ماركو روبيو... الصقر الذي يقف وراء حرب إيران
16/03/2026





سيرياستيبس 

بينما كان يحشد لحملته الرئاسية ضمن السباق التمهيدي داخل الحزب الجمهوري أمام دونالد ترمب عام 2015، شن السيناتور الأميركي ماركو روبيو هجوماً كبيراً على الاتفاق المبدئي الذي أسهمت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما آنذاك، في التوصل إليه مع إيران. وحذر من أخطار التفاوض مع النظام الإيراني، قائلاً إن "الحجة التي يستخدمها البيت الأبيض هي أن من لا يؤيد هذا الاتفاق فهو يؤيد الحرب، لكنني أرى أن أي اتفاق سيئ يكاد يضمن الحرب، لأن إسرائيل لن تلتزم بأي اتفاق تعتقد أنه يعرضها ووجودها للخطر".



وعندما عقد الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب أول مؤتمر صحافي له منذ بدء الحرب الإيرانية، أغدق في الثناء على وزير خارجيته ماركو روبيو، قائلاً إنه "يقوم بعمل رائع، أعتقد أن اسمه سيُخلد كأعظم وزير خارجية في التاريخ. لقد حقق النجاح أينما حل". إشادة ترمب بروبيو لا تتعلق فقط بالحرب في إيران، بل تشمل أيضاً دوره في العملية العسكرية داخل فنزويلا، التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتثبيت قيادة جديدة أكثر توافقاً مع واشنطن، كما يجرى الإعداد لخطة ما في كوبا بقيادته.
فترمب، الذي كان يستهزئ سابقاً بمنافسه الرئاسي روبيو ويصفه بـ"ماركو الصغير"، يبدو الآن أنه ينظر إلى السيناتور السابق عن ولاية فلوريدا كشخص قادر على حل المشكلات الرئيسة، لدرجة أنه عين روبيو في أربع وظائف في آن. وضمن مؤتمر صحافي خلال مايو (أيار) 2025، قال عنه "عندما أواجه مشكلة، أتصل بماركو وهو يحلها". وفي وقت كان يتولى مبعوث ترمب الخاص ستيف ويتكوف ملف إيران العام الماضي، قال مسؤول أميركي لصحيفة "بوليتيكو" إن روبيو لا يزال صوتاً مؤثراً في السياسة المتعلقة بإيران.
الصقر الذي يقف خلف ترمب
فوزير الخارجية الذي كان يُنظر إليه سابقاً على أنه أحد أضعف اللاعبين في دائرة ترمب، واعتقد بعضهم أنه لن يصمد طويلاً في الحكومة الأميركية لأنه واجه عدداً من المنافسين الداخليين وكان لديه اختلافات سياسية كبيرة مع ترمب وقاعدة ماغا، تحول ليكون الصقر الذي يقف خلف قرارات ترمب الخارجية الكبرى، وهو معروف بسياساته الخارجية المتشددة والصارمة تجاه الصين وإيران وفنزويلا. وخلال العام الماضي، استطاع ببراعة أن يكسب ثقة الرئيس، لدرجة أن ترمب منحه منصباً رفيعاً آخر كمستشار موقت للأمن القومي، خلفاً لمايك والتز الذي أقيل.

كثيراً ما كان روبيو أحد أبرز صقور الحزب الجمهوري المدافعين عن إسقاط الأنظمة المعادية للولايات المتحدة، وليس من المبالغة القول إنه ربما يقف وراء دفع الرئيس الأميركي نحو تبني سياسات أكثر عدوانية في الخارج، تثير غضب مجتمع ماغا المؤيد لترمب. فمنذ إعلان اختياراته لفريقه عقب فوزه بسباق الرئاسة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بدا الفريق أكثر صقورية من نهج "أميركا أولاً" الانعزالي في السياسة الخارجية، الذي كان يروج له الرئيس الأميركي في حملته الرئاسية.
التدمير ثم التفاوض
ويقول مراقبون في واشنطن إن ماركو روبيو لا يحاول إقناع دونالد ترمب بالعودة إلى النزعة المحافظة الجديدة التي سادت عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش، والتي سعت إلى إعادة تشكيل الأنظمة السياسية في دول أخرى، أحياناً باستخدام القوة العسكرية. بل يبدو أنه يتبع نهجاً جديداً يقوم على استخدام القوة دون التقيد بالمبادئ. وهو مزيج بين فكر المحافظين الجدد والنهج البراغماتي النفعي لترمب، ويتمثل في استخدام القوة العسكرية والاقتصادية الأميركية لتحويل الدول الاستبدادية إلى دول تابعة، مما يعني إجبار الأنظمة على الامتثال بدل تغييرها، أي عقيدة تقوم على "التدمير ثم التفاوض"، وفق وصف صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
طرح روبيو هذه الفكرة في مؤتمر ميونيخ للأمن الشهر الماضي، ضمن خطاب أعرب فيه عن أسفه لفشل الأمم المتحدة والدبلوماسية التقليدية في التعامل مع أكثر القضايا إلحاحاً، قائلاً "لم تتمكن الأمم المتحدة من كبح جماح البرنامج النووي لرجال الدين الشيعة المتشددين في طهران، مما استلزم إلقاء 14 قنبلة بدقة متناهية من قاذفات بي-2 الأميركية (خلال حرب الـ12 يوماً خلال يونيو/حزيران 2025). وعجزت كذلك عن التصدي لتهديد أمننا من قبل ديكتاتور إرهابي يتاجر بالمخدرات في فنزويلا، مما استدعى تدخل القوات الخاصة الأميركية لتقديمه إلى العدالة".
وأضاف "لو كان العالم مثالياً، لكان أمكن حل هذه المشكلات كلها وغيرها عبر الدبلوماسيين والقرارات الحازمة، ولكننا لا نعيش في عالم مثالي ولا يسعنا الاستمرار في السماح لمن يهددون مواطنينا علناً وبوقاحة ويعرضون استقرارنا العالمي للخطر بالتستر وراء مفاهيم مجردة في القانون الدولي على رغم انتهاكهم لها بصورة روتينية".


ومع ذلك، فإن روبيو الذي خفف من حدة آرائه العسكرية عندما تولى قيادة الخارجية الأميركية العام الماضي، لتتماشى مع وعد الرئيس الانتخابي بـ"عدم شن حروب جديدة"، أصبح مستعداً لعقد صفقات مع تلك الحكومات الاستبدادية. فيشير المراقبون إلى أنه بعد إسقاط مادورو في فنزويلا، عمل روبيو مع ديلسي رودريغيز، الحليفة اليسارية ونائبة مادورو ذات التوجهات الاستبدادية والتي تولت الحكم خلفاً له، بدلاً من السعي لتولي ماريا كورينا ماتشادو زعيمة المعارضة المحافظة المؤيدة للديمقراطية، زمام الأمور.
وبينما يشن وزير الخارجية الأميركي حرباً اقتصادية على كوبا من خلال منع شحنات النفط إلى الجزيرة، فإنه يتفاوض سراً لفتح اقتصاد كوبا مع راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، حفيد شقيق فيدل كاسترو، راؤول.
وأدلى بتصريحات متناقضة حول ما إذا كان تغيير النظام هو هدف الحرب ضد إيران. فعلى رغم انتقاده "رجال الدين الشيعة المتطرفين" الذين يحكمون البلاد، وعلى رغم أن الهجوم الإسرائيلي الأول أسفر عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، فإنه لم يقل صراحة إن إطاحتهم هدف من أهداف الحرب. أما ترمب فقد شجع على انتفاضة شعبية، ولكنه أبدى أيضاً اهتماماً بالتوصل إلى اتفاق مع مسؤولين من الحكومة الإيرانية الحالية.
سباق الرئاسة 2028
الدور المهيمن لروبيو في العمليات العسكرية الأميركية، يعكس أمراً آخر يتعلق بسباق الرئاسة الأميركية عام 2028، إذ يبدو أن السباق المقبل سيشهد منافسة بين أعضاء إدارة ترمب في شأن من يخلفه. فبينما كان ينظر لجي دي فانس نائب ترمب باعتباره المرشح الأوفر حظاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري، أفادت تقارير أميركية أن دائرة الممولين الجمهوريين يتطلعون لدعم روبيو.
ووفق شبكة "إن بي سي نيوز"، فإنه خلال فعالية في منتجعه مارالاغو بحضور نحو 25 مانحاً جمهورياً، من بينهم روبرت كرافت مالك فريق نيو إنجلاند باتريوتس، وريك جاكسون الملياردير والمرشح لمنصب حاكم ولاية جورجيا، سأل ترمب الحضور عن المرشح الذي يفضلون دعمه في انتخابات الرئاسة المقبلة، وأشار الحضور بغالبية ساحقة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، وفقاً لشخصين كانا حاضرين في الفعالية.

وقال أحد الحاضرين "كان الإجماع شبه تام لمصلحة ماركو". وأضاف آخر، متحدثاً عن استطلاع الرأي غير الرسمي الذي أجراه ترمب "نعم، هذا صحيح. كان الأمر واضحاً، في الأقل خلال تلك الليلة"، فيما وصف شخص آخر في القاعة ردود الفعل بأنها "متقاربة" بين روبيو وفانس.
لا يعني ذلك التجمع الصغير في فلوريدا، مسقط رأس روبيو، بالضرورة أن روبيو يعد المرشح الأوفر حظاً للفوز على نائب الرئيس جي دي فانس في انتخابات عام 2028. فبحسب مسؤول سابق في إدارة ترمب، فإن "مجموعة المتبرعين في مارالاغو ليسوا من أنصار جي دي. لم يُختر نائباً للرئيس بفضل جماعة مارالاغو. كما تتذكرون، كانت تلك الجماعة تضغط على الرئيس لاختيار ماركو".
وخلال أغسطس (آب) 2025، صرح ترمب لقناة "فوكس نيوز" بأن فانس هو "على الأرجح" الوريث المحتمل لحركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، و"ربما الأوفر حظاً في هذه المرحلة". لكن ذكر روبيو ضمن السياق نفسه، إذ قال الرئيس الأميركي إنه "بكل إنصاف، هو نائب الرئيس، وأعتقد أن ماركو أيضاً شخص قد يتعاون مع جيه دي بصورة أو بأخرى".
وأشار ترمب إلى روبيو ضمن مقابلة أجراها خلال مايو (أيار) الماضي مع قناة "أن بي سي نيوز"، واصفاً إياه بأنه زعيم جمهوري محتمل "عظيم". وضمن مقابلة أخرى الشهر الماضي مع قناة "أن بي سي نيوز" تناول ترمب الاختلافات بين الرجلين، قائلاً "أعتقد أن أحدهما أكثر دبلوماسية من الآخر قليلاً"، دون أن يسميهما، مع العلم أن الدبلوماسية من اختصاص روبيو، مضيفاً "أعتقد أنهما يتمتعان بذكاء عالٍ جداً".
وبينما ارتفع نجم روبيو بفضل حقيبة السياسة الخارجية التي يحملها، تراجع دور فانس، على النقيض، إلى الخلفية. وكان روبيو حاضراً داخل غرفة العمليات الموقتة في مارالاغو عندما شنت الضربات على إيران، بينما كان فانس داخل واشنطن، وظهر في الصورة على رأس الطاولة، حيث يجلس الرئيس عادة، وهو يحتسي مشروب ماونتن ديو في غرفة العمليات.
ومع ذلك، قد تشكل إيران أيضاً جانباً سلبياً لنجاح روبيو الحالي. فحتى الآن، لا تحظى الحرب بشعبية واسعة لدى قطاعات كبيرة من الناخبين، على رغم انقسام القاعدة الجمهورية. وأظهر استطلاع رأي أجرته شبكة "أن بي سي نيوز" الأسبوع الماضي أن 54 في المئة من الناخبين غير راضين عن تعامل ترمب مع إيران، مقابل 41 في المئة ممن هم راضون.
وتراجعت شعبية التدخلات الخارجية داخل الحزب الجمهوري الذي تبنى موقف ترمب (أميركا أولاً)، والذي يشكك في تورط الولايات المتحدة في الخارج. ولكن على رغم وجود جيوب من مؤيدي ترمب تعارض الحرب مع إيران، فإن جزءاً كبيراً من قاعدته الموالية لا يزال يدعمه. فنحو 90 في المئة من الجمهوريين الذين يعرفون أنفسهم بأنهم مؤيدون لترمب أعربوا عن اتجاه مؤيد لضرب إيران، بينما قال خمسة في المئة فقط إنه كان ينبغي ألا يفعل ذلك.

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=145&id=204909

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc