ملف سوري ينفجر في باريس
14/04/2026





سيرياستيبس 

بعد طول جدل ومداخلات تراوحت بين السياسي والجنائي..دانت محكمة فرنسية، شركة الإسمنت الفرنسية (لافارج) بدفع أموال لتنظيم الدولة الإسلامية و"جماعات جهادية أخرى" لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.
وخلصت المحكمة إلى أن الشركة التي استحوذت عليها مجموعة "هولسيم السويسرية" دفعت ملايين الدولارات خلال عامي 2013 و2014 عبر فرعها "لافارج سيمنت سوريا" لجماعات جهادية ووسطاء لحماية مصنع الإسمنت في الجلابية بشمالي سوريا.

تهمة تمكين الإرهاب

وقالت رئيسة المحكمة القاضية إيزابيل بريفو-ديبريه "كانت هذه الطريقة في تمويل المنظمات الإرهابية، وخصوصا تنظيم الدولة الإسلامية، أساسية في تمكين المنظمة الإرهابية من السيطرة على الموارد الطبيعية في سوريا، مما أتاح لها تمويل الأعمال الإرهابية داخل المنطقة وتلك المخطط لها في الخارج، وخصوصا في أوروبا".

لائحة متهمين

وأعلنت شركة لافارج في بيان أنها "أخذت علما بقرار المحكمة الذي يتعلق بأحداث وقعت قبل أكثر من 10 سنوات، في انتهاك صارخ لقواعد سلوك الشركة"، مشيرة إلى أنها "تدرس حاليا المنطق الذي ارتكزت إليه المحكمة".
وإلى جانب "لافارج"، شملت لائحة المتهمين الرئيس التنفيذي السابق للشركة برونو لافون و5 مسؤولين سابقين في الأقسام التشغيلية أو الأمنية، ووسيطين سوريين أحدهما لم يكن حاضرا في جلسات المحاكمة، وهم متهمون بـ"تمويل الإرهاب" وانتهاك العقوبات الدولية.

وحُكم على لافون بالسجن 6 سنوات مع النفاذ لإدانته بتمويل "الإرهاب"، وأمرت المحكمة بتنفيذ العقوبة فورا. كذلك، حُكم على المدير الإداري السابق كريستيان هارو بالسجن 5 سنوات.

كما فرضت المحكمة على الشركة الغرامة المالية القصوى البالغة 1.125 مليون يورو، كما ألزمتها بدفع غرامة جمركية بقيمة 4.57 ملايين يورو مع أربعة من مسؤوليها السابقين، على خلفية عدم الامتثال للعقوبات المالية الدولية، وهي إحدى التهم المدرجة في القضية.
ويأتي الحكم بعدما أقرت لافارج عام 2022 في الولايات المتحدة بالذنب بتقديم دعم مادي لمنظمات مصنَّفة في واشنطن "إرهابية"، ووافقت على دفع غرامة قدرها 778 مليون دولار، في تهمة غير مسبوقة لأي شركة.

غواية الربح

وأتمت لافارج بناء معمل الجلابية البالغة كلفته 680 مليون دولار في عام 2010، قبل اندلاع الحرب السورية في العام التالي بعد القمع العنيف من جانب نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد للاحتجاجات المناهضة للحكومة حينئذ.

وسيطر أفراد تنظيم الدولة الإسلامية على أجزاء واسعة من سوريا والعراق المجاور في عام 2014 حيث أعلنوا تأسيس "خلافة".

وبينما غادرت شركات متعددة الجنسيات سوريا في 2012، اكتفت لافارج بإجلاء موظفيها الأجانب، وأبقت ألسوريين منهم حتى سبتمبر/أيلول عام 2014 عندما سيطر أفراد تنظيم الدولة الإسلامية على المصنع.

واتُّهمت "لافارج سيمنت سوريا" بدفع أموال في عامي 2013 و2014 لوسطاء من أجل الحصول على المواد الأولية اللازمة لتشغيل المصنع من تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات، ولتأمين حرية تنقُّل شاحنات الشركة وموظفيها.

وقال مكتب المدعي العام الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب خلال مرافعته الختامية، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، إن لافارج مذنبة بتمويل منظمات "إرهابية" بـ"هدف واحد هو الربح". وقال المدعون إن الرئيس السابق للشركة "أعطى تعليمات واضحة" للحفاظ على تشغيل المصنع في قرار وصفوه بأنه "صادم".

وخلال المحاكمة، قال كريستيان هارو إن قرار إبقاء المصنع مفتوحا اتُّخذ بسبب القلق على الموظفين المحليين، مضيفا "كان بإمكاننا أن نتنصل من المسؤولية ونبتعد، ولكنْ ماذا كان سيحدث لموظفي المصنع؟".

وحسب مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، فإن المدفوعات للجماعات المصنَّفة "منظمات إرهابية" بلغت نحو 5.5 ملايين دولار.

الملف من أوله

وفي عام 2017، فُتح تحقيق في فرنسا بعد تقارير إعلامية عدة وشكويين قانونيتين تم تقديمهما في عام 2016، إحداهما من وزارة المالية على صلة بانتهاك مفترَض لعقوبة اقتصادية، والأخرى من جماعات غير حكومية و11 موظفا سابقا في لافارج على صلة بـ"تمويل الإرهاب".

وفي قضية مرفوعة في الولايات المتحدة، قالت وزارة العدل إن "لافارج" سعت للحصول على مساعدة من تنظيم الدولة الإسلامية لإقصاء المنافسين، من خلال تطبيق "اتفاقية تقاسم الإيرادات" الفعالة معهم.

مدير لافارج السابق يدلي بدلوه

وكان المدير التنفيذي السابق لشركة لافارج الفرنسية المصنعة للأسمنت، المتهم في إطار تحقيق قضائي بشأن أنشطة المجموعة حتى عام 2014 في سوريا، اتهم الاستخبارات الفرنسية بـ"اختراق" فرع الشركة خلال تلك الفترة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي أعلنت الشركة التي استحوذت عليها مجموعة هولسيم السويسرية عام 2015، أنها وافقت على دفع غرامة مالية قدرها 778 مليون دولار في الولايات المتحدة، والإقرار بالذنب لقيامها بمساعدة منظمات "إرهابية" من بينها تنظيم الدولة الإسلامية بين عامي 2013 و2014 في سوريا.

وقال برونو لافون -في مقابلة مع صحيفة ليبراسيون الجمعة- "من الواضح وجود اختلاف تام بين القصة التي سمعناها في البداية، تلك التي تقول إن لافارج قامت لأسباب ربحية بحتة بتمويل جماعات إرهابية في سوريا بين عامي 2013 و2014، وبين ما نكتشفه اليوم".

وأضاف المسؤول الذي أدار الشركة المصنّعة للأسمنت حتى عام 2015 "نعلم أن هناك علاقة خاصة بين الدولة الفرنسية واستخباراتها وشركة لافارج.. ومن أسباب اهتمام الدولة بنا أن موقع المصنع كان حقا إستراتيجيا للتحالف المناهض للإرهاب وفرنسا، لذلك أعتقد أن السلطات شجعتنا على الأقل على مواصلة نشاطنا في سوريا".

ويؤكد "إذا تم اختراق الشركة، فقد كان ذلك دون علمي. لم أكن أعرف أي شيء عن المدفوعات لجماعات إرهابية وأنشطة الدولة في مصنعنا".

وكرر برونو لافون رغبته في أن يستمع إليه القضاة -كما فعل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- وكذلك طلبه بأن يتم سماع "عدد معين من مسؤولي الدولة الذين اضطلعوا بدور مهم خلال تلك الفترة المحددة" و"مسؤولين في أجهزة الاستخبارات وموظفين معينين لدى رئيس الجمهورية"، إضافة إلى "رفع أسرار الدفاع" عن وثائق إضافية.

يشار إلى أن برونو لافون اتُهم بتمويل الإرهاب في إطار التحقيق القضائي الذي بدأ منذ عام 2017 في باريس، كما أن اتهمت لافارج بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية.
وقدر التحقيق قيمة المدفوعات بين 5.2 ملايين ونحو 11 مليون دولار لتنظيم الدولة الإسلامية فقط.



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=145&id=205233

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc