ماذا يعني ضعف الدولار للأميركيين
15/02/2026
سيرياستيبس
انخفضت قيمة الدولار الأميركي بصورة طفيفة العام الحالي، مما زاد من حدة تراجع العملة الذي يمتد لأشهر، ليصبح بذلك إجمال هبوط العملة الأميركية منذ بداية عام 2025 قرابة 10 في المئة، مقارنة بمجموعة من العملات الأجنبية التي تنتمي إلى كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
تسود مخاوف من أن يؤدي ضعف الدولار إلى ارتفاع في التضخم الأميركي، بفعل ارتفاع أسعار بعض السلع اليومية المستوردة من الخارج، وخلال الوقت ذاته زيادة نفقات المسافرين إلى الخارج.
محللون اقتصاديون قالوا لشبكة "أي بي سي نيوز" الأميركية إن التضخم وصل إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025، لكنه لا يزال أعلى بنسبة مئوية تقريباً من المعدل المستهدف من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) البالغ اثنين في المئة.
رئيس مكتب واشنطن وكبير المحللين الاقتصاديين في "بانك ريت" مارك هامريك أشار إلى أن ضعف الدولار يمكن أن يزيد الطين بلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقدرة على تحمل الكلفة"، مما ينقل عدداً التداعيات للأميركيين قبل غيرهم.
كيف يؤثر ضعف الدولار في المدخرات؟
قال المحللون إن ضعف الدولار الأميركي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة داخل الولايات المتحدة وزيادة كلفة السفر إلى الخارج، وسيعزى الارتفاع المتوقع في الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين الأميركيين إلى زيادة الكلفة التي يتحملها المستوردون الذين يدفعون ثمن البضائع بالدولار الأميركي.
ويرجح المحللون أن تطلب الشركات الأجنبية سعراً أعلى، نظراً إلى انخفاض القوة الشرائية للدولار الذي يدفعه المستهلك مقارنة بالسابق.
يوضح هامريك أن إعادة تسعير الدولار باستمرار بالنسبة إلى كل عملة في العالم تعني أن القوة الشرائية للأميركيين تتقلب باستمرار، وأن ضعف الدولار يضع ضغطاً تصاعدياً على أسعار جميع المنتجات المستوردة تقريباً، مثل الإلكترونيات والملابس والسيارات والمنتجات الطازجة.
انخفاض قيمة الدولار يعني أيضاً أن المسافرين الأميركيين في الخارج من المرجح أن يواجهوا كلفة أعلى لأن ما في جيوبهم سينفق بسعر صرف أقل مقابل العملات الأجنبية، بحسب هامريك.
مع ذلك يحمل انخفاض قيمة الدولار بعض الفوائد، إذ يحصل المشترون الأجانب على أسعار أقل لشراء السلع الأميركية، مما يعني أن المصدرين قد يحصلون على دفعة قوية مع ازدياد قدرة منتجاتهم على المنافسة في السوق العالمية، ويحصل الزوار الدوليون للولايات المتحدة على قيمة أفضل للدولار مقابل عملاتهم الأجنبية، مما قد يعزز الإنفاق السياحي.
وقال الخبراء إن النتيجة الإيجابية للمصدرين الأميركيين احتمالات تحسن فرص العمل في صناعات مثل التصنيع أو التكنولوجيا المتقدمة، في حين أن القوة النسبية للعملات الأجنبية قد تجلب مزيداً من السياح وتوسع قطاع الضيافة.
لماذا انخفضت قيمة الدولار الأميركي؟
تتحدد قيمة الدولار الأميركي - مثل معظم الأصول - من خلال العرض والطلب، وعلى مدى عقود حظي الدولار بطلب متزايد لقوة واستقرار الاقتصاد الأميركي، مما يجعله ملاذاً آمناً للمستثمرين الأجانب.
وخلال فترات الأزمات الاقتصادية أو السياسية العالمية، غالباً ما يشهد الدولار الأميركي إقبالاً كبيراً من حاملي الأصول، ونتيجة لذلك أثبتت قيمة الدولار الأميركي قوتها على مدى أجيال.
وقال بعض المحللين إن الانخفاض الحاد غير المعتاد منذ العام الماضي يعود جزئياً إلى المخاوف في شأن عودة التضخم، مما من شأنه أن يقلل من القوة الشرائية للدولار ويضغط على قيمته نحو الانخفاض.
وترى خبيرة استراتيجيات المحافظ الاستثمارية في "مورنينغ ستار" آمي أرنوت أن الخفض المحتمل لأسعار الفائدة خلال العام الحالي قد يؤدي أيضاً إلى انخفاض العائدات على سندات الخزانة الأميركية، مما يجعل العملة أقل جاذبية مقارنة بالأصول الأخرى.
وأوضحت أن ثقة المستثمرين في استمرار استقرار الاقتصاد الأميركي تضاءلت أيضاً، مشيرة على سبيل المثال إلى تزايد الدين الأميركي وتقلب الرسوم الجمركية.
وتابعت أرنوت "إن ارتفاع مستويات الديون قد تسبب في فقدان المستثمرين والبنوك المركزية في جميع أنحاء العالم بعض الثقة في جدوى الدولار الأميركي كأصل احتياط".
لكن مع ذلك لم تعد سندات الخزانة الأميركية أصولاً آمنة تماماً، مما يعني أن المستثمرين أقل عرضة "لتجميد أموالهم خلال الأوقات العادية وبخاصة خلال أوقات الأزمات"، كما يعتقد أستاذ المالية في جامعة ميشيغان باولو باسكوارييلو.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=126&id=204529