سورية الجميلة RSS خدمة   Last Update:13/04/2026 | SYR: 23:14 | 13/04/2026
الأرشيف اتصل بنا التحرير
TopBanner_OGE



خلطات كامبو


شاي كامبو


IBTF_12-18


 الذكاء الاصطناعي في مواجهة نفسه... مشهد الصراع السيبراني
13/04/2026      



سيرياستيبس 

في عالم لا يكاد ينفض عنه رماد حرب حتى يُرمى في لهيب أخرى، وفي عصر القدرات التقنية غير المسبوقة والبيئة الرقمية التي أضحت أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، أصبح للحرب وجوه أخرى تتصدرها السباقات التكنولوجية، إذ تحول الأمن السيبراني إلى قضية استراتيجية تمس اقتصادات الدول وأمن مواطنيها وسيادة بياناتهم.
ومع توسع اعتماد الأفراد والمؤسسات والدول على الأنظمة الرقمية كجزء أساس من البنية التشغيلية بغرض إدارة الاتصالات والاقتصاد والأمن والبنى التحتية الحيوية، ازدادت مهارات المهاجمين والمخترقين في تطوير أساليبهم الهجومية وقدراتهم في استهداف هذه الأنظمة، ولم تعد التهديدات مقتصرة على محاولات اختراق تقليدية.

وبات واضحاً أن أدوات الأمن التقليدية القائمة على قواعد ثابتة وتوقيعات معروفة أصبحت غير كافية في مواجهة تهديداتٍ تتطور بسرعة الضوء.

حرب رقمية شرسة
في ظل تنامي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تصاعد عدد الهجمات الإلكترونية بمعدلات غير مسبوقة، إذ ارتفعت بنسبة 1265 في المئة خلال العام الماضي، كما ارتفع في الوقت ذاته عدد الهجمات السيبرانية المبلغ عنها والمدعومة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 47 في المئة على مستوى العالم في عام 2025.

في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 صرحت شركة "غوغل" بأنه من المرجح أن تتأثر أكثر من 100 شركة بحملة قرصنة استهدفت مجموعة منتجات "أوراكل" (Oracle) التجارية، في تقييم مبكر قد ينذر بأضرار واسعة النطاق. وأعلنت الشركة في بيان أن كميات هائلة من بيانات العملاء سُرقت، وبقي العمل على حصر عدد الشركات المتضررة وتقييم حجم الأضرار الناجمة عنها جارياً لما بعد ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وفي العام ذاته أطلقت مجموعة قرصنة سيئة السمعة، موقعاً إلكترونياً لابتزاز ضحاياها، زعم أن عصابة "شايني هانترز" (ShinyHunters) اخترقت عشرات الشركات الكبرى مهددةً بنشر نحو مليار سجل مسروق من شركات تخزن بيانات عملائها في قواعد بيانات سحابية تستضيفها شركة "Salesforce"، وأكدت شركات عملاقة في مجال التأمين والطيران وصناعة السيارات ومجموعة أزياء ومكتب ائتمان ومنصات إدارة الموظفين وغيرها، سرقة بياناتها في هذه الاختراقات الجماعية.

وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف الهجمات السيبرانية على مستوى العالم تستهدف الشركات الصغيرة، وأن 60 في المئة من هذه الشركات تتوقف عن العمل وتخرج من السوق في غضون 6 أشهر من وقوعها ضحيةً لاختراق البيانات أو هجوم سيبراني، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية متنوعة على مدار العقد الماضي.

أفول قدرات الدفاع التقليدي
ثبت بعد جملة من الهجمات المتقدمة والاختراقات الأمنية الكبرى أن الدفاع التقليدي والاستجابة بعد حدوث الاختراق لم تعد تجدي نفعاً، ليُنتج هذا التصعيد المستمر في الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، دافعاً لصعود الذكاء الاصطناعي الدفاعي، محولاً الاهتمام إلى الرصد المبكر والتحليل الاستباقي والتنبؤ بالسلوك العدائي قبل أن يصل إلى مرحلة الهجوم الفعلي من قبل الأفراد والمؤسسات والدول.
في عام 2025 أثبت باحثون من جامعة "كارنيغي ميلون" أن النماذج اللغوية الضخمة قادرة على التخطيط والتنفيذ الذاتي لهجمات إلكترونية متطورة من دون تدخل بشري.
وأظهر البحث الذي أجري بالتعاون مع شركة "أنثروبيك" أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة الهجوم الإلكتروني الذي استهدف شركة "إيكويفاكس" عام 2017 (أحد أكبر اختراقات البيانات في تاريخ الولايات المتحدة الذي أدى إلى تسريب بيانات ما يقرب من 147 مليون عميل)، وذلك من خلال استغلال الثغرات الأمنية وتثبيت برامج خبيثة وسرقة البيانات.

وحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الهجمات السيبرانية ذاتية التشغيل بالكامل (تنفذ أنظمة الذكاء الاصطناعي عملية كاملة بأقل تدخل بشري) كانت على بُعد 12 إلى 18 شهراً، لكن هذه المدة تقلصت أخيراً بعد أن قام نظام "كلود" بأتمتة 80 إلى 90 في المئة من أحدث حملة تجسس صينية.

من الاكتشاف والاستجابة إلى التوقع والمنع
في هذا الصدد تقول شركة "ماكينزي" أن دمج الذكاء الاصطناعي في منتجات الأمن السيبراني يحدث ثورةً في الأسلوب الذي تتبعه المؤسسات لحماية أنظمتها وبياناتها، والحقيقة أن الذكاء الاصطناعي الدفاعي لم يعد خيراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية، نظراً إلى كون المهاجمين أنفسهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي أيضاً، أي إننا أمام هجمات ذكية مقابل دفاعات ذكية.


نهاية حقبة الأمن السيبراني
واستجابةً لذلك، تتجه كبرى شركات الأمن السيبراني نحو الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل على بناء أنظمة تُؤَتْمِت الدفاعات الأساسية (مثل اكتشاف رسائل البريد الإلكتروني التصيدية وإيقاف البرامج النصية المشبوهة قبل تنفيذها) وتساعدها على توقع أماكن هجمات نماذج الخصوم المحتملة، وتتوقع شركة "غارتنر" أنه بحلول عام 2026 ستشهد المؤسسات التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي العام مع بنية متكاملة قائمة على المنصات انخفاضاً بنسبة 40 في المئة في الحوادث الأمنية التي يقودها الموظفون.

دورة حياة الدفاع الذكي
يعبر الذكاء الاصطناعي الدفاعي عن بناء أنظمة أمن قادرة على كشف التهديدات تلقائياً قبل أن تسبب أضراراً فعلية، بل والتنبؤ بها قبل وقوعها والتكيّف مع الأنماط المتغيرة والاستجابة لها في الزمن الحقيقي، من خلال توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والتحليل السلوكي العميق، فالهدف الأساس هو أتمتة الدفاع وتقليل التدخل البشري في المهمات الروتينية مع زيادة الدقة في اكتشاف التهديدات غير المعروفة (Zero-day attacks).

يقوم الذكاء الاصطناعي الدفاعي على منظومة متكاملة من التقنيات المتشابكة، ويعمل وفق دورة متكاملة متواصلة عبر مراحل رئيسة تشكل درع حماية ذكي، إذ يقوم النظام أولاً بالمراقبة وجمع كميت ضخمة من البيانات من مصادر متعددة (الشبكات والخوادم والتطبيقات السجلات الدخول والبريد الإلكتروني) عبر مراقبة حركة المرور والأجهزة داخل الشبكة وهوية المستخدمين وسلوكهم، بغرض التعلم حول طبيعة السلوك الطبيعي في بيئة محددة، ثم إنشاء نموذج يحدد ماهية هذا السلوك مقابل السلوك الخطر ليقوم في مرحلة تالية بتحليل البيانات والكشف عن نشاط غير معتاد أو تكرار مشبوه أو محاولات وصول غير طبيعية، وعند التقاط أي سلوك خارج عن المألوف يطلق النظام إنذاراً فورياً أو ينفذ استجابةً تلقائية مثل عزل الجهاز أو إيقاف الاتصال أو حظر عنوان الـIP أو حتى منع تنزيل الملفات.

وعلى خلاف الأنظمة التقليدية التي تعتمد على قواعد ثابتة وعلى الكشف عن التهديدات المعروفة فقط بناءً على "التواقيع" Signatures، فإن أنظمة الذكاء الاصطناعي الدفاعي تتعلم السلوك الطبيعي للشبكات والمستخدمين، مما يمكنها من اكتشاف الحالات الشاذة حتى لو كانت هذه الهجمات جديدة تماماً (Zero-day attacks).

وفي حين يعتمد الدفاع التقليدي بصورة كبيرة على التدخل البشري وتستغرق عملية التحليل والاستجابة وقتاً طويلاً، مما يمنح المهاجم فرصة لتحقيق أهدافه، يعتمد الذكاء الاصطناعي الدفاعي على الاستجابة الآلية، التي تمكنه من أخذ قرار العزل في غضون ثوانٍ من دون انتظار تدخل بشري، مما يقلص "وقت الاحتواء" من ساعات إلى لحظات، وفي حين يسأل نظام الأمن التقليدي بهوادة، هل رأيتُ هذا التهديد من قبل؟ ينتفض الذكاء الاصطناعي الدفاعي محاولاً الكشف عن النية وراء هذا السلوك.

اندبندنت عربية 


طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال طباعة هذا المقال أرسل إلى صديق

 
 

سورس_كود



Baraka16


Orient 2022


معرض حلب


الصفحة الرئيسية
مال و مصارف
صنع في سورية
أسواق
أعمال واستثمار
زراعـة
سيارات
سياحة
معارض
نفط و طاقة
سوريا والعالم
محليات
مجتمع و ثـقافة
آراء ودراسات
رياضة
خدمات
عملات
بورصات
الطقس