سوريا تراهن على قطاع الطاقة لاستعادة التوازن الاقتصادي .. والساحل مركز إقليمي محتمل
15/02/2026




اتفاقات دولية واستثمارات مرتقبة تعيد رسم خريطة النفط والغاز وسط تحديات جيوسياسية

 

شهد العام الحالي حراكاً ملحوظاً مع الإعلان عن اتفاقات ومذكرات تفاهم للاستثمار في النفط والغاز والكهرباء في سوريا 

 

سيرياستيبس 

يتصدر قطاع الطاقة المشهد الاستثماري في سوريا الساعية إلى تحقيق أمنها الطاقوي، عبر إبرام اتفاقات مع شركات إقليمية وعالمية تهدف إلى الوصول لاكتشافات تجارية خلال الأمدين المتوسط والبعيد، بما يدعم إيرادات الخزانة العامة ويعزز الميزان التجاري ويقلل الاعتماد على الاستيراد، فضلاً عن خلق فرص عمل وتعزيز موقع البلاد الإقليمي في مجال الطاقة.

وشهد العام الحالي حراكاً ملحوظاً مع الإعلان عن اتفاقات ومذكرات تفاهم للاستثمار في النفط والغاز والكهرباء، أبرزها توقيع اتفاق أولي مع شركة "شيفرون" الأميركية للتنقيب عن النفط داخل حقل بحري ضمن المياه الإقليمية، مع توقعات بتحويله إلى عقد تنفيذي قبل نهاية العام، وفق تصريحات مسؤولين سوريين.

وبحسب مدير مركز "حرمون" للدراسات والخبير النفطي سمير سعيفان، فإن من أبرز المشاريع هو تحالف شركة "كونكو" للعمل على تطوير مجموعة آبار شمال شرقي سوريا، بما يشمل تطوير حقل غاز "الطابيات" وتنفيذ عمليات استكشاف في حقول جديدة مثل "البريج" و"صدد"، إضافة إلى إعادة تأهيل الحقول القائمة بهدف رفع إنتاجيتها.

بينما، يتركز نشاط "شيفرون" على التنقيب البحري، مما يعني بدء العمل من الصفر عبر إنشاء أول حقل بحري في سوريا، وسط توقعات بتسريع تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق نهائي.

حضور تركي واستثمارات كهربائية

وتحاول تركيا تعزيز حضورها في قطاع الطاقة السوري، إذ شهدت دمشق محادثات بين وزير الطاقة السوري محمد البشير ونائب وزير الطاقة التركي أحمد براءات جونكار حول توسيع التعاون في مجالات الغاز والكهرباء والاستثمار النفطي، بما يشمل مشاريع التنقيب البحري وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء واستيراد الغاز عبر تركيا لتشغيل محطات التوليد.

وأعلن وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن شركات تركية وقطرية وأميركية ستتولى بناء أربع محطات طاقة تعمل بالغاز الطبيعي بنظام الدورة المركبة، إضافة إلى محطة طاقة شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 5 آلاف ميغاوات، باستثمارات تصل إلى 7 مليارات دولار.

وشهد العام الحالي توقيع منحة يابانية بقيمة 1.952 مليار ين ياباني لتعزيز استقرار إمدادات الطاقة، إلى جانب اتفاقات لإعادة تأهيل محطات كهرباء، وإطلاق مشروع لطاقة الرياح بقدرة 700 ميغاوات عبر تركيب 140 عنفة هوائية.

الساحل السوري كمركز إقليمي محتمل

من جانبه، كشف وزير الطاقة السوري أن حاجة البلاد من النفط تبلغ نحو 150 ألف برميل يومياً، بينما لا يتجاوز الإنتاج الحالي ربع هذه الكمية، مع توقعات بالوصول إلى هذا المستوى خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، كذلك يبلغ الإنتاج الحالي من الغاز نحو 8 ملايين متر مكعب يومياً مقابل حاجة تصل إلى 23 مليون متر مكعب لتشغيل محطات الكهرباء.

وتسعى الحكومة إلى تحويل الساحل السوري إلى منصة إقليمية لتجارة النفط، سواء المنتج محلياً أو الوارد لإعادة التصدير نحو أوروبا، مستفيدة من الاهتمام الأوروبي بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على روسيا.

وتشير تقديرات إلى أن الاستثمارات المطلوبة لتطوير الموارد البحرية قد تراوح ما بين 4 و7.5 مليار دولار، مع احتمال بدء الإنتاج بحلول عام 2030 إذا سارت الخطط من دون تأخير، ويمكن أن تسهم هذه المشاريع بنحو 8 مليارات دولار سنوياً عند الوصول إلى مرحلة الإنتاج الكامل، مما قد يدعم اقتصاداً يسعى إلى التعافي بعد أعوام من الصراع.

لكن متخصصي الطاقة يؤكدون أن سوريا ليست دولة نفطية بالمعنى التقليدي، إذ تقدر احتياطاتها بنحو 285 مليار متر مكعب من الغاز و2.5 مليار برميل من النفط، وهي أرقام قابلة للتغيير وفق نتائج الاستكشاف، كذلك فإن الحديث عن احتياطات ضخمة يبقى ضمن الإمكانات الجيولوجية وليس الاحتياطات المؤكدة تجارياً.

بالتالي، فإن نجاح المشاريع المستقبلية يعتمد على سرعة تنفيذ الاتفاقات، والاستقرار الجيوسياسي، وتطوير البنية التحتية، إضافة إلى إدارة شفافة للعقود لضمان تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الطاقة السورية توقيع اتفاق مع شركة "ميرف إنيرجي" الوطنية، لإطلاق مشروع ضخم لتوليد الكهرباء عبر الرياح بقدرة 700 ميغاوات، ضمن خطوة تهدف إلى تركيب 140 عنفة هوائية.

الساحل السوري منصة إقليمية لبيع النفط

ويرى متخصصون أن تحويل الساحل إلى منصة إقليمية لبيع النفط يبدو المشروع الأهم بالنسبة إلى سوريا، كونه يؤسس لعودتها إلى خريطة الطاقة العالمية خلال وقت بات فيه شرق البحر المتوسط ذا أهمية كبيرة، مع سعي أوروبا لتنويع مصادر الغاز وتقليل الاعتماد على روسيا.

وأوضح المتخصص السوري في مجال النفط رياض أوسي أن رفع سقف إنتاج سوريا من النفط والغاز مرهون بنتائج التنقيب والاستكشاف، التي يمكن أن تحصل عندما تبدأ الشركات أعمال التنقيب فعلاً، مؤكداً أن دمشق في حاجة لاستقرار أوضاعها الداخلية وضمن الإقليم حتى تتمكن الشركات من الدخول والبدء بتنفيذ أعمالها، لافتاً إلى أن الحديث عن احتياطات كبيرة يبقى رهين الإمكانات الجيولوجية للحوض وتحديداً البحري، وليس الاحتياطات المثبتة حتى الآن تجارياً، بالتالي فإن نتائج التنقيب والاكتشاف هي التي ستمنح الأرقام التي يمكن أن تذهب إليها إمكانات الإنتاج خلال الأعوام المقبلة. وأشار إلى أن سوريا في حاجة إلى زيادة إنتاجها من النفط والغاز لتلبية حاجاتها المختلفة، والأهم الوصول إلى مرحلة يُمكن معها استئناف التصدير والاستغناء عن الاستيراد الذي تتجاوز فاتورته السنوية 1.2 مليار دولار، إلى جانب التمكن من رفد خزانة الدولة وتعزيز الاحتياطات من القطع الأجنبي، ودعم عملية الإعمار وتحسين معيشة السكان،  المحلل السوري أوضح أيضاً أن عائدات النفط قبل الحرب كانت تصل إلى 3 مليارات دولار، واستعادة أو الوصول إلى هذه الأرقام مرتبط بسرعة إنجاز الاتفاقات، وبخاصة أن كلها مع شركات كبيرة وذات مستوى عالمي، مؤكداً أنه لو لم تكن هناك معطيات اقتصادية لما تحركت كل تلك الشركات للعمل في سوريا.

الاستثمارات المطلوبة تصل إلى 7.5 مليار دولار

موقع "إيكونومي" التركي المتخصص في الشؤون الاقتصادية كشف ضمن تقرير له عن مفاوضات تجريها سوريا مع عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية، لتطوير احتياطات محتملة من الغاز الطبيعي والنفط في مياهها البحرية، إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن هذه المشاريع قد تسهم بنحو 8 مليارات دولار سنوياً حال دخولها مرحلة الإنتاج الكامل، مما قد يشكل دفعة مهمة لاقتصاد سوري يسعى إلى التعافي بعد أعوام طويلة من الصراع، وبحسب التقرير، فإن التقديرات تشير إلى أن الاستثمارات المطلوبة قد تراوح ما بين 4 و7.5 مليار دولار، مع احتمال بدء أول إنتاج للغاز بحلول عام 2030، إذا سارت الخطط من دون تأخير.


ولفت التقرير إلى أنه في حال دخول سوريا سوق الغاز البحري، قد تنعكس هذه التطورات على المشهد الإقليمي، مثل تعزيز دور تركيا كممر للطاقة، وإعادة تشكيل توازنات العرض في إسرائيل ومصر، واستفادة الاتحاد الأوروبي من مصدر إضافي ضمن سياسة تنويع الإمدادات، إلا أن متخصصي الطاقة يشددون على أن تأثير هذه المشاريع سيظل مرهوناً بقدرتها على تجاوز الأخطار التقنية والتمويلية والجيوسياسية.

التقرير خلص إلى أن ملف الغاز البحري السوري يمثل فرصة اقتصادية واعدة لكنه ليس حلاً سريعاً للأزمة الاقتصادية، فالتحول الحقيقي يتطلب إدارة شفافة للعقود وبيئة تنظيمية مستقرة وتوزيعاً عادلاً للعائدات، واستثماراً في البنية التحتية المحلية. وفي حين تبقى الأعوام المقبلة حاسمة لتحديد مسار هذه المشاريع، فإن نجاحها قد يضيف عنصراً جديداً إلى معادلة الطاقة في شرق المتوسط، من دون أن يلغي التعقيدات الإقليمية القائمة.

سوريا ليست دولة نفطية

وفقاً للدراسات المنشورة، فإن احتياطات سوريا الحالية تقدر بنحو 285 مليار متر مكعب من الغاز و2.5 مليار برميل من النفط، وهذه الأرقام قابلة للتعديل ارتفاعاً أو نزولاً بحسب نتائج الاستكشاف الفعلي التي يتوقع أن تقوم بها شركات مثل "شيفرون" و"كونيكو" و"يو سي سي" وغيرها.

ويؤكد متخصصو الطاقة أن الحديث عن "احتياطات تريليونية" يظل في إطار الإمكانات الجيولوجية للحوض وتحديداً الحوض البحري، ولدى سوريا ثلاث مناطق برية رئيسة لإنتاج النفط والغاز بحسب دراسة سابقة للخبير النفطي ورئيس مركز حرمون للدراسات سمير سعيفان.

الأولى وهي الأقدم منذ عام 1968 في منطقة الحسكة، وتحوي حقول "الرميلان السويدية وكراتشوك والجبسة" وغيرها، وهذه كانت خاصةً بالشركة السورية للنفط الحكومية، ويوجد فيها نفط ثقيل بنسبة كبريت تصل إلى سبعة في المئة، لذا يُباع أرخص من نفط دير الزور، والثانية منطقة دير الزور وهي الأحدث منذ عام 1985، وفيها حقول مثل "العمر والورد والتنك والتيم" وغيرها، وهي منطقة امتيازات للشركات الأجنبية مثل "شل" و"توتال" وغيرهما، وتنتج نفطاً خفيفاً يُباع بسعر أغلى من النفط الثقيل، والثالثة منطقة تدمر وهي منطقة تنتج الغاز، وكانت تدير حقولها شركات أجنبية بعقود امتياز مثل شركة "بتروكندا" وشركة "إينا" الكرواتية، وكذلك الشركة السورية للغاز الحكومية.

يضاف للمناطق الثلاث احتمال وجود غاز داخل المياه الإقليمية السورية، ومن الصعب تقدير الاحتياط والإنتاج الممكن قبل القيام بنشاطات استكشافية إضافية وحفر بئر أو اثنتين، ولكن لن تكون كميات هائلة وعليه باختصار لا تعد سوريا دولة نفطية، وفقاً للمحلل السوري  سمير سعيفان الذي أضاف في دراسة له أن إجمال احتياط الاكتشافات النفطية بلغ حتى نهاية عام 2006 نحو 24 مليار برميل نفط خام، ومن المعروف أن ما يمكن استخراجه من النفط الخام هو الجزء الأقل، ويعتمد هذا على التكنولوجيا والمعرفة وخبرة الحفر وإدارة المخزون، بالتالي لا يزيد الجزء القابل للإنتاج على نحو 7 مليارات برميل، أي أقل من 30 في المئة من ذاك الاحتياط الإجمالي، وأُنتج حتى عام 2010 نحو 5 مليارات برميل نفط، والجزء المتبقي القابل للإنتاج خلال ذاك العام 2010 لا يزيد، بحسب أفضل التقديرات، على ملياري برميل نفط خام، وهي تكفي لإنتاج أكثر من 300 ألف برميل يومياً لمدة 20 عاماً.

اندبندنت عربية



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=136&id=204520

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc