بعد غياب 100 عام ولادة نادرة لأحد أندر الثدييات البرية في السعودية
02/06/2026
سيرياستيبس
بدأت قصة إعادة الحمار البري الآسيوي إلى المملكة في أبريل (نيسان) 2024 عندما نُقلت سبعة حيوانات من محمية الشومري للحياة البرية في الأردن، بواقع خمس إناث وذكرين، ضمن شراكة بين المحمية السعودية والجمعية الملكية لحماية الطبيعة الأردنية.
سجلت السعودية محطة جديدة في جهودها لإعادة إحياء الحياة الفطرية، بعد إعلان محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي على أراضي المملكة منذ أكثر من 100 عام، في خطوة تعد مؤشراً بارزاً إلى نجاح برامج إعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض وإعادة الكائنات التي اختفت من بيئاتها الطبيعية في الجزيرة العربية.
وأوضحت المحمية أن المهر الذكر وُلد في يونيو (حزيران) 2025، إلا أن الإعلان عن ولادته تأخر حتى اجتيازه عامه الأول بنجاح، نظراً إلى أن هذه المرحلة تعد الأكثر خطورة في حياة الحمر البرية، إذ لا تتجاوز معدلات البقاء لدى الأمهار الصغيرة 50 في المئة.
وتأتي هذه الولادة ضمن برنامج إعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية الذي تنفذه المحمية، ويستهدف إعادة 23 نوعاً من الحيوانات والنباتات التي كانت تعيش تاريخياً في المنطقة قبل أن تتراجع أعدادها أو تختفي بفعل الصيد الجائر والتغيرات البيئية والتوسع العمراني.
أكبر المحميات الطبيعية في الشرق الأوسط
وتعد محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية واحدة من أكبر المحميات الطبيعية في الشرق الأوسط، وأُطلقت رسمياً عام 2018 ضمن منظومة المحميات الملكية السعودية، وتمتد على مساحة تقارب 24 ألف كيلومتر مربع بين مناطق تبوك والجوف والحدود الشمالية والمدينة المنورة.
وتضم تنوعاً جغرافياً وبيئياً فريداً يشمل الجبال البركانية والوديان والسهول والصحارى والسواحل، مما يجعلها بيئة مناسبة لاستعادة كثير من الأنواع الفطرية المفقودة.
الحمار البري الآسيوي
وبدأت قصة إعادة الحمار البري الآسيوي إلى المملكة في أبريل (نيسان) 2024 عندما نُقلت سبعة حيوانات من محمية الشومري للحياة البرية في الأردن، بواقع خمس إناث وذكرين، ضمن شراكة بين المحمية السعودية والجمعية الملكية لحماية الطبيعة الأردنية.
وقطعت الحيوانات نحو 935 كيلومتراً قبل وصولها إلى موطنها الجديد في شمال غربي المملكة.
ويعد الحمار البري الآسيوي من أكثر الثدييات المهددة بالانقراض في المنطقة، إذ تشير تقديرات دولية إلى بقاء أقل من 600 منه في البرية حول العالم.
ورفع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) تصنيف النوع عام 2025 إلى "مهدد بالانقراض بشدة"، وسط تحذيرات من احتمال تراجع أعداده بنسبة تصل إلى 90 في المئة بحلول عام 2050 إذا استمرت الضغوط الحالية على موائله الطبيعية.
وتسعى المحمية إلى تعزيز التنوع الوراثي للقطيع الموجود لديها، إذ أعلنت أنها تستعد لاستقبال أنثى جديدة من الأردن خلال الفترة المقبلة، تمهيداً لإنشاء مجموعتين منفصلتين للتكاثر بما يضمن الاستدامة الوراثية الطويلة الأمد.
وتأتي هذه الجهود ضمن تحول أوسع تشهده السعودية في مجال الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي خلال الأعوام الأخيرة.
مبادرات بيئية سعودية
فقد أطلقت المملكة عدداً من المبادرات البيئية الكبرى في إطار "رؤية 2030"، شملت التوسع في إنشاء المحميات الطبيعية، وإعادة تأهيل الموائل البيئية، وحماية الأنواع المهددة، إضافة إلى مبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر".
وحققت برامج إعادة التوطين نتائج لافتة، إذ نجحت المملكة في إعادة إطلاق أنواع عدة إلى بيئاتها الطبيعية، من بينها المها العربي والوعل النوبي وغزال الريم والغزال الإدمي والأرنب البري العربي.
وشهدت بعض هذه الأنواع عمليات تكاثر طبيعية داخل المحميات، في مؤشر إلى نجاح جهود الاستعادة البيئية.
ويرى مختصون أن ولادة أول مهر للحمار البري الآسيوي في السعودية منذ أكثر من قرن تعكس تحولاً في نهج المحافظة على الحياة الفطرية، من حماية الأنواع المتبقية إلى إعادة بناء النظم البيئية واستعادة مكونات الطبيعة التي فقدتها الجزيرة العربية على مدى عقود طويلة.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=145&id=205856