مع تصاعد حرب إيران... هل يواجه نظام الطاقة العالمي خطر التفكك؟
03/05/2026
سيرياستيبس
تسارع الدول المستوردة الكبرى في آسيا وأوروبا إلى تقليل اعتمادها على نفط الشرق الأوسط، سواء عبر تنويع مصادر الطاقة أو خفض الاستهلاك أو تعزيز الإنتاج المحلي، وفي المقابل، تتنافس الدول المصدرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، على توسيع حصصها السوقية في ظل ضبابية آفاق الطلب.
يشهد النظام العالمي للطاقة تحولات عميقة مع استمرار الحرب في إيران، إذ تتسارع وتيرة الانتقال من سوق نفط قائمة على الكفاءة الاقتصادية إلى أخرى تحكمها الاعتبارات السياسية والصراعات الجيوسياسية.
وتشير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن التطورات تعكس تحولاً أوسع، إذ تسارع الدول المستوردة الكبرى في آسيا وأوروبا إلى تقليل اعتمادها على نفط الشرق الأوسط، سواء عبر تنويع مصادر الطاقة أو خفض الاستهلاك أو تعزيز الإنتاج المحلي، وفي المقابل، تتنافس الدول المصدرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، على توسيع حصصها السوقية في ظل ضبابية آفاق الطلب.
وقال كبير المحللين في "مجموعة أوراسيا" لشؤون إيران غريغوري برو للصحيفة إن الوضع الحالي بات أشبه بـ"كل دولة لنفسها"، في إشارة إلى تراجع التنسيق الدولي حول إدارة أسواق الطاقة.
"عقيدة كارتر"
وتعود جذور النظام النفطي الحالي لسبعينيات القرن الماضي، عندما رسخت "أوبك" نفوذها في التسعير، بينما أنشأت الدول الغربية احتياطات استراتيجية لمواجهة صدمات الإمدادات، وظهرت أسواق العقود الآجلة للحد من التقلبات.
وأكدت "عقيدة كارتر" أهمية ضمان تدفق النفط عبر الخليج باعتباره مصلحة حيوية للولايات المتحدة.
وتقول "وول ستريت جورنال" إن هذا التوازن بدأ يتغير، إذ لم تعُد الولايات المتحدة مجرد مستهلك رئيس، بل أصبحت أيضاً منتجاً مؤثراً يسعى إلى إعادة تشكيل السوق. وعلى رغم ارتفاع الأسعار داخلياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، تواصل واشنطن الضغط على إيران عبر تشديد القيود على صادراتها النفطية.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول الأخرى إلى شراء النفط والغاز الأميركيين، مطالباً شركات كبرى بزيادة الإنتاج، في محاولة لاستغلال ارتفاع الأسعار.
وعلى رغم ذلك، يرى مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة أن الشركات الأميركية لن تسرع زيادة الإنتاج بصورة كبيرة في المدى القريب.
"أوبك" واستقرار الأسعار
في المقابل، تتزايد شكوك الأسواق حول قدرة "أوبك" وحلفائها، المعروفين باسم "أوبك+"، على الحفاظ على استقرار الأسعار، بخاصة مع توجه بعض المنتجين إلى إعطاء الأولوية للحصة السوقية بدلاً من التزام حصص الإنتاج.
وبدأت دول أخرى خارج "أوبك" مثل البرازيل وكندا وغويانا بزيادة إنتاجها لتعزيز النمو الاقتصادي، في حين تتنافس الدول المستوردة في أوروبا وآسيا على تأمين إمدادات الطاقة من مناطق بعيدة من بؤرة الصراع، مما يرفع الأسعار عالمياً.
وقال مدير مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا جيسون بوردوف إن تقليل الاعتماد على التجارة في الطاقة قد يوفر مزايا أمنية، لكنه يأتي أيضاً بكلفة اقتصادية، متسائلاً عن حجم السعر الذي قد تدفعه الدول مقابل تحقيق أمن الطاقة.
كميات كبيرة من الاحتياط الأميركي
وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، لجأت الدول الغربية إلى السحب من احتياطاتها النفطية، بما في ذلك خطط لإطلاق كميات كبيرة من الاحتياط الاستراتيجي الأميركي، مما قد يدفعه إلى أدنى مستوياته منذ عقود.
وعلى رغم هذه الإجراءات، لا تزال الأسعار عرضة للتقلب، إذ تجاوز سعر خام برنت 111 دولاراً للبرميل، مع توقعات بإمكان ارتفاعه إلى مستويات مماثلة لتلك التي أعقبت الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022.
بدوره قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية في كندا تيم هودجسون للصحيفة إن العالم يقف عند "نقطة تحول" حاسمة، مشيراً إلى أن النظام الذي كان قائماً على حرية التجارة وتدفق الطاقة أصبح مهدداً، وأن المرحلة المقبلة ستتسم بدرجة أعلى من التقلب وعدم اليقين.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=136&id=205496