كيف ملأت العملات المشفرة فراغ البنوك في الأسواق الناشئة
13/05/2026
سيرياستيبس
تشير البيانات إلى تزايد استخدام منصات العملات المشفرة كبنية تحتية مالية بديلة داخل الأسواق التي لا يزال الوصول إلى الخدمات المصرفية فيها محدوداً.
تشهد منصات تداول العملات المشفرة تحولاً متسارعاً في طبيعة استخدامها داخل الأسواق الناشئة، إذ لم تعد تقتصر على المضاربة والاستثمار، بل باتت تستخدم بصورة متزايدة كبديل عملي للخدمات المصرفية التقليدية، في ظل محدودية الوصول إلى الأنظمة المالية داخل عدد من الدول النامية.
تستقبل منصات تداول العملات المشفرة طلبات تداول لافتة من جانب مستخدمي الأسواق الناشئة، إذ يتعامل الأفراد مع تلك المنصات كما لو كانت تطبيقات مصرفية.
تقرير حديث لمنصة "باينانس"، قال إن الأسواق الناشئة شكلت 77 في المئة من مستخدمي المنصة خلال عام 2026، بزيادة على 49 في المئة خلال عام 2020، إذ استخدم المستخدمون في تلك البلدان المنصة بصورة متزايدة للادخار والمدفوعات والوصول إلى الاستثمارات.
توفير الخدمات المالية
يصور أحدث تقرير صادر عن قسم الأبحاث في منصة "باينانس" تبني العملات الرقمية كقصة تتعلق بتوفير الخدمات المالية بدلاً من كونها قصة تداول. وأوضح أن 83 في المئة من المستخدمين الذين يستخدمون منتجين أو أكثر على المنصة يقطنون في الأسواق الناشئة، وأن معدلات الادخار لدى المستخدمين في هذه الأسواق تزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالمستخدمين في الأسواق المتقدمة.
بحسب التقرير، فإن نحو 36 في المئة من مستخدمي منصة "باينانس" في الأسواق الناشئة ممن لديهم أرصدة لا تقل عن 10 دولارات يحتفظون بنصف محفظتهم في الأقل في العملات المستقرة، وهو ما يشير إلى أن هذا النمط "يتماشى مع الاستخدام الموجه نحو الادخار.
وعلى الصعيد العالمي، تبلغ نسبة المستخدمين الذين يستوفون هذا الحد 28 في المئة، مقارنة بأربعة في المئة خلال عام 2020، وتشير البيانات إلى تزايد استخدام منصات العملات المشفرة كبنية تحتية مالية بديلة في الأسواق التي لا يزال الوصول إلى الخدمات المصرفية فيها محدوداً.
لا خدمات بنكية
يقول البنك الدولي إن 1.3 مليار بالغ ما زالوا يفتقرون إلى الخدمات المالية، في حين أن 900 مليون بالغ غير متعاملين مع البنوك يمتلكون هاتفاً محمولاً و530 مليوناً يمتلكون هاتفاً ذكياً.
وقالت المنصة إن 4.7 مليار بالغ يفتقرون إلى إمكانية الحصول على الائتمان أو القروض، و3.6 مليار بالغ في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط لا يستخدمون المدفوعات الرقمية أو البطاقات، و1.4 مليار مدخر في تلك البلدان لا يحصلون على أي فائدة على الودائع، لذا تعد العملات المستقرة محوراً أساساً في هذا النقاش.
وذكرت المنصة أن كلفة التحويلات عبر الشبكات عالية الأداء قد تصل إلى 0.0001 دولار أميركي فحسب، وبصورة فورية تقريباً، مقارنة بحد أدنى قدره 20 دولاراً للمعاملات الدولية عبر نظام "سويفت".
العملات المستقرة
وتشير قاعدة بيانات أسعار التحويلات المالية العالمية التابعة للبنك الدولي إلى أن متوسط كلفة التحويلات المالية عالمياً يتجاوز هدف الأمم المتحدة المتمثل في أقل من ثلاثة في المئة.
في الواقع، تستخدم العملات المستقرة بصورة متزايدة في الأسواق الناشئة للتحويلات المالية والادخار والتجارة عبر الحدود، في حين أنها تتلقى أيضاً تحذيرات من وكالة "موديز" وصندوق النقد الدولي ومؤسسات أخرى في شأن أخطار السيادة النقدية والمرونة المالية، وعلى سبيل المثال، أظهرت البيانات الصادرة عن هيئة الضرائب البرازيلية أن العملات المستقرة تشكل 90 في المئة من حجم العملات المشفرة داخل البلاد.
تعكس هذه المعطيات تحولاً جوهرياً في دور العملات المشفرة داخل الأسواق الناشئة، من أداة تداول إلى بديل مالي شبه مصرفي، في وقت تتسع فيه فجوة الشمول المالي عالمياً. وبينما تفتح هذه الأدوات آفاقاً جديدة للادخار والتحويلات، فإنها في الوقت نفسه تثير تحديات تنظيمية ونقدية متزايدة قد تعيد رسم ملامح النظام المالي التقليدي خلال الأعوام المقبلة.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=126&id=205641