هل أخفقت أوروبا في تعلم دروس الطاقة؟
25/03/2026
سيرياستيبس
دعت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء الـ 27 إلى خفض احتياطاتها من الغاز لفصل الشتاء، من خلال التخلي عن مبدأ ملء الخزانات بنسبة 90 في المئة من سعتها، وتأمل المفوضية في وضع حد لخلل في السوق يجعل الغاز أغلى ثمناً في الصيف منه في الشتاء، فيما بدا استناداً إلى دروس أزمة عام 2022، على رغم أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي قد خفضت بالفعل استهلاكها من الغاز منذ عام 2022، أما في ما يتعلق بالكهرباء، فيبدو الأمر أقل وضوحاً.
وقد دعت بروكسل الدول الأوروبية إلى خفض مخزوناتها المتعلقة بتعبئة الغاز لفصل الشتاء المقبل بنسبة 10 في المئة، وذلك لتخفيف الضغط على الأسعار التي ترتفع بصورة كبيرة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
في حين تتعرض المفوضية وكافة الدول الأعضاء إلى انتقادات شديدة نتيجة عدم الاتعاظ من القرارات المتخذة عند اندلاع حرب أوكرانيا واضطرابات الإمدادات التي شهدتها.
وتحدث المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة دان يورغنسن، عن التأثير الكبير للحرب في أسواق النفط والغاز العالمية، واقترح على الدول الاستفادة من "المرونة" التي يتيحها التشريع الأوروبي.
وبالتالي، بدلاً من ملء احتياطات الغاز بنسبة 90 في المئة استعداداً للشتاء المقبل (المستوى المطلوب عادة) يدعو الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء الـ 27 إلى استهداف نسبة ملء لا تتجاوز 80 في المئة، وذلك "لطمأنة الناشطين في السوق".
مخاوف من النتائج العكسية
وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة "إنجي" للغاز كاثرين ماكغريغور، إنه في يونيو (حزيران) 2022، مع اندلاع الحرب في أوكرانيا، ألزمت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بملء احتياطاتها من الغاز بنسبة 90 في المئة.
وأضافت "كان الهدف من هذا التوجيه تأمين الإمدادات خلال أشهر الشتاء في مواجهة الابتزاز الروسي، لكنه ارتدّ عليها بنتائج عكسية فقد أدت جهود الاتحاد الأوروبي المحمومة لإعادة ملء احتياطاته إلى ارتفاع حاد في الطلب على هذا الوقود الأحفوري، وتسبب ذلك في ارتفاع الأسعار بصورة صاروخية".
بينما، حلل دان يورغنسن القرار الأوروبي قائلاً "تشير التطورات الأخيرة إلى أن عودة إنتاج الغاز الطبيعي المسال القطري إلى مستويات ما قبل الأزمة قد تستغرق وقتاً أطول ولا يزال أمن إمدادات الاتحاد الأوروبي محمياً نسبياً في هذه المرحلة، نظراً لاعتماده المحدود على الواردات من هذه المنطقة وشحنات الغاز الطبيعي المسال التي كانت تعبر مضيق هرمز قبل النزاع ومع ذلك، وباعتبار الاتحاد الأوروبي مستورداً صافياً للطاقة في الأسواق العالمية، فإن ارتفاع الأسعار العالمية وتقلبها قد يؤثر أيضاً في ضخ الغاز في مخزونات الاتحاد الأوروبي".
وتسعى بروكسل لتجنب "ذروة الطلب في أواخر الصيف"، وتشهد أوروبا انخفاضاً في إمداداتها بسبب الحرب في الشرق الأوسط. ومع ذلك، طلب المفوض الأوروبي من الدول الأعضاء خفض التخزين.
وقد اعتمد الاتحاد الأوروبي قراره على واقعية السوق، إذ يُؤدي التوجه المُتسارع نحو تخزين الطاقة إلى حلقة مفرغة.
فعلى مدار العامين الماضيين، كان سعر الميغاواط/ساعة من الغاز أعلى في فصل الصيف منه في فصل الشتاء التالي، في العادة، يحدث العكس فخلال الأشهر الباردة، يتوقع السوق زيادة في الاستهلاك، وبالتالي في الأسعار.
لكن واقع الأمر أثبت أن المخزونات تكون شبه فارغة في نهاية الشتاء، ويتوقع الناشطون في السوق الحاجة إلى إعادة ملئها بكميات هائلة في الصيف لرفع الاحتياط الأوروبي، وهذا التوقع يؤدي منطقياً إلى ارتفاع الأسعار الصيفية.
سهام الانتقادات تطاول فون دير لاين
"بفارق أربع سنوات... يبدو أن أورسولا فون دير لاين تُكرر نفسها"، هكذا علقت المتخصصة في شؤون الطاقة وأستاذة الاقتصاد في مركز الدراسات النقدية والمالية بمدريد منتقدة ناتاليا فابرا رئيسة المفوضية. وتضيف "في سبتمبر (أيلول) 2022، في ذروة أزمة الغاز والكهرباء التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وعدت رئيسة المفوضية الأوروبية بإصلاح جذري قائلةً (يجب أن نضع حداً لهيمنة الغاز على أسعار الكهرباء)، وفي 11 مارس (آذار) 2026، مع ارتفاع أسعار الغاز بسبب الحرب في الشرق الأوسط، صرّحت بنفس الجدية قائلة (من الضروري الحد من تأثير الغاز في أسعار الكهرباء، فهل فشلت أوروبا في استخلاص العبر من الأزمة المؤلمة التي عصفت بها قبل أربع سنوات، والتي لم تتعافَ منها الأسر والشركات إلا أخيراً؟ لم نتعلم شيئاً، وثائق الاتحاد الأوروبي مليئة بالنوايا الحسنة لفصل أسعار الغاز عن أسعار الكهرباء، لكن الدول الأعضاء لم تفِ بالتزاماتها"، وتشير فابرا إلى استثناء وحيد وفق تقديرها وهو إسبانيا، حيث باتت العلاقة بين أسعار الغاز والكهرباء محدودة للغاية.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=136&id=204994