سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:16/02/2026 | SYR: 01:25 | 16/02/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 سوريا في قلب إقليم اقتصادي متكامل.. ولبنان شريك
16/02/2026      



سيرياستيبس :

لا يبدو ما تشهده سوريا اليوم من “مفاجآت استثمارية متسارعة”، حدثاً اقتصادياً معزولاً. ولا يمكن، لمن يتوخى البُعد الثالث في التحليل، قراءته في سياق اتفاقيات قطاعية منفصلة مقصودة لذاتها.
والواضح أن ثمة إعادة تشكيل وصياغة “جراحية” لكامل بنى المشهد الاقتصادي السوري، وتوطئة إستراتيجية، إن صح التعبير، للمجال الحيوي القائم على خاصيّة الجغرافيا والموقع، لاحتضان مشروع تكتّل إقليمي، تلتقي فيه مصالح الشركاء بما يُحاكي الإستراتيجيات المرسومة في كل دولة ذات صلة. فليست المملكة العربية السعودية وحدها تجتهد باتجاه تجسيدات واقعية لرؤيتها 2020 – 2030، وإنما لدى الجميع في هذه المنطقة برامجهم التنموية وتطلعاتهم لأذرع شراكة طويلة المتناول، وبالتأكيد للجغرافيا تفاضلياتها في معظم الإستراتيجيات المرسومة لدى الجميع.
لبنان في عمق التكتل الجديد
وبما أننا نتحدث عن تكتّل وإقليم اقتصادي متكامل، لن يكون ممكناً تجاهل تأثير شركاء الجغرافيا القريبة، وإن كانت تركيا والسعودية وسوريا، أقطاباً أساسيين في الرؤية القادمة للمنطقة. فلبنان له خصوصيته وميزاته التي ترشحه كمكمّل وفاعل للمشروع المُرتسم في أذهان الخبراء وربما الساسة، بما يحمل من خبرات مصرفية عريقة، وشبكة علاقات تجارية ومالية مأهولة بالثقة الدولية، يمكن أن يكون اليومَ مركز تمويل وتشغيل لوجستي، لا سيما بحري، تتدفق منه خبرات الشحن والتخزين والتأمين البحريّ نحو سوريا واسطة عقد التكتل المأمول، قبل أن تتوزّعَ تلك السلاسل برًا إلى العمق العربي–الآسيوي، نحو العراق، الأردن، الخليج، السعودية، بل وحتى إيران ودول غرب آسيا.
فعالية الثقل السعودي
وغير بعيد عن مثل هذه التأويلات العميقة، يُسلّم الخبير الاقتصادي الدكتور سلمان ريّا، في حديثه لـ”المدن” بأن ثمة محاولة لإعادة إدماج سوريا في الاقتصاد الإقليمي عبر بوابة الوظائف الحيوية للدولة، لا عبر المساعدات أو المعالجات المؤقتة. ويضع الشراكة السورية – السعودية في هذا السياق، بوصفها نقطة تحوّل نوعية في مقاربة التعافي وإعادة التموضع.
ويرى أن أهمية الاتفاقيات التي عقدت مؤخراً تكمن في شمولها البنيوي، وفي استهدافها القطاعات التي تشكّل “ألف باء” أي اقتصاد يعمل: الماء، الطاقة، الاتصالات، النقل الجوي، الزراعة، والعقار. وهي قطاعات لا تخلق نمواً ظرفياً، بل تعيد تشغيل الدولة كوحدة اقتصادية وظيفية.
توطئة البنى الأساسية
يعزز وجهة النظر التي ترى أن ما يجري يأتي في سياق تهيئة البيئة السورية لشراكات إقليمية أوسع، أن الاتفاقيات الموقّعة انطلقت من القطاعات الأكثر تضرراً بفعل الحرب، والأكثر حساسية لأي استثمار لاحق.
فالاستثمار في الاتصالات، مثلاً، لا يعني حسب الخبير ريّا، تحسين خدمة فحسب، بل يعني تهيئة البيئة الرقمية لأي نشاط اقتصادي مستقبلي. فلا صناعة، ولا خدمات، ولا تجارة حديثة من دون بنية اتصالات موثوقة.
والأمر نفسه ينطبق على الطاقة والمياه، الاستثمار في تحلية مياه البحر ونقلها من الساحل إلى الداخل ليس مشروع بنية تحتية تقليدياً، بل خياراً استراتيجياً فمن دون المياه لا يمكن الحديث عن تنمية متوازنة أو استقرار اجتماعي طويل الأمد.
بهذا المعنى، فإن تلك الاتفاقيات لا تستهدف الربح السريع، بل إعادة بناء الثقة بوظيفة الاقتصاد السوري نفسه، لدى المستثمر والمواطن على حد سواء.
عقدة وصل
الجغرافيا السورية تفرض نفسها بقوّة هنا على مستوى رؤى التكامل الإقليمي، وهو ما يمكن تسميته “ديكتاتوريّة الجغرافيا”، وبرأي الخبير ريّا فإن سوريا تاريخياً لم تكن دولة موارد، بل دولة عبور. وموقعها الجغرافي جعلها عقدة طبيعية بين الخليج والبحر المتوسط، وبين آسيا وأوروبا. وهو دور لم يُلغَ بالحرب، بل تعطّل. واليوم، تعود هذه الوظيفة إلى الواجهة، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين.
والواضح أن الاستثمار في الكابلات البحرية وممرات البيانات يعيد تعريف سوريا كممر رقمي إقليمي. فبحسب المعطيات التقنية، تمرّ عبر الجغرافيا السورية بعض من أقصر وأكفأ مسارات نقل البيانات بين الشرق والغرب. تحسين هذه البنية لا يخدم السوق السورية وحدها، بل يخدم المنطقة بأكملها، ويضع سوريا مجدداً في موقع العقدة لا الهامش.
وهنا تكمن إحدى الأبعاد الاستراتيجية العميقة لهذه الشراكة: تحويل الموقع الجغرافي من عبء سياسي إلى ميزة اقتصادية تنافسية.
كسر المركزية وإعادة التوازن
يصنّف ريّا الاتجاه نحو تطوير مطار حلب وتوسيع قدراته، إلى جانب إطلاق ناقل جوي مشترك، كخطوة تتجاوز بعدها الخدمي. لأن حلب ليست مدينة عادية في الاقتصاد السوري، هي العاصمة الصناعية التاريخية، وركيزة التصدير، ومركز سلاسل القيمة الإنتاجية.
وبرأيه، مطار فعّال في حلب يعني ربط الصناعة السورية مباشرة بالأسواق، وتسهيل حركة رجال الأعمال والتجارة، ثم كسر المركزية الاقتصادية التي تركّزت لعقود في دمشق.
وهنا يُجزم الخبير ريّا بأن توزيع الاستثمارات جغرافياً يعالج أحد أعمق الاختلالات البنيوية في الاقتصاد السوري، ويُضعف خطاب التهميش عبر حل اقتصادي لا سياسي.
المواطن في قلب المعادلة
يضع الدكتور سلمان ريّا المواطن في قلب المعادلة الجاري حلّها اليوم، ففي بلد تشير التقديرات إلى أن نحو 90% من سكانه يعيشون تحت خط الفقر، لا يمكن فصل الاقتصاد عن الاجتماع.
وبرأيه، أي استثمار حقيقي يعني.. ضخ سيولة في سوق يعاني من جفاف نقدي، خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، تعزيز القدرة الشرائية، وإعادة تشغيل الدورة الاقتصادية المحلية.
فالقطاعات المستهدفة – من الاتصالات والطاقة إلى الإنشاءات والعقار – هي قطاعات كثيفة العمالة، وقادرة على استيعاب أعداد كبيرة من اليد العاملة السورية، مع ما يرافق ذلك من نقل معرفة وتدريب وتأهيل.
كما أن هذه الدينامية ترسل إشارة طمأنة لرؤوس الأموال السورية المنتشرة في الإقليم والعالم: العودة باتت ممكنة، والمخاطر في تراجع.
عودة إلى الدور والحضور
إن ما تشهده سوريا اليوم لا يمكن اختزاله في “عودة الاستثمارات”، بل هو محاولة للعودة إلى الدور: دور الدولة العقدة، لا الدولة الساحة؛ ودور الاقتصاد المنتج، لا اقتصاد البقاء.
فالشراكة السورية – السعودية، إذا استُكملت بهذا المنطق الشامل، تملك القدرة على إعادة سوريا إلى الخريطة الإقليمية من باب الاقتصاد، لا السياسة، ومن باب الوظيفة، لا الخطاب.
ويبقى السؤال الحاسم من وجهة نظر الدكتور ريّا..هل تستطيع سوريا إدارة هذه اللحظة بما يليق بندرتها؟ وهو سؤال ملحّ لأن الفرص التاريخية، حين تُهدر، نادراً ما تعود بالشروط ذاتها.
ليست تهيؤات ولا أحلاماً، بل هي مِنح الجغرافيا التي وثّقتها تجارب فعلية تركت أثرها العميق، فالتاريخ وثّق نماذجاً كثيرة للشراكات في استثمار الجغرافيا “السخية” للمنطقة

المدن اللبنانية


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس