صدمة الطاقة تعيد شبح أزمة 1997 للاقتصادات الآسيوية
19/04/2026




سيرياستيبس 
كتب الاعلامي غالب درويش 

الأخطر هو عامل الزمن، كما يصف درويش، فكلما طاولت أزمة الإمدادات، ارتفعت كلفتها على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وتزايد الضغط على العملات والأسواق المالية.
على وقع الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، تعود صدمة الطاقة الحالية لتوقظ في ذاكرة آسيا شبح أزمة عام 1997، لكن المشهد هذه المرة أكثر تعقيداً، وأقل هشاشة، فقبل نحو 30 عاماً انفجرت أزمة مالية في بعض الاقتصادات الآسيوية نتيجة خلل مالي داخلي شمل أسعار صرف شبه ثابتة، ديون قصيرة الأجل، واحتياطات ضعيفة.


يتحدث عن ذلك رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش، مشيراً إلى أن الأزمة كانت آنذاك صدمة اقتصادية كبرى بدأت في تايلاند في يوليو (تموز) 1997، وانتشرت بسرعة لتشمل معظم شرق وجنوب شرقي آسيا، بما في ذلك إندونيسيا وكوريا الجنوبية والفيليبين وماليزيا، مسببة تداعيات واسعة النطاق واحتجاجات سياسية.
أما اليوم، فالأزمة مختلفة في جوهرها، بحسب درويش، إذ يرى إنها صدمة خارجية ناتجة من اضطراب إمدادات النفط والغاز، بخاصة مع التوترات في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي تعتمد عليه آسيا لتأمين الجزء الأكبر من حاجاتها من الطاقة.
ارتفاع حاد في أسعار النفط
في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي" يقول درويش إن النتيجة المباشرة كانت واضحة وفورية تمثلت في ارتفاع حاد في أسعار النفط بسبب أزمة في الإمدادات، مع ضغوط على العملات الآسيوية، واتساع في العجز التجاري، مما دفع حكومات إلى إجراءات استثنائية مثل ترشيد الوقود وإعلان الطوارئ في بعض الدول، لكن على رغم هذه المؤشرات المقلقة، فإن المقارنة مع 1997 تظل محدودة. ويتابع "ربما تحمل صدمة النفط الحالية في آسيا بعض التشابهات مع أزمة آسيا المالية عام 1997، لكنها تختلف في طبيعتها وظروفها. يأتي ذلك في وقت تستخدم فيه دول آسيوية، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية، أكثر من 80 في المئة من الطاقة التي تمر عادة عبر مضيق هرمز".
وبينما تواجه اقتصادات المنطقة ضغوطاً على العملات وارتفاعاً في أسعار الطاقة، فإن الاحتياطات النقدية الأكبر والأنظمة المالية الأكثر مرونة توفر حماية نسبية مقارنة بما حدث قبل ثلاثة عقود، بحسب ما يوضح.
واليوم، تقف اقتصادات آسيا على أرضية أكثر صلابة، بحسب إفادة درويش، فهناك احتياطات نقدية ضخمة، كما في كوريا الجنوبية والهند، وأنظمة صرف أكثر مرونة قادرة على امتصاص الصدمات تدريجاً، بدلاً من الانهيارات المفاجئة التي ميزت الأزمة السابقة، وكذلك أصبحت الأسواق المحلية أعمق، والرقابة المالية أكثر تطوراً.

لكن هذا لا يعني أن الأخطار غائبة، فالتهديد الحقيقي الذي يسميه المتحدث، يتمثل في سيناريو "الركود التضخمي"، ونمو ضعيف يتزامن مع ارتفاع الأسعار، وهو مزيج صعب على صناع السياسات، بخاصة في ظل ارتفاع مستويات الدين العام التي تقلص هامش التدخل الحكومي.
الاقتصادات المستوردة للطاقة
الأخطر من ذلك هو عامل الزمن، كما يصف، فكلما طاولت أزمة الإمدادات، ارتفعت كلفتها على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وتزايد الضغط على العملات والأسواق المالية، وأي تصعيد إضافي في التوترات الجيوسياسية قد يحول هذه الصدمة من أزمة طاقة إلى أزمة مالية أوسع. ويتابع "إلى ذلك فإن اقتصادات آسيا تواجه اليوم اختباراً مختلفاً، ليس اختبار الانهيار السريع كما في 1997، بل اختبار القدرة على التحمل".
ويحمل تحرك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار على مضيق هرمز أخطار تعميق أزمة اقتصادية تتكشف في اقتصادات آسيا المعتمدة على الطاقة، بما في ذلك حلفاء أميركا في المنطقة والصين.
وبينما تبدو الأدوات أقوى، يرى رئيس القسم الاقتصادي أن طول أمد الأزمة سيحدد ما إذا كانت هذه الصلابة كافية، أم مجرد تأجيل لأزمة أكبر؟

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=136&id=205294

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc