مليار دولار تبخرت من جيوب الأميركيين لسداد رسوم ترمب
17/02/2026
سيرياستيبس
كشف تقرير رسمي حديث أن الأميركيين يتحملون تقريباً كامل العبء الناجم عن زيادة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب على الواردات وتسببت في حروب تجارية واسعة النطاق.
وأشار بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك، إلى أن 90 في المئة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس على السلع المستوردة يتحملها المستهلكون والشركات الأميركية، مما يعارض حجة إدارة ترمب بأن الأعباء تتحملها الدول الأجنبية.
وقيم التقرير تأثير الرسوم الجمركية في الاقتصاد العام الماضي، عندما ارتفع متوسط الرسوم من 2.6 في المئة إلى 13 في المئة، موضحاً أن متوسط الرسوم تغيّر خلال العام ووصل إلى أعلى مستوياته في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) من العام الماضي، حين زاد ترمب الرسوم على البضائع الصينية إلى 125 في المئة قبل خفضها إلى مستوى لا يزال مرتفعاً عند 113 في المئة.
على صعيد العائدات الأميركية من الرسوم والتعريفات التي فرضها الرئيس ترمب، فقد ارتفعت لتصل إلى 124 مليار دولار منذ بداية السنة المالية في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.
ووفق هذه البيانات، فإن الأميركيين تحملوا نحو 11.6 مليار دولار من إجمال عائدات الرسوم والتعريفات الأميركية في 4 أشهر منذ أكتوبر 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) الماضي.
الشركات تلجأ إلى رفع الأسعار على المستهلكين
بالنسبة لتقرير فيدرالي نيويورك، فقد استند إلى تجربة الفترة الأولى من رئاسة دونالد ترمب، حيث وجد أن المصدرين الأجانب لم يخفضوا أسعارهم عند مواجهة هذه الضرائب، وبالتالي تحمّل الأميركيون كامل أثر الرسوم، أي حدوث تمرير كامل بنسبة 100 في المئة من الرسوم والتعريفات الأميركية إلى أسعار الواردات.
وأشار التقرير إلى أنه بين يناير وأغسطس (آب) من العام الماضي، تحمل الأميركيون نحو 94 في المئة من أثر الرسوم، وانخفض هذا الرقم إلى 92 في المئة خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر من العام نفسه، ثم استقر عند 86 في المئة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وتتفق نتائج فيدرالي نيويورك مع تقرير حديث صادر عن مكتب الموازنة بالكونغرس، أشار إلى أن "الرسوم الأعلى تزيد مباشرة من كلفة البضائع المستوردة، مما يرفع الأسعار للمستهلكين والشركات الأميركية".
وأوضح أن المصدرين الأجانب سيتحملون 5 في المئة فحسب من الكلفة، بينما ستتحمل الشركات الأميركية نحو 30 في المئة من الزيادة عن طريق خفض هوامش أرباحها، على أن يتم تمرير المتبقي من الرسوم بنسبة 70 في المئة إلى المستهلكين عبر رفع أسعار جميع السلع والمنتجات التي تقع تحت دائرة الرسوم.
وتشكل فرضية الرسوم الجمركية الكبيرة على الواردات حجر الزاوية في سياسة إدارة ترمب، حيث تُستخدم لزيادة إيرادات الحكومة، ومعاقبة الدول التي يعتقد الرئيس الأميركي أنها تستغل الولايات المتحدة، إلى جانب كونها آلية لإعادة الصناعة إلى الداخل الأميركي.
الرسوم تتحمل مسؤولية ارتفاع التضخم
ويعتقد مسؤولو الاحتياط الفيدرالي، أن جزءاً كبيراً من تجاوز مستهدف التضخم السنوي البالغ 2 في المئة هذا العام مرتبط بالرسوم التجارية، وهو ما عقّد قدرتهم على خفض أسعار الفائدة بعد خفضها بمقدار 75 نقطة أساس العام الماضي، الذي تم جزئياً لدعم سوق العمل.
ويتوقع مسؤولو الاحتياط الفيدرالي أن تتراجع تأثيرات الرسوم مع تقدم العام، وأن تمثل على الأرجح زيادة لمرة واحدة في المستوى العام للأسعار، مما قد يفتح المجال لمزيد من خفض أسعار الفائدة، على رغم أن ذلك يعني أيضاً أن الرسوم سترفع كلفة المعيشة الإجمالية على الأميركيين.
من جهة أخرى، يرى بعض المسؤولين في "الفيدرالي" أن تأثير الرسوم أقل حدة، حيث قال عضو المجلس والمستشار الاقتصادي السابق للرئيس الأميركي ستيفن ميرن، إن تأثير الرسوم في الاقتصاد "محدود جداً" وأن البيانات لا تدعم فكرة أن الشركات الأميركية تمرر الكلفة الأعلى مباشرة للمستهلكين.
وفي تطور محتمل، واجهت إدارة ترمب انتكاسة محتملة في بعض صلاحياتها الجمركية الأربعاء الماضي، عندما صوت مجلس النواب الأميركي لمصلحة إنهاء الرسوم الطارئة المفروضة على كندا، فيما من المقرر أن تحكم المحكمة العليا قريباً على قانونية العديد من الرسوم والتعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
عجز المالية العامة يتراجع بدعم عائدات الرسوم
في السياق ذاته، فقد سجلت الحكومة الأميركية في يناير 2026، عجزاً أقل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بدعم من ارتفاع حصيلة الرسوم الجمركية التي بلغت 30 مليار دولار خلال الشهر.
وارتفعت الإيرادات المحصلة من الرسوم منذ بداية السنة المالية الأميركية في أكتوبر الماضي إلى 124 مليار دولار، بزيادة قدرها 304 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة المالية 2025.
وفرض الرئيس ترمب، الرسوم للمرة الأولى في أبريل 2025، برسوم موحدة على جميع السلع والخدمات الواردة إلى الولايات المتحدة، إلى جانب مجموعة من الرسوم الجمركية المتبادلة على دول محددة، ومنذ ذلك الحين، يتفاوض البيت الأبيض مع شركائه التجاريين، متراجعاً عن بعض الرسوم الأكثر صرامة، مع الإبقاء على موقف حازم في شأن بعض القضايا.
وفي نوفمبر الماضي، استمعت المحكمة العليا إلى المرافعات الشفوية التي طعنت في الأسس التي استند إليها ترمب لتبرير الرسوم الجمركية.
وكان من المتوقع صدور القرار في يناير الماضي، لكن لم تصدر المحكمة العليا حكمها بعد، وهناك مخاوف في البيت الأبيض من أن يؤدي صدور حكم سلبي إلى إجبار الولايات المتحدة على سداد الرسوم الجمركية المحصلة حتى الآن، وقد أسهمت الرسوم الجمركية في الحد من عجز الموازنة.
وفي الشهر الرابع من السنة المالية، بلغ العجز في الموازنة الأميركية نحو 95 مليار دولار، بانخفاض قدره 26 في المئة تقريباً عن الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لتقرير وزارة الخزانة.
وبلغ العجز الفيدرالي منذ بداية العام نحو 697 مليار دولار، بانخفاض قدره 17 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من السنة المالية 2025، وذلك وفقاً للأرقام غير المعدلة بحسب التقويم، أما بعد تعديل التقويم، فقد انخفض العجز بنسبة 21 في المئة.
ولا تزال فوائد الدين الأميركي البالغ نحو 38.6 تريليون دولار تشكل عبئاً ثقيلاً على المالية العامة، وبلغ صافي الفوائد المدفوعة 76 مليار دولار خلال الشهر، وهو مبلغ يفوق إجمالي جميع النفقات الأخرى باستثناء برنامج الرعاية الصحية لكبار السن والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، وبلغ إجمالي الفوائد منذ بداية العام نحو 426.5 مليار دولار، بزيادة عن 392.2 مليار دولار في العام السابق.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=126&id=204560