فيروس هانتا... مرض نادر يحمل تاريخا من الغموض
09/05/2026





سيرياستيبس 

يعد فيروس "هانتا" مرضاً قاتلاً ينتقل عادة من القوارض للإنسان مسبباً فشلاً تنفسياً أو كلوياً بنسب وفاة مرتفعة، ومع أنه لا يشكل وباءً عالمياً، إلا أن الحوادث الأخيرة على متن السفن السياحية والتقارير عن انتقال محتمل بين البشر أعادته إلى واجهة الرصد الصحي الدولي.

على رغم ندرته، يظل فيروس "هانتا" واحداً من أكثر الأمراض المرتبطة بالقوارض إثارة للقلق، بسبب ارتفاع معدل الوفاة في بعض حالاته، وارتباطه بحوادث ووفيات أعادت اسمه للواجهة مراراً خلال العقود الماضية.

ولا يقارن انتشار الفيروس بأوبئة كبرى مثل كوفيد-19، لكن خطورته تكمن في طبيعته القاتلة أحياناً، إضافة إلى ارتباطه المباشر بالقوارض والبيئات المغلقة والمناطق الريفية.

وخلال العقود الماضية، تحول اسم "هانتا" إلى مصدر قلق صحي ارتبط بقصص أثارت اهتمام العلماء والسلطات الصحية، مع محاولات مستمرة لفهم طريقة انتقاله وتأثيره في الإنسان.

فيروس مرتبط بالقوارض
فيروس هانتا هي مجموعة من الفيروسات التي تحملها القوارض كالفئران، وتسبب أمراضاً خطرة للإنسان، وتنتمي إلى عائلة تعرف باسم "هانتافيريداي".

ويصاب الإنسان عادة بعد استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو فضلات القوارض المصابة، كما يمكن أن تنتقل العدوى عبر ملامسة أسطح ملوثة ثم لمس الفم أو الأنف.

 تؤثر هذه الفيروسات بصورة كبيرة إما في الجهاز التنفسي مما قد يحمل أخطاراً واسعة للرئة، أو قد تتسبب بحمى تؤثر مباشرة في الكلى، وعلى رغم ندرة العدوى حتى الآن، إلا أن الإصابة ببعض السلالات قد تحمل أخطاراً صحية مرتفعة.

ووفق بيانات صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية، فإن متلازمة هانتا الرئوية تعد من أخطر أشكال العدوى المرتبطة بالقوارض، مع تسجيل معدلات وفاة مرتفعة في بعض الحالات.

كما رصدت دراسة بعنوان "متلازمة هانتا الرئوية في الولايات المتحدة بين عامي 1993 و2009" أكثر من 500 حالة مؤكدة خلال سنوات المتابعة، مما يعكس أن الفيروس، على رغم ندرته، يظل تحت مراقبة صحية مستمرة بسبب خطورته.

من الحرب الكورية إلى أميركا
تاريخياً، ارتبط اكتشاف المرض بالحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي، حين أصيب آلاف الجنود بحمى تسببت في نزف وفشل كلوي.

ولاحقاً، اكتشف العلماء أن مصدر العدوى كان نوعاً من القوارض قرب نهر هانتان في كوريا الجنوبية، ومن هنا جاءت تسمية "هانتا"، وفق ما تذكره تقارير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية ومنظمة الصحة العالمية حول تاريخ الفيروس وأصوله.

وبعد سنوات، بدأت حالات متفرقة تظهر في دول مختلفة، خصوصاً في آسيا وأوروبا والأميركتين.

لكن التحول الأبرز في معرفة العالم بالفيروس جاء عام 1993، عندما شهدت منطقة في جنوب غربي الولايات المتحدة سلسلة وفيات بين شباب أصحاء.

في البداية، لم يتمكن الأطباء من تفسير السبب، إذ كان المرضى يعانون ضيقاً حاداً في التنفس يتطور بسرعة قاتلة. وبعد تحقيقات مكثفة، اكتشف الباحثون نوعاً جديداً من فيروس هانتا أطلق عليه اسم "سين نومبري"، أي "الفيروس بلا اسم"، وهو النوع المرتبط بما يعرف بـ"متلازمة هانتا الرئوية"، وهي أخطر صور المرض.

ووثقت تقارير ودراسات منشورة في مجلة "نيو إنغلاند الطبية" تفاصيل تفشي المرض في الولايات المتحدة عام 1993، الذي أعاد الفيروس لدائرة الاهتمام العالمي.

أعراض تبدأ كالأنفلونزا
تختلف أعراض فيروس هانتا بحسب النوع الجغرافي، لكن البداية غالباً تشبه الإنفلونزا، إذ يعاني المصابون الحمى وآلام العضلات والصداع والإرهاق الشديد، قبل أن تتطور الحالة أحياناً بعد أيام إلى مشكلات خطرة في الرئتين أو الكلى.

وفي الأميركتين، تظهر المضاعفات غالباً على صورة فشل تنفسي حاد، بينما ترتبط الأنواع الآسيوية والأوروبية بمشكلات نزف وفشل كلوي.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، لا يوجد حتى الآن علاج مضاد مباشر لفيروس هانتا، بل يعتمد التعامل الطبي على الدعم المكثف للحالة، مثل أجهزة التنفس والعناية المركزة، مما يجعل الاكتشاف المبكر عاملاً حاسماً في رفع فرص النجاة.

الأكواخ المهجورة والمخازن القديمة
ارتبط الفيروس في الوعي الأميركي لسنوات بصور الأكواخ المغلقة والمخازن القديمة، التي تعيش فيها القوارض بعيداً من الأنظار.

ففي الولايات المتحدة، سجلت حالات مرتبطة بتنظيف مخازن قديمة أو التخييم، في أماكن تنتشر فيها القوارض.

ويرى باحثون أن التغيرات المناخية قد تلعب دوراً غير مباشر في زيادة خطر الفيروس، إذ تؤدي بعض المواسم الممطرة إلى ارتفاع أعداد القوارض، وبالتالي زيادة فرص انتقال العدوى إلى البشر.

كما أن التوسع العمراني في المناطق البرية يزيد احتمالية الاحتكاك بالحيوانات الناقلة للمرض.

مراقبة الفيروس
وعلى رغم أن فيروس هانتا لا يصنف ضمن الأمراض واسعة الانتشار عالمياً، فإن خطورته العالية ونسبة الوفاة المرتفعة في بعض الحالات تجعل منه مرضاً يخضع لمراقبة مستمرة من الجهات الصحية الدولية.

ومن جانبه، أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس الأربعاء أن خطر تفشي فيروس هانتا على نطاق واسع "لا يزال ضعيفاً" في هذه المرحلة، بعدما رصدت إصابات به على متن سفينة "إم في هونديوس" السياحية.

وقال أدهانوم غيبريسوس عبر منصة "إكس"، "في هذه المرحلة، لا يزال الخطر الإجمالي على الصحة العامة ضعيفاً"، مضيفاً أن "منظمة الصحة العالمية تواصل التعاون مع مشغلي السفينة لمراقبة صحة الركاب والطاقم من كثب، وتعمل مع الدول لضمان المتابعة الطبية المناسبة والإجلاء عند الضرورة"، وفق وكالة "فرانس برس".

وأكدت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع، أن انتشار الفيروس على الباخرة، الذي أدى إلى وفاة ثلاثة من الركاب، لا يستوجب حتى الآن الذعر ولا أي إجراءات خاصة للسفر، مؤكدة بأن خطر العدوى للعامة لا يزال منخفضاً، وعلى رغم ذلك، تراقب الأوساط الصحية بقلق هذه الحادثة، كون الفيروس قد انتشر من شخص لآخر على الباخرة، على رغم أنه عادة ما ينتشر من القوارض للإنسان. 

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=144&id=205579

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc