هل يقف العالم اليوم على أعتاب نظام اقتصادي جديد بعد حرب إيران؟
12/04/2026





سيرياستيبس
 
الاعلامي غالب درويش لموقع اندبندنت عربية 

"هل يقف العالم اليوم على أعتاب نظام اقتصادي جديد بعد حرب إيران؟" بتلك البداية الساخنة استهل رئيس قسم الاقتصاد بـ"اندبندنت عربية" غالب درويش حديثه الأسبوعي في سلسلة "رأي اقتصادي".

وأجاب درويش "الإجابة الأقرب للدقة هي نعم"، مستدركاً "لكن ليس بالمعنى الكلاسيكي لنظام اقتصادي عالمي جديد يُولد فجأة، بل كتحول تدرجي في قواعد اللعبة الاقتصادية تقوده الحرب وتُسرّعه أو التهدئة والهدنات اللاحقة".

وأضاف "هذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كشفت هشاشة ركائز أساسية في العولمة، خصوصاً سلاسل الإمداد، وأعادت ترتيب الأولويات، فلم تعد الكفاءة وحدها كافية، بل أصبح الأمان والاستقرار في الصدارة".

وتابع رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية"، "أول هذه التحولات الانتقال من العولمة المفتوحة إلى ما يمكن تسميته (العولمة الانتقائية)"، موضحاً "بمعنى أن الحرب مع إيران، مثلها مثل الحرب في أوكرانيا قبلها، فعززت فكرة أن سلاسل الإمداد لم تعد تُدار بالكفاءة وحسب، بل بالأمان السياسي، مع الاتجاه نحو إعادة توطين الصناعات وتقليل الاعتماد على الممرات الخطرة (مثل مضيق هرمز وباب المندب)، إضافة إلى صعود تكتلات اقتصادية مغلقة نسبياً، وكلها مؤشرات على أن العالم لا ينفصل، بل يعيد اختيار شركائه".

وفي شأن التحول الثاني، قال درويش "يتمثل في عودة الطاقة إلى قلب المشهد، فأسواق النفط والغاز استعادت مكانتها كأدوات نفوذ، ومع تصاعد الأخطار في منطقة الشرق الأوسط، ارتفعت أهمية الدول القادرة على ضمان تدفقات مستقرة عبر خطوط بديلة، وفي مقدمتها دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، لتجد نفسها في موقع قوة نسبياً"، مشيراً إلى أن الطاقة هنا لم تعد مجرد سلعة، بل أصبحت سلاحاً استراتيجياً.

أما التحول الثالث برأي درويش، هو صعود "اقتصاد الجغرافيا السياسية"، موضحاً "الاستثمار لم يعد قراراً مالياً وحسب، بل أصبح قراراً سيادياً، وبات مرتبطاً بالاستقرار والتحالفات، وتدفقات رؤوس الأموال تتجه نحو الدول الأكثر استقراراً سياسياً، ليصبح تسعير الأخطار الجيوسياسية حاضراً في كل شيء من الشحن إلى التأمين".

ويوضح درويش حول التحول الرابع، قائلاً "هذا التحول يطاول النظام المالي العالمي، مع تصاعد التساؤلات حول مستقبل الاعتماد على الدولار، واحتمالات ظهور بدائل أو تكتلات نقدية"، مفسراً "الحرب تفتح الباب أمام تساؤلات أكبر: هل يستمر الاعتماد الكامل على الدولار؟ وهل تتوسع أنظمة دفع بديلة؟ وهل نشهد تكتلات نقدية إقليمية؟".

ويختتم درويش حديثه قائلاً "خلاصة القول إن العالم لا يدخل حقبة جديدة بالكامل فجأة، بل يعيد ترتيب قواعده على نار هادئة، لينتقل إلى مرحلة انتقالية طويلة عنوانها: اقتصاد أقل عولمة، وأكثر ارتباطاً بالجغرافيا السياسية، مرحلة تُعاد فيها كتابة القواعد، بهدوء، ولكن بعمق".

  



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=136&id=205205

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc