4.5 مليون سوري سيستفيدون من المشروعين
البنك الدولي يقدم 225 مليون دولار للصحة والمياه .. .. مختصون : مهمة في توقيتها



منحة دولية تكشف عمق الأزمة: 10 ملايين سوري بلا مياه شرب مستدامة | اندبندنت  عربية
 

وزير المالية السوري : تقاطع مهم بين مشاريع البنك الدولي ومبادرة "سوريا بلا مخيمات

200 مليار دولار خسائر قطاع المياه في سوريا .. و45 في المئة من المراكز الصحية توقف بسبب الحرب 

سيرياستيبس :

حصلت سوريا على منحة من البنك الدولي لصالح قطاعي المياه والصحة، إذ وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي على تمويل منحتين بقيمة إجمالية تبلغ 225 مليون دولار من المؤسسة الدولية للتنمية، لدعم سوريا في تعزيز توفير الخدمات العامة في هذين القطاعين الحيويين.

وبحسب بيان البنك الدولي، فإن التمويل خُصص لمشروعين جديدين يهدفان إلى تحسين حياة السكان من خلال توفير خدمات المياه والصرف الصحي بصورة منتظمة من دون انقطاع، إلى جانب تحسين سبل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجيدة، ومن المتوقع أن يستفيد من كلا المشروعين نحو 4.5 مليون مواطن في مختلف أنحاء البلاد.

وقال وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، إن المشروعين الجديدين اللذين وافق البنك الدولي على تمويلهما، يأتيان ضمن قائمة تشمل 11 مشروعاً، موضحاً أن هذين المشروعين، "الثالث والرابع" على التوالي، جاءا بعد مشروع إصلاح شبكة نقل الكهرباء بقيمة 146 مليون دولار، ومشروع تقوية الإدارة المالية الحكومية بقيمة 20 مليون دولار.

وأوضح، في منشور له على موقع "فيسبوك"، أن المنحة المقدمة للمشروع الثالث في قطاع المياه، والبالغة 150 مليون دولار، تركز على تحسين الوصول إلى المياه النظيفة وإصلاح شبكة الصرف الصحي في عدد من المحافظات.

أما منحة المشروع الرابع في القطاع الصحي، والتي تبلغ قيمتها 75 مليون دولار، فتركز على تحسين تقديم الرعاية الصحية الأولية في عدد من المراكز الطبية في عدة محافظات، مشيراً إلى وجود تقاطع مهم بين مشاريع البنك الدولي ومبادرة "سوريا بلا مخيمات"، إذ تتكامل هذه المشاريع مع الخطط المستقبلية للمبادرة.

150 مليون دولار لدعم قطاع المياه

وفقاً للبيان الصادر عن البنك الدولي، فإن مشروع الدعم الطارئ للأمن المائي وقدرة التعافي لخدمات المياه في سوريا، الذي خُصص له مبلغ 150 مليون دولار، يهدف إلى إعادة تأهيل مرافق البنية التحتية لإمدادات المياه ومياه الصرف الصحي في المناطق ذات الأولوية والكثافة السكانية التي تأثرت بالحرب، وتلبية الاحتياجات العاجلة لسكان المدن والمناطق الحضرية، بما في ذلك اللاجئون العائدون والنازحون داخلياً.

وسيسهم المشروع في إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية لمعالجة المياه ونقلها، وتعزيز قدرتها على الصمود في وجه تغيّر المناخ في كل من إدلب وحمص وحماة، إلى جانب توفير معدات الطوارئ اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية.

يشمل المشروع إعادة تأهيل المرافق ذات الأولوية لمعالجة مياه الصرف الصحي، بما يسهم في تحسين خدمات الصرف الصحي في دمشق والحد من التلوث البيئي. إضافة إلى ذلك، ستدعم أنشطة المشروع تعزيز إدارة الموارد المائية وبناء القدرة على التكيف مع تغيّر المناخ، من خلال تقييم سلامة السدود وتطوير أنظمة معلومات متكاملة للمياه والمناخ.

تخفيف المعاناة عن السوريين

بيّن المتخصص في قطاع المياه ووزير الري السابق، نادر البني، في حديث مع "اندبندنت عربية"، أهمية هذه المنحة من حيث توقيتها واستهدافها لقطاعي المياه والصحة، باعتبارهما يشكلان شرياناً لحياة أفضل ولاقتصاد متطور، مشيراً إلى ضرورة توجيه المنحتين نحو المشاريع ذات الأولوية لرفع الكفاءة، بخاصة في قطاع المياه الذي يعد أساساً لحياة ملايين السوريين ومنطلقًا للتنمية، لا سيما في المناطق المتضررة والمدمرة.

وأوضح أن أي دعم يأتي من المنظمات الدولية لترميم قطاع المياه والري يمثل مكسباً لسوريا، ويسهم في تخفيف معاناة شعبها، إلا أنه من الضروري وضع التمويل الدولي في مكانه الصحيح. وأشار في هذا السياق إلى أن سوريا تلقت دعماً مهمًا من منظمات دولية خلال الأعوام الماضية وحتى اليوم، مثل منظمة "الفاو"، و"أوكسفام"، والصليب الأحمر، و"اليونيسيف"، وغيرها.

وأضاف أن منحة البنك الدولي، بحجمها وتوقيتها، لا تقتصر أهميتها على دعم قطاعي المياه والصحة المتضررين بشكل كبير، بل تحمل دلالات تتعلق بالانفتاح على سوريا، وتعكس بدء التعاون الفعلي مع البنك الدولي، مع احتمالات التوسع في هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة، في ظل سعي سوريا إلى إدارة المنح بما يخدم توجهات إعادة الإعمار وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.

وأشار إلى أن قطاع المياه والري يحتاج إلى تمويلات كبيرة لضمان استدامته، بخاصة في ظل عملية إعادة الإعمار المتوقعة خلال الأعوام القادمة، مؤكداً أن ترميم هذا القطاع يعد من أولويات التنمية الاقتصادية وتحقيق الاستقرار المجتمعي.

وأضاف "الدمار كبير، ومبلغ المنحة، على رغم أهميته، لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الحاجات الفعلية، إذ تحتاج سوريا إلى مليارات الدولارات للنهوض بقطاع المياه والري"، متوقعاً أن تُمنح الأولوية للقرى العطشى ومستلزمات الري في المناطق المدمرة، تمهيدًا لعودتها إلى الإنتاج.

وتُقدَّر خسائر قطاع المياه منذ بداية الحرب وحتى عام 2025 بأكثر من 200 مليار دولار، مع تضرر كبير في البنية التحتية، وفقدان ما بين 30 إلى 40 في المئة من الكوادر التقنية والهندسية.

وأدى ذلك إلى انخفاض متوسط حصة الفرد السوري من المياه من 750 متراً مكعباً سنوياً إلى أقل من 500–600 متر مكعب، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي البالغ 1000 متر مكعب، كما تشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 ملايين سوري يعانون من صعوبات في الوصول إلى مياه الشرب، في حين دمرت الحرب أكثر من 70 في المئة من محطات الصرف الصحي.

75 مليون دولار لتحسين قطاع الصحة

وفقاً لبيان البنك الدولي، خُصص مبلغ 75 مليون دولار لمشروع تعافي وتعزيز النظام الصحي في سوريا، والذي يهدف إلى تحسين وصول المواطنين إلى خدمات صحية عالية الجودة، وتعزيز قدرات نظام الصحة العامة في البلاد.

وذكر البيان أن المشروع سيسهم في استعادة تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية الأساسية، وخدمات الصحة والتغذية للأمهات وحديثي الولادة والأطفال، في 150 مركزاً للرعاية الصحية الأولية في مختلف أنحاء سوريا، تخدم تجمعات سكانية واسعة، وتستهدف الفئات الأكثر فقراً بما في ذلك النازحون داخلياً واللاجئون العائدون، والأسر التي تعيلها نساء، والمجتمعات المضيفة.

ومن المقرر اختيار هذه المراكز وفق نهج قائم على البيانات، يراعي العدالة وحجم الأثر وجاهزية المراكز وقدرتها على تقديم الخدمات وسهولة الوصول إليها. وسيدعم المشروع تعزيز قدرات القطاع في مجالات الكشف المبكر والاستعداد والاستجابة للجوائح وحالات الطوارئ الصحية، إلى جانب دعم الأنظمة المؤسسية والقوى العاملة لضمان استدامة الخدمات الصحية.

توقف 45 في المئة من المراكز الصحية

أكد المتخصص في مجال الرعاية الصحية، عامر الآغا، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن توجيه المساعدات والمنح نحو قطاع الصحة يعزز الجهود الرامية إلى النهوض به، ويمكّن ملايين السوريين من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن حجم الدمار الذي لحق بالقطاع كبير جداً، ويتطلب جهوداً متسارعة لإعادة تأهيله.

وأشار إلى أهمية تركيز منحة البنك الدولي على تطوير مراكز الرعاية الصحية الأولية، لأهميتها للفئات الأكثر حاجة، مثل النساء الحوامل والأمهات والأطفال.

وأضاف "المشهد في قطاع الصحة واسع، ويجب التفكير بجدية وسرعة في ضمان حصول ملايين السوريين الفقراء على رعاية صحية مجانية، بخاصة في المناطق التي تعرضت فيها المراكز الصحية للتدمير، وهو ما يتطلب دعماً واسعاً من المؤسسات والمنظمات الدولية".

وأوضح أن القطاع الصحي تعرض لتدمير واسع، إذ توقفت أكثر من 45 في المئة من المراكز الصحية عن العمل، وخرجت 57 في المئة من المستشفيات عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي، إضافة إلى هجرة أكثر من 70 في المئة من الكوادر الطبية من أطباء وممرضين إلى خارج البلاد، مؤكداً أن إعادة تأهيل القطاع تحتاج إلى مئات الملايين من الدولارات.

اندبندنت عربية

 



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=131&id=205382

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc