.
سيرياستيبس كتب الإعلامي أسعد عبود :
منذ سقوط النظام السابق المتعنت ، أو منذ شرع بالسقوط ، عندما كربجت الألية
الاقتصادية فيه و استمر يفتقد تفاصيل هذه الآلية ، إلا قواعد و مستندات
محدودة كان خشبها يزعق و يصفر و ينذر بالسقوط و يتراجع يوما بعد يوم .. و
الناس تنظر و تتأمل خائفة وليس لا مبالية .. لا أبداً .. كانت أعداد مهمة
من الناس والكفاءات تريد أن تفعل شيئا ، علها تدفع لايقاف ذاك الانهيار
لكن .. و بصراحة لم يكن متروك لها و لا منتظر منها أن تفعل اي شيء .. و
هكذا غلب على مظهر سلوكها و اهتماماتها ، اللامبالاة في أحسن حالات سوء
الظن ، أما في أسوأ هذه الحالات فقد ساد شعور فظيع على ساحات عريضة مضمونه
أن الأقتصاد - كي لا أقول البلاد - سائر الى الهلاك .. أو الى التيه و
الفوضى .. بل بصراحة علامات ذلك الواضحة كانت على اتساع متزايد . و أحوال
البلاد امست في ما يشبه الخراب . أو على الاقل بدايات الخراب ..
ومع ان
الكثيرين و بينهم قوى حكومية و قوى الفساد اامرتبطة فيها حولت الاقتصاد الى
مركب غارق .. يتقاسمه الجرزان و القرصان ، و مع ذلك نظرنا الى الاقتصاد
المنذر بالخراب أنه يمكن أن يكون موقع الرجاء و الأمل ليس للحل الاقتصادي و
الاجتماعي وحسب .. بل لكل ما يمكن أن تواجهه الحالة العامة .. بالتوقع
انتظرنا من الاقتصاد و الاصلاك الاقتصادي أن يكون قاطرة بالغة الاهمية و
عظيمة الدور ، فيما اذا واجه المجتمع حالات تحدي خانقة كالحاصلة الى حد
كبير اليوم .. و أعني بها حالات التحدي الأمني الاجتماعي الخطيرة التي تطرح
نفسها اليوم عبر إنذار بالطامة الكبرى تتولاها حالات الانقسام و التقسيم وهي تنشد أناشيد الكراهية على القواعد ذاتها التي عرفتها شعوب و
تواريخ ، اما انكسرت و انشطرت و توزعت و تزعزع استقرارها ، و اما اخيرا
اشتغلت العقول فيها فابتكرت طريقا للخلاص .. و استطاعت بصراحة الخلاص
المبدئي و بدأت تغذ السير باتجاه الخلاص الدائم كما في راوندا .. وغيرها
.. و حتى الصومال .. لقد اثبت الاقتصاد و العمل الاقتصادي السليم هناك ..
أن الاقتصاد و العمل التموي الاستثماري الانتاجي .. هو الطريق ..
يجب ألا نخجل من انفسنا كثيرا بهذه المقارنة .. و لا ندعي أننا لا نصل
بحالاتنا و ما نواجهه الى هذا المستوى .. و أتمنى أننا لا نصل و لن نصل ..
لكن الحذر دون ريب واجب .. بل حتى الخوف هو واجب .. فنحن بمنتهى الصراحة لم
نلج بعد المعابر الأمنة المطمئنة .. و حقنا أن نخاف على بلدنا و شعبنا كما
هو حق الذين يتلمسون النجاح أن يفرحون بالنجاخات التي يتلمسونها .. لن اصبغ الجميع بصبغة الخوف التي تعتري الكثيرين ، و حقيقة الحياة
الملموسة التي نعيشها أنه ثمة خوف .. كثيرا ما يظهر انه اجتماعي امني "
طائفي " .. و غالبا ما يساهم ذلك في صناعة الخوف التي الى حد كبير مزدهرة
، لكن بتقديري أن الوضع الاقتصادي وعدم انطلاقة الانتفاضة المنتظرة
المأمولة يشكل عاملا هاما جدا و سببا اكيدا .. في تفاقم الاوضاع
الاجتماعية و جرأة تشكيل التحديات الاجتماعية ..
عندما تسمع بجرأة دعوات اجتماعية ملحة لمقاطعات ملحة لمكونات شعبية من هذا
الطرف أو ذاك .. لا يهم... فالمقاطع بالكسر و المقاطع بالفتح في موقع واحد
كلاهما يتحمل مخاطر و مساويء المقاطعة . !!انا لا أخشى و لا أخاف هذه
المقاطعات . فهي ضجيج صوتي بلا نتائج .. لكن أقول .. لو كنا في حالة شغل و
تشغيل و دوران و تدوير و انتاج و ربح و مكاسب . لما كاتت مثل هذه
الدعوات تظهر .. خطورتها في مظهرها و دلالات هذا المظهر و ابرز هذه
الدلالاو اننا متعطلون عن العمل .. ..!!
هما قاطرتان ضروريتان لقطر الحالة التي نعيشها .قاطرة
الاقتصاد و الاستثنارات الاقتصادية . و قاطرة الادارة و القرارات الحكومية
.. تواجه كلا القاطرتين ظروفا ىا تحسد عليها .. و باستمرار تخيب آمال
منتظريها .. مثلما خابت آمال منتظري التغيير الحكومي .. و نتمنى اليوم أن لا
تخيب آمال منتظري استكمال تشكيل مجلس الشعب كسلطة تشريعية بات وجودها أكثر
و أضر من ضوري .. فهل نكتشف فيما بعد اننا انما كنا ننتظر سرابا ..
لا ... سننتظر الخير كي نجده .. ولن نجده ابدا خارج عقولنا ومقدراتنا .. لا احد لا يدرك المخاطر التي نواجهها ان لم يكن بكاملها فبمعظما .. مخاطر
اقتصادية و اجتماعية و سياسية .. و أمنية ، و من الاقتصاد يتولد كل شيء ..
وفي الاقتصاد ضروري أن نوظف كل شيء .. لذلك فالحالة الاقتصادية هي الأقدر
على تصوير بؤسنا ابتداء من العجز .. أمام فاتورة الكهرباء , و ليس انتهاء
بدفع أجور و تكاليف التنقل و الغذاء و الماء والطبابة و الدواء ... As.abboud@ gmail.com ..
|