سيرياستيبس
قال الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، مينيلوس يدريوس، إن الاتحاد يُعرب عن قلقه العميق إزاء الهجمات الإيرانية التي استهدفت أخيراً منشآت الغاز في راس لفان ومسيعيد بدولة قطر، مؤكداً أن المساس بالبنية التحتية للطاقة "يهدد السلامة العامة والأمن الإقليمي ويقوّض استقرار الاقتصاد العالمي". وأوضح يدريوس، في تصريحات خاصة ، أن هذه المنشآت تمثّل عصب النشاط الاقتصادي العالمي، مشيراً إلى أن "الاستثمار المستمر في البنية التحتية للطاقة وتنويع مصادر الإمداد يشكّلان ضرورة ملحّة لتجنّب صدمات السوق". وأضاف أنه لا تتوافر حتى الآن تقديرات دقيقة للخسائر الناجمة عن تلك الهجمات.
ولفت الأمين العام للاتحاد إلى أن تأثير توقف إنتاج الغاز القطري سيكون كبيراً، نظراً للمكانة المحورية التي يحتلها الغاز القطري في الأسواق العالمية، إذ يوجَّه أكثر من 80% من صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية إلى آسيا، وخصوصاً الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وفيتنام، والهند، فيما يُورَّد نحو ثمانية ملايين طن سنوياً إلى أربع دول أوروبية، هي: بولندا وبلجيكا وإيطاليا والمملكة المتحدة. وأضاف: "إن توقف نحو 20% من الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز سيضع ضغوطاً هائلة على سوق عالمي يُعاني أصلاً من حالة شحّ في العرض".
أسعار الطاقة... رهينة الأزمة وحصار المضيق وحول الارتفاع الحاد في أسعار الغاز بأوروبا، الذي تجاوز 50% خلال الأيام الماضية، قال يدريوس إن تحديد مسار الأسعار في الأسابيع المقبلة "سيعتمد على طول أمد الحرب ومدى استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الشحن"، معتبراً أن استمرار الإغلاق لفترة طويلة "سيؤدي إلى اختناقات حادة في سلاسل إمداد الطاقة العالمية، بما قد يتسبب في ارتفاع حاد للأسعار وخسائر اقتصادية فادحة للدول المستوردة للطاقة، وتباطؤ كبير في النمو الاقتصادي داخل الدول الصناعية الكبرى". وبشأن الدعوات إلى تنويع مصادر الإمداد، أكد الأمين العام لـ"العربي الجديد" أن الاتحاد الدولي للغاز يضم اتحادات وطنية للطاقة أكثر من كونه كياناً تجارياً، ولذلك فهو لا يقدّم توصيات مباشرة للشركات. لكنه حذّر من أن الأزمة الحالية "تكشف هشاشة منظومة الإمدادات العالمية واعتمادها الكبير على مناطق محددة"، داعياً الحكومات والقطاع الخاص إلى العمل على "بناء مرونة دائمة في شبكات الطاقة والاستثمار في التقنيات التي تعزّز الأمن الطاقي".
السياسات الأوروبية في اختبار التحول الطاقي وحول مستقبل سياسة الاتحاد الأوروبي للطاقة في ظل استمرار الحرب في المنطقة، قال يدريوس إن الاتحاد الأوروبي ملتزم بسياسات إزالة الكربون وخفض الانبعاثات، معتبراً أن "من المبكر تقييم انعكاسات هذه الحرب على السياسات الأوروبية"، رغم أن الأحداث الأخيرة "تسلط الضوء على أهمية الغاز منخفض الكربون بصفته جسراً انتقالياً نحو مزيج طاقة أكثر استدامة". وفي إشارة إلى البحوث السابقة، كشف يدريوس أن الاتحاد الدولي للغاز رعى تقريراً تحليلياً تناول موضوع الغاز وأمن الطاقة في الأزمات الجيوسياسية، أعدّه معهد كلينغندال (Clingendael Institute) تحت عنوان "الجيوبوليتيك والغاز الطبيعي"، خلال فترة الرئاسة الماليزية للاتحاد، قائلاً: "كنتُ رئيس فريق العمل على ذلك التقرير، ولا تزال نتائجه صالحة حتى الآن لأنها ركّزت على العلاقة العضوية بين أمن الطاقة والاستقرار السياسي".
رسالة إلى الحكومات واختتم يدريوس تصريحاته برسالة واضحة إلى الحكومات في المنطقة والعالم، دعا فيها إلى "تغليب منطق السلام والتعاون لضمان استمرار الاستثمار في قطاع الغاز الذي يشكل العمود الفقري للنمو الاقتصادي العالمي". وقال إن الغاز يظلّ حجر الزاوية في مزيج الطاقة للقرن الحادي والعشرين، لكونه يتمتع بميزتي المرونة والقدرة على تلبية الطلب الفوري، إضافة إلى دوره الحيوي في موازنة الانقطاعات التي تعانيها مصادر الطاقة المتجددة. وأضاف: "بينما نشجّع الاستثمار في الطاقة النظيفة، فإن الغاز سيبقى أساس الأمن الطاقي والاستدامة الاقتصادية العالمية".
وتعكس تصريحات الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز حجم الهشاشة التي تواجهها منظومة الطاقة العالمية في ظل الأزمات الجيوسياسية المتكررة. ومع تصاعد التوتر في منطقة الخليج وإغلاق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، يبدو أن الأسواق مقبلة على مرحلة حرجة تتطلب تنسيقاً دولياً عاجلاً لضمان أمن الإمدادات واستقرار الأسعار. ويبقى الغاز الطبيعي المسال القطري، كما يُجمع الخبراء، ركيزة لا غنى عنها في معادلة الطاقة العالمية، ما يجعل حماية منشآته واستقرار تدفقاته مسؤولية دولية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.
العربي الجديد
|