كتب الدكتور عامر خربوطلي :
هناك مصطلح دولي شهير يتعلق (بالسِلْم الاجتماعي) وهو يعكس العلاقة الجيدة والقوية بين الشعب والدولة والجماعات المجتمعية المختلفة ويحدث هذا السلم عندما يطمئن الأفراد بأن قرارات الدولة عادلة ويتم اتخاذها من خلال أسس سليمة وجيدة حتى ولو لم تنفعهم بشكل مباشر.
وهو باختصار إدارة القررات بما يحقق أفضل مصلحة مشتركة لجميع الأطراف وهو لا يعني أي السلم الاجتماعي بالضرورة إزالة جميع الاختلافات بين أفراد المجتمع ومؤسساتها وإجماع جميع الأطراف على نفس القرارات والرغبات.
هذا من الناحية الاجتماعية أما من الناحية الاقتصادية فتحقيق (الِسلْم الاقتصادي) وهو تعبير جديد غير منتشر يعكس العلاقة المتناغمة بين جميع أطراف العمل الاقتصادي من حكومة وعمال ومنظمات داعمة للأعمال تمثل أصحاب العمل الخاص.
وحالة الاطمئنان التي تنجم عن السلم الاقتصادي المنشود تكون نتيجة انسجام القرارات الحكومية مع تطلعات الأفراد الاقتصادية واعتمادها على أسس سليمة وعادلة ومرتكزة على قواعد الحوكمة الاقتصادية المتمثلة في النزاهة والشفافية والمساءلة والمحاسبة والإفصاح.
الاقتصاد السوري الجديد المتجدد يمر اليوم بمرحلة انتقالية غاية في الدقة والحساسية لأنه ببساطة ينتقل لاقتصاد سوق حر تنافسي لم تعهده سورية سوى في العقد الذي تلى فجر الاستقلال وحقق نجاحاً باهراً آنذاك.
أطراف العمل الاقتصادي بحاجة للمزيد من الطمأنينة والاستقرار عبر رؤى استراتيجية تمثل أهدافاً اقتصادية عليا تتمثل في دعم المبادرة الفردية والقطاع الخاص والاعتماد على المزايا التنافسية لجميع القطاعات سواء الزراعية أوالصناعية أو التجارية أو الخدمية وإعطاء المهمة لمن يستطيع أداءها بأكبر قدر من الفاعلية والنجاح دون النظر للملكية أو العائدية.
وأن تكون السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية والتجارية متناغمة بالشكل الذي تتحقق معه الهوية الجديدة للاقتصاد السوري.
إدارة القرارات الاقتصادية بما يحقق أفضل مصلحة مشتركة لجميع الأطراف هذا هو السلم الاقتصادي، وهذا لا يعني إزالة جميع الاختلافات في الأفكار والرؤى الاقتصادية وحصول الإجماع العام عليها وإنما حدوث توافق ورضى من أطراف العمل الاقتصادي بأن المستقبل واعد ومطمئن.