لماذا يفقد الذهب جاذبيته خلال الحرب؟
24/03/2026
سيرياستيبس
في اللحظة التي يُفترض أن يلمع فيها الذهب كملاذ أخير، يحدث العكس. فمع تصاعد وتيرة الحرب واتساع رقعة التوتر، لا يتجه المستثمرون إلى المعدن الأصفر كما جرت العادة، بل يبتعدون منه بوتيرة لافتة، في مفارقة تقوض إحدى أقدم قواعد الأسواق المالية. لماذا إذاً يهرب رأس المال من الأمان المفترض؟ وهل فقد الذهب مكانته كملاذ تقليدي، أم أن شكل الخوف نفسه تغير؟
خلف هذه الحركة غير المألوفة، تتكشف تحولات أعمق في سلوك المستثمرين، وفي طبيعة الأخطار التي تعيد رسم أولوياتهم. فالحرب الحالية بين إيران من جهة وإسرائيل وأميركا من جهة أخرى لا تشبه سابقاتها، والأسواق لم تعد تتصرف وفق القواعد الكلاسيكية، قد تراجع سعر أونصة الذهب أكثر من ألف دولار أميركي خلال أيام قليلة.
يقول الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة في مقابلة صوتية مع "اندبندنت عربية" إنه في الواقع، هناك أسباب عدة تدفع المستثمرين إلى الابتعاد من الذهب في أوقات الحروب، ويضيف "تبرز قوة الدولار، إذ إن الذهب يُعد من الأصول التي لا تدر عوائد، ما يدفع المستثمرين إلى البحث عن أدوات تحقق أرباحاً. وخلال الفترة الماضية، استفاد الاقتصاد الأميركي من متانة الدولار، الأمر الذي أدى إلى انتقال الاستثمارات من الذهب إلى العملة الأميركية".
وتابع "كذلك تلعب مسألة السيولة دوراً أساسياً، إذ يواجه كثير من المستثمرين ضغوطاً مالية خلال الحروب، ما يدفعهم إلى تسييل أصولهم. وفي هذا السياق، يُعد الذهب من أكثر الأصول قابلية للتسييل بسرعة. إضافة إلى ذلك، يسعى بعض المستثمرين إلى تثبيت الأرباح التي حققوها في فترات سابقة، فيلجأون إلى بيع الذهب للاستفادة من مكاسبهم".
وختم "يبدو أن الوضع الجيوسياسي المحيط بالذهب يجعله رهينة للتطورات. وقد ظهر ذلك بوضوح مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مفاوضات مع إيران، إذ شهد الذهب ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار. ويعكس هذا الارتفاع توقعات بوجود اتجاه صعودي على المدى القصير إلى المتوسط، ما دفع بعض المستثمرين الذين خرجوا من السوق إلى العودة مجدداً، وهو ما أسهم في تعزيز هذا الصعود".
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=126&id=204976