تغير المناخ يهدد بانقراض واسع للنباتات مع تقلص موائلها
24/05/2026





سيرياستيبس 

حذرت دراسة علمية من أن تغير المناخ قد يؤدي إلى فقدان نسبة كبيرة من النباتات لموائلها بحلول نهاية القرن، مما يعرضها لخطر الانقراض. ومع تقلص الظروف البيئية المناسبة، يهدد ذلك النظم البيئية ويضعف قدرة الأرض على امتصاص الكربون، مما قد يفاقم أزمة الاحتباس الحراري.
يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي ‌لمسات مميزة على المناظر الطبيعية المألوفة يحتمل أن تختفي بحلول نهاية القرن، إذ يتزايد تأثير تغير المناخ في انقراض أنواع عبر إعادة تشكيل الموائل المناسبة التي تحتاجها النباتات للبقاء، بل وتقليصها في ​كثير من الأحيان.



ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحوي أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي حوالى 18 في المئة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.
ووجدوا أن ما بين 7 و16 في المئة منها قد تفقد أكثر من 90 في المئة من نطاق انتشارها، مما يعرضها لخطر الانقراض الشديد.
ومن الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية أو شجرة الجزيرة الحديدية، وهي ‌شجرة نادرة موطنها ‌ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق الذي ينتمي إلى ​سلالة ‌نباتية يعود ​تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، وحوالى ثلث أنواع الأوكالبتوس، وهي واحدة من أكثر مجموعات النباتات شهرة في أستراليا.
وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، إضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.
وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاجها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.


وقالت جونا وانغ التي ⁠تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل، وشياولي دونغ أستاذة ‌العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات ‌مشتركة لـ"رويترز"، "إحدى الطرق لتصور ذلك هي تخيل النباتات وهي ​تحاول اتباع 'غلاف مناخي' متحرك. مع ‌ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في ‌مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة".
وساعدت وانغ ودونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة "ساينس".
وأشارت الدراسة إلى أن تغير المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوافر ‌فيها جميع الظروف التي تحتاجها الأنواع معاً.
وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور ⁠التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب، كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.
وتشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض. فهي تخزن الكربون وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.
وقالت وانغ ودونغ، "إذا أدى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي، فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، مما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات ويؤدي انخفاض الغطاء ​النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم ​تغير المناخ".
وأضافا، "في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية".

اندبندنت عربية 



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=144&id=205797

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc