سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:05/06/2026 | SYR: 20:51 | 05/06/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


qnbrepated

 الجغرافيا السورية .. لم يعد التأجيل متاحاً ؟
05/06/2026      



سيرياستيبس :

ناظم عيد 


الانفتاح السياسي يقود انفتاحاً اقتصادياً.. وإن كان ثمة إدارة حاذقة للموارد فستكون العائدات من ذهب كما يُقال.
بالنسبة لسوريا .. ظهرت الجغرافيا كمطرح استثماري مجزٍ.. والجغرافيا مرتبطة غالباً – بل دائماً – بالسياسة، فمصطلح “الجيوسياسي” لم يأت من فراغ.
بالأمس كان قرار مجلس الوزراء العراقي باعتماد موانئ بانياس وطرطوس لتصدير النفط، ليُضاف إلى سلسلة تطورات شكلت تحولاً استراتيجياً مهماً في علاقة سوريا مع الجوار، وتوجهات الدولة السورية لاستثمار الموقع والتأسيس لمركز إقليمي لوجستي وصلة وصل في مختلف الاتجاهات..
لكن هل يكفي الاستثمار “الخام” للموقع.. أليس ثمة عائدات أكثر في حال تم تحقيق قيم مضافة ” لوجستية” ؟
* اختبارات الجغرافيا

يذهب الخبير الاقتصادي الدكتور سلمان ريا.. في تقييمه للقرار العراقي، إلى ماهو أبعد من مضمار الطاقة واقتصادياتها. ويرى أن ليس كل قرار حكومي في قطاع الطاقة قراراً اقتصادياً بالمعنى الضيق. بعض القرارات، رغم لغتها التقنية، تعمل كـ“مفاتيح بنيوية” تعيد ترتيب علاقة الدولة بالجغرافيا وبالجوار وبزمنها الاستراتيجي.
وقرار مجلس الوزراء العراقي الأخير بالموافقة على استخدام الموانئ السورية (بانياس وطرطوس) لنقل وتخزين ومناولة النفط الخام، لا ينتمي إلى فئة القرارات التشغيلية، بل إلى فئة القرارات التي تختبر حدود النظام الإقليمي نفسه.
في صياغته الرسمية، يبدو القرار كأنه توسيع لمنافذ التصدير وتنويع لمسارات الشحن. لكن في مستواه الأعمق، هو اعتراف ضمني بأن نموذج التصدير الأحادي أو شبه الأحادي لم يعد قابلاً للاستمرار في دولة بحجم العراق، وأن الجغرافيا السورية ليست مجرد هامش بحري، بل إمكانية إعادة إدخال العراق إلى المتوسط عبر بوابة مختلفة عن المسارات التقليدية.
* السياسة بنكهة الاقتصاد
المسألة ليست بروتوكولاً، بل انخراطاً مباشراً في التشغيل والاستثمار الفعلي..فالأهم في هذا القرار من وجهة نظر الدكتور ريا في حديثه لـ ” الخبير السوري”، أنه لا يقترح فكرة مستقبلية، بل يبدأ بتنفيذها جزئياً عبر آلية النقل بالصهاريج. وهذه نقطة مفصلية: حين تنتقل السياسة إلى التشغيل قبل اكتمال البنية التحتية، فإنها تكون إما في طور تأسيس مسار استراتيجي جديد، أو في مرحلة اختبار قاسٍ لحدود الجدوى. وفي الحالة العراقية–السورية، نحن أقرب إلى الحالة الأولى، لكن بشروط لم تُحسم بعد.
فالنقل بالصهاريج هنا ليس تفصيلاً ثانوياً. هو مؤشر على طبيعة المرحلة: مرحلة “فتح المسار قبل تثبيته” هذا النوع من الحلول لا يعيش طويلاً في اقتصاد النفط، لكنه يؤدي وظيفة سياسية دقيقة: تثبيت الاعتراف المتبادل بأن هناك مساراً قابلاً للتحول إلى بنية دائمة. ومن هنا تبدأ القصة الحقيقية، لا من الأرقام.
ففي الخلفية، يفرض القرار نفسه كإعادة تعريف لعلاقة العراق بجغرافيته الممتدة. فالعراق، كدولة نفطية كبرى، لا يعاني من نقص في الإنتاج، بل من حساسية المسارات. وكل مسار تصدير ليس قناة نقل فقط، بل قناة نفوذ أيضاً. لذلك فإن فتح مسار عبر سوريا يعني تلقائيًا إعادة توزيع غير معلنة لمعادلات الاعتماد المتبادل، ليس على مستوى الحكومات فقط، بل على مستوى البنية اللوجستية ذاتها.
د. ريا: القرار العراقي يعيد إدخال سوريا إلى وظيفة تاريخية أعمق من سياقها السياسي
 

 

في هذا السياق، يصبح الميناء السوري ليس نقطة استقبال، بل عقدة داخل شبكة محتملة أوسع. والقرار العراقي، من حيث لا يعلن، يعيد إدخال سوريا إلى وظيفة تاريخية أعمق من سياقها السياسي الراهن: وظيفة الجسر البحري لاقتصاد المشرق الداخلي. لكن الفرق هذه المرة أن الجسر ليس تابعًا للتجارة العامة، بل للطاقة، أي لأكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد العالمي المعاصر.
يبقى السؤال الذي يتجاوز القرار نفسه: هل يمكن لنموذج النقل المؤقت أن يستقر في قطاع لا يحتمل المؤقت؟
برأي الخبير ريا، الجواب الاقتصادي التقليدي على مثل هذا السؤال يميل إلى النفي. لكن الاقتصاد السياسي للطاقة لا يُدار دائماً بمنطق الكفاءة الفورية، بل بمنطق بناء الاعتماد طويل الأمد. كثير من البنى التحتية الكبرى في العالم بدأت كحلول انتقالية قبل أن تتحول إلى حقائق جغرافية صلبة.
فمن زاوية العراق، ما يجري هو محاولة لتقليل هشاشة “توحيد المخارج”. أي دولة تعتمد على منفذ أو مسار مهيمن تُصبح عرضة لتقلبات السياسة أكثر من تقلبات السوق. لذلك فإن فتح مسار سوري لا يضيف منفذاً فقط، بل يضيف طبقة أمان استراتيجية، حتى لو كان تشغيله في البداية أقل كفاءة من الناحية اللوجستية.
* في المضمار السوري
لكن القيمة الحقيقية للقرار لا تتوقف عند العراق. فبالنسبة لسوريا، يعتبر د. سلمان ريا، أن سوريا أمام لحظة مختلفة نوعياً.. لحظة إعادة تثبيت الوظيفة الجغرافية للدولة داخل شبكة طاقة إقليمية. فالمسألة لا تقتصر على إيرادات موانئ أو رسوم عبور، بل استعادة “قابلية الاستخدام الاستراتيجي” للموقع الجغرافي. وهذه، في الاقتصاد السياسي، أعلى من قيمة الدخل المباشر.
فالجغرافيا، عندما تُفعَّل بهذه الطريقة، لا تعود مجرد مساحة سيادية، بل تتحول إلى أصل اقتصادي- سياسي طويل الأجل، لا يمكن تجاوزه دون كلفة عالية على النظام الإقليمي نفسه. وهنا تكمن القوة الحقيقية لأي مسار أنبوبي أو لوجستي محتمل في المستقبل: أنه لا ينقل النفط فقط، بل ينقل الالتزام المتبادل بوجود هذا المسار.
* خطوات مكملة
من هنا – الكلام للدكتور ريا – يمكن فهم لماذا يُعاد طرح فكرة خطوط الأنابيب، وعلى رأسها خط كركوك–بانياس، ليس كحنين إلى مشروع قديم، بل كمنطق اقتصادي يتجاوز اللحظة الحالية. الأنابيب في الاقتصاد الحديث ليست وسيلة نقل، بل بنية ربط دائم. كلما زاد ثقل الاستثمار فيها، تقلّصت قابلية تفكيك العلاقة بين أطرافها.
في المقابل، تبقى المرحلة الحالية، القائمة على النقل البري، مرحلة اختبار للجدوى السياسية أكثر من كونها نموذجاً اقتصادياً مكتملًا. هي مرحلة تقول: المسار ممكن، لكن البنية لم تُحسم بعد. وهذه منطقة رمادية لا تستقر طويلًا في اقتصاد الطاقة، لأنها إما أن تتحول إلى استثمار ثقيل أو تُستبدل سريعًا بمسار أكثر كفاءة.
*اقتصاد الممرات
في العمق، ما يفعله القرار العراقي – برأي الخبير الاقتصادي – هو إعادة فتح سؤال قديم بصياغة جديدة: هل يمكن للجغرافيا المشرقية أن تعيد تنظيم نفسها حول بنية طاقة مشتركة، بدل أن تبقى مجموعة منافذ متنافسة؟ إذا كانت الإجابة إيجابية، فإننا لسنا أمام مشروع نقل، بل أمام بداية تشكل اقتصاد ممرات سيادية متداخلة، حيث يصبح الفصل بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد أكثر صعوبة مع الزمن.
وهنا تحديداً تتضح خطورة وأهمية القرار: ليس لأنه يغير مسار برميل نفط، بل لأنه يلمّح إلى إمكانية تغيير منطق الحركة نفسه في واحد من أكثر الأقاليم حساسية في العالم.
د. ريا: انتقال الجغرافيا من كونها حداً سياسياً إلى كونها بنية تشغيل اقتصادي طويلة
إنها لحظة لا تُقاس بحجم التدفق، بل بنوعية التحول: انتقال الجغرافيا من كونها حداً سياسياً إلى كونها بنية تشغيل اقتصادي طويلة الأمد، تُعيد تعريف معنى السيادة ليس كسيطرة على الأرض، بل كقدرة على إدارة تدفقات العبور عبرها.
*استثمار سطوة الجغرافيا
القرار العراقي لم يكن مفاجئاً، بل هو تثبيت ومأسسة لإجراء كان قد بدأ سابقاً، ربما لا يمكن فصله عن حزمة تطورات نوعية تتعلّق بإعادة تموضع سوريا إقليمياً، أو بالأحرى إعادة تفعيل ميزات وخاصيّة الجغرافيا السورية، واستثمار ” السطوة” بدلاً من تبديدها.

الخبير السوري


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس