دعوات عراقية لإحياء طريق الشام الجديد لوقف نزيف النفط
10/03/2026






سيرياستيبس 

مع قفزات أسعار النفط التي وصلت إلى نحو 120 دولاراً لخام برنت في التعاملات المبكرة أمس الاثنين، قبل أن تتراجع صوب 100 دولار في منتصف التعاملات، تتأهب الدول المنتجة لحصد مكاسب قياسية، ولكن في المقابل يأتي العراق؛ ثاني أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، في مقدمة المتضررين من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ تراجع إنتاجه النفطي بنحو 70%، الأمر الذي يكبّده خسائر مالية غير مسبوقة.

وتشكّل التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة اختباراً جديداً لقطاع النفط العراقي، في ظل اعتماد البلاد شبه الكامل على موانئ الخليج لتصدير خامها إلى الأسواق العالمية. فالعراق يصدّر عادةً أكثر من 3.3 ملايين برميل يومياً عبر موانئ البصرة، وهو ما يمثل نحو 90% من إجمالي صادراته النفطية، ويشكّل المصدر الرئيسي لإيرادات الموازنة العامة.

ومع تعطّل الصادرات النفطية العراقية عبر مضيق هرمز، يخسر العراق ما يقارب 200 إلى 230 مليون دولار يومياً، وفق مستويات التصدير الحالية ومتوسط أسعار النفط العالمية.

طريق الشام الجديد
في ظل هذه المخاطر، تجدد النقاش في العراق حول ضرورة تسريع تنفيذ مشاريع تنويع منافذ التصدير، وعلى رأسها مشروع "طريق الشام الجديد" الذي يُنظر إليه بوصفه أحد الخيارات الاستراتيجية لتأمين بدائل تصدير النفط وتقليل المخاطر الجيوسياسية التي قد تهدّد العراق.

ودعا مرصد إيكو عراق (غير حكومي) الحكومة العراقية إلى الإسراع في اتخاذ خطوات عملية لتنويع منافذ نقل النفط وتصديره، مؤكداً أن إعادة تفعيل مشروع "طريق الشام الجديد" باتت ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد العراقي من الخسائر المحتملة في حال تعطل الصادرات عبر الممرات البحرية.

وأوضح المرصد في بيان أن اعتماد العراق على نحو شبه كامل على موانئ البصرة في الخليج لتصدير النفط جعل الاقتصاد الوطني عرضة لمخاطر جيوسياسية متزايدة، خصوصاً مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة.
وأشار إلى أن التأخر في تنفيذ مشاريع تنويع مسارات تصدير النفط أدى إلى خسائر مالية كبيرة، وانعكس مباشرة على الموازنة العامة وقدرة الدولة على تمويل الخدمات الأساسية. وبيّن المرصد أن مشروع "طريق الشام الجديد"، القائم على الشراكة الاقتصادية بين العراق والأردن ومصر، يوفّر مساراً بديلاً لتصدير النفط عبر خط أنابيب يمتد من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، ليُنقل لاحقاً إلى ميناء سيدي كرير في مصر لأغراض التخزين والتكرير والتصدير عبر البحر المتوسط.

وأكد المرصد أن أهمية المشروع لا تقتصر على تأمين منفذ بديل لتصدير النفط، بل تمتد لتشمل تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي في مجالات الطاقة والصناعة والنقل، فضلاً عن تقليل المخاطر الناتجة عن اعتماد العراق على منفذ تصدير واحد.

المشروع في مراحل متقدمة
قال المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح إن مشروع "طريق الشام الجديد" ما يزال ضمن إطار التعاون الاقتصادي الثلاثي بين العراق والأردن ومصر، مشيراً إلى أن بعض مكوناته دخلت مراحل متقدمة من الدراسات الفنية والاتفاقات الحكومية، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل.

وأوضح صالح أن أحد أبرز مكونات هذا المسار يتمثل في مشروع خط أنبوب النفط بين البصرة والعقبة، الذي ما يزال في مرحلة الترتيبات الفنية والاقتصادية واستكمال الجوانب التمويلية، باعتباره أحد أهم المشاريع المرتبطة بالتعاون الثلاثي، إذ يمتد لنحو 1700 كيلومتر وبطاقة تصديرية قد تصل إلى مليون برميل يومياً في مراحله المتقدمة. وأشار صالح إلى أن تنويع منافذ تصدير النفط أصبح ضرورة، خصوصاً أن أكثر من 90% من الصادرات النفطية العراقية تمرّ عبر موانئ البصرة في الخليج، ما يجعل الاقتصاد العراقي حساساً لأي اضطرابات في المنطقة، ولا سيما مع التوترات التي تهدّد المرور عبر مضيق هرمز.

وبيّن أن الحكومة تعمل بالتوازي على إعادة تشغيل خط كركوك – جيهان، باعتباره أحد المسارات المهمة لتعزيز مرونة الصادرات النفطية، موضحاً أن الكميات المصدّرة عبر هذا الخط قد تصل إلى نحو مليون برميل يومياً في المرحلة الأولى، مع خطط مستقبلية لتوسيع قدرته التصديرية في إطار مساعي البحث عن بدائل تقلل من المخاطر.

العراق والمخاطر الاقتصادية
من جانبه، قال النائب في البرلمان العراقي علي شداد إن التوترات الإقليمية المتصاعدة في المنطقة، والتهديدات التي قد تطاول الملاحة في مضيق هرمز، تعيد طرح الحاجة إلى تنويع منافذ تصدير النفط العراقي وعدم الاعتماد على الموانئ الجنوبية وحدها، إذ يصدر العراق أكثر من 90% من إجمالي صادراته النفطية عبر الخليج العربي.
وأضاف شداد أن هذا الاعتماد شبه الكامل على منفذ تصدير واحد جعل الاقتصاد العراقي عرضة لمخاطر جيوسياسية كبيرة، إذ إن اضطراب حركة الملاحة أدى إلى تعطّل الصادرات النفطية وتكبيد البلاد خسائر مالية كبيرة.

وأكد شداد أن هذه التطورات الميدانية في المنطقة تعيد التأكيد أهمية الإسراع بتنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي توفر منافذ تصدير إضافية، ومن بينها مشروع "طريق الشام الجديد" من خلال خط أنبوب البصرة – العقبة، لما يمكن أن يوفره من منفذ بديل عبر البحر الأحمر ويقلل من المخاطر الجيوسياسية التي قد تهدد صادرات النفط وإيرادات الدولة.

تأخر المشروع تقصير حكومي
من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي أحمد عبد الله أن الأزمة الحالية كشفت هشاشة منظومة تصدير النفط العراقي، إذ يعتمد البلد على موانئ الجنوب لتصدير أكثر من 3.3 ملايين برميل يومياً، ما جعل الاقتصاد العراقي شديد التأثر بأي اضطرابات أمنية في الخليج أو تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف عبد الله، أن مشروع طريق الشام الجديد وخط أنبوب البصرة – العقبة كان من المفترض أن يشكلا أحد الحلول الاستراتيجية منذ سنوات، إلا أن المشروع واجه عراقيل سياسية واقتصادية متعددة، أبرزها الخلافات حول التمويل والضغوط السياسية التي مارستها بعض الأطراف المرتبطة بمحاور إقليمية، والتي كانت تسعى لعرقلة هذا المشروع.

وأشار عبد الله إلى أن معالجة هذه المخاطر تتطلّب التحرك سريعاً عبر مسارات عدة، من بينها زيادة وتوسعة كميات النفط المنقولة عبر خط كركوك – جيهان مع تركيا، الذي يمتلك طاقة تصميمية تقارب مليون برميل يومياً، إضافة إلى إعادة تفعيل خط كركوك – بانياس عبر سورية.
وأكد أن من الضروري الإسراع في إنجاز خط أنبوب البصرة – العقبة والعمل على تسريع تنفيذ مشروع الشام الجديد، مشدداً على أن تنويع منافذ تصدير النفط أصبح اليوم مسألة أمن اقتصادي وطني، وليس مجرد مشروع بنية تحتية مؤجل.

العربي الجديد



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=136&id=204803

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc