون يومياً ساعتين أو أكثر في تصفح منصات الـ"سوشيال ميديا".
وتتدرج الأسباب تصاعدياً، حيث الأغراض الأقل شيوعاً فالأكثر، بين البحث عن
شريك عبر تطبيقات المواعدة، تليه متابعة المؤثرين والمشاهير، والتعبير عن
النفس والآراء، وتصفح المنتجات والتسوق، وقراءة الأخبار، وكل منها أقل من
10 في المئة، ثم التواصل مع الأصدقاء والأسرة، يليه البحث عن معلومات، ثم
لأغراض تتعلق بالعمل، وأخيراً للترفيه.
تتضح آثار النزاعات والحروب التي تعصف بكثير من الدول على التركيبة الديموغرافية (أ ف ب)
في الوقت نفسه، تغيرت طرق تعارف الشباب
على شركائهم كثيراً، متأثرة بالتوسع العمراني، وانتشار التعليم، وتغير
الأعراف الاجتماعية، والتطورات السريعة في عالم التقنيات الرقمية. وعلى رغم
استمرار شبكات العائلة والصداقة والمدرسة والعمل، فإن المنصات الإلكترونية
والرقمية أصبحت تلعب أدواراً بارزة في بناء العلاقات والتعارف، بل وللبحث
عن زوج وزوجة المستقبل.
وعلى رغم التقدم التقني واستخدامات
الإنترنت والمنصات والتطبيقات التي طاولت كثيراً من مناحي الحياة، فإن
العادات والتقاليد والأعراف لا تزال تتحكم في جوانب أخرى من التفكير وتؤثر
في اتخاذ القرار.
وأشار التقرير إلى أن المشكلات المتعلقة
باختيارات تتعلق بالأسرة أو توزيع الأدوار بين الجنسين أو المساواة، التي
تم تحديدها في خمس نقاط هي: الشراكة بين الجنسين، والمساكنة، ومناقشة أمور
الحمل والإنجاب، والأدوار الخاصة بالنوع، وتقسيم مسؤوليات رعاية الأطفال
وأعمال المنزل، تعد "أموراً مرفوضة" بصورة واضحة في مناطق دون غيرها، وتأتي
المنطقة العربية بشبابها على رأس الرافضين.
من الشباب إلى الشيوخ
في اليوم العالمي للسكان، تحولت دفة
التحذير عربياً من أخطار كثرة الإنجاب والانتفاخة الشبابية، إلى أزمة
انخفاض معدلات الإنجاب وتشيخ المجتمع. لم يكن أحد يتصور أن يأتي اليوم الذي
تتطرق فيه التقارير والخبراء من أزمة ديموغرافية فيها تخمة إنجاب وقوة عمل
شبابية ضاربة، إلى تخمة شيخوخة وقوة عمل شبابية تبدأ في التقلص. المجتمعات
العربية الشابة تتجه صوب الشيخوخة وتضاؤل قوة العمل.
ربما لم تتراجع معدلات المواليد في الدول
العربية إلى درجة مطالبة المواطنين أو تحفيزهم من أجل مزيد من الإنجاب، إلا
أن المعلومات الأخيرة تشير إلى تحولات كبرى من حيث انخفاض معدلات الخصوبة
والإنجاب، وارتفاع متوسط الأعمار.
جاء في التقرير أن طفلين لكل أسرة يشكلان
عدد الأطفال المثالي حسبما عبر الشباب العربي، وإن بقي تفضيل ثلاثة أطفال
(24 في المئة) أكثر تكراراً مقارنة بالشباب في مناطق أخرى مثل أوروبا
الغربية وأستراليا وكندا وأميركا اللاتينية.
في اليوم العالمي للسكان، يدحض التقرير
الصادر أكذوبة عزوف شباب العالم عن تكوين أسر وإنجاب أطفال. صحيح أن البعض
عبر عن رغبة في "صفر أطفال" في الأسرة المزمع تأسيسها، إلا أن النسبة قليلة
جداً مقارنة بأولئك الراغبين في الإنجاب.
شباب العالم يطمح إلى تأسيس أسر وإنجاب أطفال، لكن الطموحات والظروف لا تتوافق دائماً والتطلعات.
يشار إلى أن توقعات حجم سكان العالم في
المستقبل يعتريها قدر غير مسبوق من عدم اليقين، لكن احتمال بلوغ الكوكب
ذروة السكان خلال القرن الحالي قائم بنسبة 80 في المئة. ويتوقع أن يحدث ذلك
بين منتصف ستينيات القرن الحالي وعام 2100.
أفريقيا هي القارة الأسرع نمواً من حيث
عدد السكان. معدلات الخصوبة في كل الدول الأوروبية أصبحت دون المستوى
اللازم للإحلال الكامل للسكان. الصين –ثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان
بعد الهند- يتوقع أن تشهد أكبر انخفاض مطلق في عدد السكان، تليها اليابان
وروسيا.
ويُتوقع أن تكون الهجرة هي المحرك الرئيس للنمو السكاني في 52 دولة ومنطقة حتى عام 2054، وفي 62 دولة ومنطقة حتى عام 2100.
إنه
زمن التغيرات الديموغرافية الكبرى، وتحول دفة الخطر من زيادة الإنجاب إلى
قلته، ومعاناة الشباب المتمثلة في الرغبة في تكوين أسرة، لكن الظروف لا
تسمح. اندبندنت عربية
|