رسوم ترمب الجديدة تربك اقتصادات آسيا وأوروبا تقيم الموقف
22/02/2026




سيرياستيبس 

بدأ شركاء الولايات المتحدة التجاريون في آسيا تقييم أوجه الضبابية الجديدة اليوم السبت، بعد أن تعهد الرئيس دونالد ترمب فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات، بعد ساعات من إلغاء المحكمة العليا كثيراً من الرسوم الجمركية الشاملة التي استخدمها لشن حرب تجارية عالمية.

وأبطل قرار المحكمة بعض الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب على دول آسيوية مصدرة من الصين وكوريا الجنوبية إلى اليابان وتايوان، أكبر مصنع للرقائق الإلكترونية في العالم والطرف الرئيس في سلاسل توريد التكنولوجيا.

وفي غضون ساعات، ‌قال ترمب ‌إنه سيفرض رسوماً جديدة تبلغ 10 في المئة ‌على ⁠الواردات من جميع ⁠البلدان إلى الولايات المتحدة اعتباراً من الثلاثاء المقبل لمدة 150 يوماً بشكل مبدئي بموجب قانون مختلف، مما دفع المحللين إلى التحذير من احتمال اتخاذ مزيد من الإجراءات، مما يهدد بمزيد من الارتباك للشركات والمستثمرين.

وفي اليابان، قال متحدث باسم الحكومة، إن طوكيو "ستدرس بعناية محتوى هذا الحكم ورد ⁠إدارة ترمب عليه، وسترد بشكل مناسب"، ولم ‌تصدر الصين، التي تستعد لاستضافة ‌ترمب في أواخر مارس (آذار) المقبل، أي تعليق رسمي أو تتخذ ‌أي إجراءات مضادة بسبب عطلة محلية طويلة. لكن مسؤولاً ‌مالياً كبيراً في هونغ كونغ الخاضعة للحكم الصيني وصف الوضع في الولايات المتحدة بأنه "فشل ذريع".

معدلات جمركية أقل
ومع فرض واشنطن رسوماً على صادرات البر الرئيس للصين، تواجه المنتجات المصنوعة في هونغ كونغ عموماً ‌معدلات جمركية أقل، مما يسمح للمدينة بالحفاظ على التدفقات التجارية حتى مع تصاعد التوتر ⁠بين الصين والولايات ⁠المتحدة.

وفي تايوان، قالت الحكومة إنها تراقب الوضع عن كثب، مشيرة إلى أن الحكومة الأميركية لم تحدد بعد كيفية التنفيذ الكامل لاتفاقياتها التجارية مع كثير من الدول.

وذكر بيان صادر عن مجلس الوزراء "على رغم أن التأثير الأولي على تايوان يبدو محدوداً، فإن الحكومة ستراقب التطورات عن كثب وستحافظ على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل التنفيذ المحددة والاستجابة بشكل مناسب".

ووقعت تايوان في الآونة الأخيرة اتفاقيتين مع الولايات المتحدة، الأولى مذكرة تفاهم الشهر الماضي التزمت فيها تايوان باستثمار 250 مليار دولار، والثانية تم توقيعها هذا الشهر لخفض الرسوم الجمركية المضادة.

في سياق مواز، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم، إن حكم المحكمة العليا الأميركية بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب يظهر أنه من الجيد وجود موازين للسلطة وسيادة ‌القانون في ‌البلدان الديمقراطية.

"وجود محكمة عليا وسيادة قانون"
وقال في ‌المعرض ⁠الزراعي الدولي السنوي ⁠في باريس "ليس من السيئ وجود محكمة عليا وسيادة قانون"، رداً على سؤال حول قرار المحكمة العليا الأميركية أمس الجمعة، بأن ⁠الرسوم الجمركية التي فرضها ‌ترمب بموجب قانون طوارئ اقتصادية ‌غير قانونية.

وأضاف "من الجيد ‌وجود سلطة وموازين للسلطة في البلدان الديمقراطية".

وذكر أن فرنسا ستنظر في تداعيات الرسوم الجمركية العالمية ‌الجديدة التي فرضها ترمب بنسبة 10 في المئة وستتكيف معها، ⁠وأن ⁠فرنسا تريد أن تواصل تصدير منتجاتها، بما في ذلك السلع الزراعية والفاخرة والأزياء ومنتجات قطاع الطيران.

وقال، إن هناك حاجة ماسة إلى عقلية هادئة، وإن القاعدة الأكثر إنصافاً هي "المعاملة بالمثل"، لا "الخضوع لقرارات أحادية الجانب".

الرسوم الجديدة
وأعلن دونالد ترمب أمس، أنه وقّع أمراً تنفيذياً بفرض تعرفة جمركية جديدة بنسبة 10 في المئة على كل الدول، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وتشكل حجر زاوية في أجندته الاقتصادية.

وقال الرئيس الأميركي منصته "تروث سوشيال"، "إنه شرف عظيم لي أن أوقع، من المكتب البيضوي، تعرفة دولية بنسبة 10 في المئة تنطبق على كل البلدان وستدخل حيز التنفيذ بشكل شبه فوري".

ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في 24 فبراير (شباط) الجاري مع بقاء استثناءات للقطاعات التي تخضع لمسارات مختلفة، بما فيها الأدوية، والسلع التي تدخل الولايات المتحدة بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وفقاً للبيت الأبيض.

وستفرض الرسوم الجمركية الجديدة أيضاً على الدول التي وقّعت اتفاقات تجارية مع الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة، لكنّ مسؤولاً في البيت الأبيض قال لوكالة "الصحافة الفرنسية"، إن "هذا إجراء موقت إذ ستسعى الإدارة إلى استخدام سلطات قانونية أخرى لتطبيق نسب تعرفية أكثر ملاءمة أو جرى التفاوض عليها مسبقاً".

وخلصت المحكمة ذات الغالبية المحافظة في قرارها الذي دعمه ستة أعضاء مقابل ثلاثة، إلى أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الذي يعود إلى عام 1977 "لا يعطي الرئيس سلطة فرض الرسوم الجمركية".

ورد ترمب بغضب شديد على قرار القضاة الذين عيّن اثنين منهم، متّهماً المحكمة من دون أي دليل بأنها تأثرت بـ"مصالح أجنبية".

وقال لصحافيين، "أشعر بخيبة شديدة من بعض أعضاء المحكمة، أشعر بخيبة شديدة، لعدم امتلاكهم الشجاعة لفعل ما هو صائب لبلدنا".

مزيد من الرسوم على قطاعات بعينها
لا يؤثر قرار المحكمة العليا على رسوم تطال قطاعات محددة فرضها الرئيس بشكل منفصل على واردات الصلب والألومنيوم وغيرها من السلع، ولا تزال هناك تحقيقات حكومية جارية قد تؤدي إلى مزيد من الرسوم على قطاعات بعينها.

لكن القرار هو أكبر هزيمة لترمب أمام المحكمة العليا منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، ولطالما استخدم ترمب الرسوم الجمركية ورقة ضغط وفي المفاوضات، واستغل سلطات اقتصادية طارئة بشكل غير مسبوق لدى عودته إلى الرئاسة العام الماضي لفرض رسوم جديدة على جميع شركاء الولايات المتحدة التجاريين تقريباً.

وشملت الإجراءات فرض رسوم جمركية للرد على ما اعتبرته واشنطن ممارسات تجارية غير عادلة، إلى جانب حزم منفصلة من الرسوم استهدفت شركاء رئيسين هم المكسيك وكندا والصين، على خلفية تدفق المخدرات والهجرة.


ورأت المحكمة الجمعة، أنه "لو أن الكونغرس كان ينوي منح سلطة مميزة واستثنائية لفرض الرسوم الجمركية" بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، "لفعل ذلك صراحة كما دأب على فعله في قوانين الرسوم الجمركية الأخرى".

ويؤكد قرار المحكمة العليا استنتاجات سابقة خلصت إليها محاكم أدنى درجة رأت أن الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية غير قانونية.

وصوّت لمصلحة القرار ثلاثة قضاة ليبراليين وثلاثة محافظين، في حين عارضه القضاة المحافظون كلارنس توماس وصامويل أليتو وبريت كافانو الذي أشاد به ترمب.

وأشار رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، في معرض تقديمه لرأيه، إلى أن "قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لا يتضمن أي إشارة إلى تعرفات جمركية أو رسوم".

ماذا عن ردّ حصيلة الرسوم؟
رحبت مجموعات الأعمال الأميركية بالحكم، وقال الاتحاد الوطني لتجار التجزئة، إنه "يوفر اليقين الذي تشتد الحاجة إليه" للشركات والمصنعين الأميركيين.

وأضاف الاتحاد "ندعو المحكمة الأدنى إلى ضمان عملية سلسة لرد الرسوم الجمركية إلى المورّدين الأميركيين".

ولم تتطرق المحكمة العليا إلى مدى إمكان استرداد المورّدين للرسوم التي دفعوها، فيما أشاد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالقرار باعتباره "انتصاراً لجيوب" المستهلكين الأميركيين.

وفيما دعا حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم إلى رد الأموال للأميركيين بعد "الاستيلاء غير القانوني عليها"، حذّر القاضي بريت كافانو من أن هذه العملية قد تعتريها "فوضى".

واعتبر ترمب أن حل هذه المسألة القانونية قد يتطلب أعواماً، قائلاً "سينتهي بنا المطاف في المحكمة خلال الأعوام الخمس المقبلة".

وتوقع نموذج بن وارتون للميزانية التابع لجامعة بنسلفانيا أن قرار المحكمة في شأن الرسوم الجمركية سيؤدي إلى ردّ ما يصل إلى 175 مليار دولار.

وتشير تقديرات مختبر الميزانية في جامعة ييل الأميركية إلى أن المستهلكين سيواجهون معدل تعرفة فعلياً يبلغ 9.1 في المئة بعد قرار الجمعة، بانخفاض من 16.9 في المئة، لكن المختبر أشار إلى أن هذا المعدل "لا يزال الأعلى منذ عام 1946"، باستثناء عام 2025.

وأغلقت بورصة نيويورك على ارتفاع الجمعة، متأثرة إيجاباً بقرار المحكمة العليا.

الاستعداد لآليات جديدة
دولياً، توالت ردود الفعل على الحكم، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يقوم "بتحليله بدقة" ويتواصل مع الإدارة الأميركية.

أما المملكة المتحدة، فأشارت إلى أنها ستتعاون مع واشنطن لبحث تداعيات الحكم.

وقال ناطق باسم الحكومة الألمانية، إنها "أخذت علماً بقرار المحكمة العليا. ونحن على اتصال وثيق مع الحكومة الأميركية للحصول على توضيحات بشأن الخطوات التالية التي يجب اتخاذها لضمان استقرار العلاقات التجارية وقابليتها للتوقع".

ورأت كندا أن قرار المحكمة يؤكد أن رسوم ترمب "غير مبررة"، غير أن غرفة التجارة الكندية حذّرت من اعتبار القرار القضائي بمثابة "إعادة ضبط للسياسة التجارية الأميركية". وقالت رئيسة الغرفة كانداس لاينغ في بيان، "ينبغي على كندا الاستعداد لآليات جديدة وأكثر حدة لإعادة فرض الضغط التجاري، مما قد يُفضي إلى آثار أوسع واضطراب أكبر".

من جهتها، قالت المكسيك إنها تدرس التبعات المحتملة للضريبة الجديدة بنسبة 10 في المئة التي أعلنها الرئيس الأميركي.

وأشار وزير الاقتصاد مارسيلو إبرارد إلى أن 85 في المئة من الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة معفاة حالياً من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. لكن صادرات السيارات والمنتجات الفولاذية تخضع لرسوم جمركية لأنها "تعتمد على مبدأ قانوني آخر".

واعتبر الرئيس الأميركي أن معظم الاتفاقات التجارية التي جرى التفاوض عليها تحت تهديد التعريفات لا تزال سارية. وقال، إن رسوماً ستفرض عبر آليات بديلة ستعوض تلك التي ألغتها المحكمة العليا، مضيفاً "كل الاتفاقات، سننفذها بطريقة مختلفة".

وتابع "ستُستخدم الآن بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خطأ". بدوره، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في كلمة أمام مؤتمر اقتصادي في مدينة دالاس، إن البدائل "ستؤدي إلى إيرادات مماثلة تقريباً من التعرفات في عام 2026".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=131&id=204614

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc