من هن وريثات جيفري إبستين؟
03/08/2026
سيرياستيبس
من بين أكثر من 40 مستفيداً، برزت ثلاث نساء تكشف علاقاتهن المتباينة عن جانب من العالم الذي بناه إبستين حوله، وهن الطبيبة البيلاروسية كارينا شولياك، حبيبته الأخيرة وأكبر المستفيدين من الصندوق، وغيسلين ماكسويل، شريكته في جرائمه والمدانة بالمساعدة في استغلال القاصرات، وسيسيل دي يونغ، السيدة الأولى السابقة لجزر فيرجن الأميركية التي أدارت جانباً من أعماله.
قبل 48 ساعة من العثور عليه ميتاً داخل زنزانته في مانهاتن، جلس جيفري إبستين، الذي ملأ العالم بفضائحه الجنسية وتجارته بالنساء والفتيات القاصرات، ليرتب إرثه ويحدد مصير ثروته وينتقي الأشخاص الذين أراد مكافأتهم بعد رحيله.
وأوصى بإنشاء صندوق ائتماني حمل اسم "صندوق 1953"، نسبة إلى عام ميلاده، وأحال إليه كامل أصوله عبر ما يعرف بـ"الوصية الانصبابية"، وهي صيغة قانونية تنتقل بموجبها التركة إلى كيان ائتماني مستقل قبل توزيعها على المستفيدين.
وظلت تفاصيل هذا الصندوق طي الكتمان حتى كشفت عنها وزارة العدل الأميركية ضمن ملايين الوثائق التي أفرجت عنها مطلع عام 2026، لتظهر قائمة المستفيدين أشبه بخريطة للعالم الذي أحاط بالملياردير الأميركي، وضمت محامين ومحاسبين وطيارين وموظفين وأكاديميين وأفراداً من عائلته، إلى جانب نساء وردت أسماؤهن صراحة، وأخريات حجبت الوزارة هوياتهن.
وقدرت قيمة أصول رجل الأعمال عند توقيع الوصية بما بين 577 مليون دولار و630 مليوناً، وشملت أكثر من 56 مليون دولار نقداً، وعقارات في نيويورك وفلوريدا ونيو مكسيكو وباريس وجزيرتين في جزر فيرجن الأميركية، إضافة إلى طائرات وسيارات ومجموعة فنية لم تخضع لتقييم رسمي.
ومن بين أكثر من 40 مستفيداً، برزت ثلاث نساء تكشف علاقاتهن المتباينة عن جانب من العالم الذي بناه إبستين حوله، وهن الطبيبة البيلاروسية كارينا شولياك، حبيبته الأخيرة وأكبر المستفيدين من الصندوق، وغيسلين ماكسويل، شريكته في جرائمه والمدانة بالمساعدة في استغلال القاصرات، وسيسيل دي يونغ، السيدة الأولى السابقة لجزر فيرجن الأميركية التي أدارت جانباً من أعماله.
ورصد لهن 111 مليون دولار، بواقع 100 مليون دولار لشولياك، و10 ملايين لماكسويل، ومليون واحد لدي يونغ، من دون احتساب العقارات والمجوهرات التي آلت إلى شولياك.
لكن النساء الثلاث لم يكن الوحيدات اللاتي حظين بنصيب من الثروة، فقد خصص إبستين 50 مليون دولار لمحاميه الشخصي دارين إنديك، و25 مليوناً لمحاسبه ريتشارد كان، اللذين توليا تنفيذ الوصية وإدارة الصندوق.
كما رصد 10 ملايين دولار لشقيقه مارك إبستين في صندوق مخصص لأبنائه، و10 ملايين أخرى لطياره الخاص لاري فيسوسكي، ومبلغاً مماثلاً لأبناء الدبلوماسية النرويجية مونا يول، إضافة إلى 5 ملايين دولار لصديقه مارتن نواك، أستاذ الرياضيات في جامعة هارفارد. وامتدت المخصصات إلى موظفين وطيارين وأكاديميين آخرين، فضلاً عن مستفيدين حجبت وزارة العدل الأميركية هوياتهم.
كارينا شولياك... الوريثة الكبرى
كانت كارينا شولياك أقل النساء الثلاث شهرة وأكثرهن غموضاً، لكنها كانت صاحبة النصيب الأكبر من ثروة جيفري إبستين، وبعد أعوام من وفاته، حاولت أن تبدأ حياة هادئة بعيداً من الاسم الذي ظل يلاحق كل من اقترب من صاحبه.
لكن تلك العزلة لم تدم طويلاً، فملايين الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية مطلع عام 2026 أعادت اسمها للواجهة، كاشفة عن تفاصيل العلاقة التي جمعتها بالرجل الذي جعلها أكبر المستفيدين من صندوقه الائتماني.
فبعد أن اختفت عن الأنظار وعملت طبيبة أسنان بدوام جزئي في عيادة متواضعة في بروكلين، وجدت نفسها مجدداً محوراً لواحدة من أكثر القضايا إثارة في الولايات المتحدة، ويتتبع تحقيق نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" رحلتها منذ وصولها إلى أميركا، والدور الذي لعبه الموول الأميركي في تعليمها ومستقبلها ووضعها القانوني، وصولاً إلى محاولتها بناء حياة جديدة بعيداً من ماضيها.
وصلت شولياك إلى الولايات المتحدة عام 2010 بتأشيرة طالب لدراسة اللغة الإنجليزية، وكانت تحمل حلماً واحداً، وهو استكمال دراسة طب الأسنان التي بدأتها في مينسك، ولتأمين نفقاتها، عملت مساعدة طبيب أسنان في مقابل نحو 15 دولاراً في الساعة، قبل أن تتغير حياتها بعد أشهر قليلة.
وفي مارس (آذار) 2011، تعرفت إلى إبستين عبر شابة من سيبيريا قالت لاحقاً إنها كانت تستقطب فتيات يعتقد أنه كان يريد منهن تقديم جلسات تدليك ذات طابع جنسي، ومنذ اللقاء الأول، حاول المدان بجرائم استغلال قاصرات استمالتها إلى عالمه وعرض عليها مساعدتها في تحقيق حلمها، لكن شولياك لم تتجاوب مع عرضه مباشرة، فبعدما قرأت عن إدانته في فلوريدا بطلب الدعارة من قاصر، كتبت إليه أنها لا تستطيع قبول مساعدته بعد ما عرفته عنه.
لكن ذلك لم ينه العلاقة، إذ اتبع إبستين معها النمط نفسه الذي تعامل به مع نساء أخريات وأغدق عليها الهدايا والرحلات، فاصطحبها إلى عروض برودواي، ودعاها إلى مطاعم، ونظم لها جولات بطائرة مروحية فوق مانهاتن، قبل أن تصبح ضيفة متكررة في مزرعته بنيو مكسيكو وجزيرته الخاصة في جزر فيرجن الأميركية.
ومع مرور الوقت، تغير موقف شولياك، وبدأت تقبل مساعدته. وكان باب كلية طب الأسنان في جامعة كولومبيا، الذي أغلق أمامها أولاً، أحد الأبواب التي عرف إبستين كيف يفتحه بالمال والعلاقات.
ففي عام 2012، استعان بطبيب أسنانه توماس ماغناني للوصول إلى مسؤولي الكلية، ولوح بإمكان تقديم تبرع يصل إلى 10 ملايين دولار. وتظهر سجلات الجامعة أنه قدم لاحقاً نحو 210 آلاف دولار، فيما كشفت رسائل نصية عن أن ماغناني وأحد مسؤولي الكلية جيمس فاين، زودا شولياك مسبقاً بمواضيع اختبار عملي خضعت له قبل قبولها.
وبعد قبولها في الجامعة، تكفل إبستين برسوم دراستها طوال ثلاثة أعوام، ووفر لها السكن والمصروفات، ورتب زيارة والدتها من بيلاروس، حتى أصبح حاضراً في تفاصيل حياتها التعليمية واليومية.
ومع مرور السنوات، امتد خيط الاعتماد من الدراسة والإقامة إلى المال والمكانة، فقد أتاح لها استخدام بطاقة ائتمانية، وسافر معها إلى بلدان عدة، وحول إليها أو أنفق لمصلحتها نحو مليون دولار، إلى جانب عشرات آلاف الدولارات التي أرسلها إلى والديها في بيلاروس.
ثم انتقلت من تلقي مساعدته إلى إدارة جانب من عالمه، فقد أشرفت على أعمال الصيانة والتنظيف، ونظمت شؤون قصوره وجزره وموظفيه، وأدت دوراً في محاولته شراء قصر في المغرب قبيل اعتقاله عام 2019.
وتكشف المراسلات عن علاقة غير متكافئة استفادت فيها شولياك مهنياً وشخصياً ومالياً من نفوذ إبستين وثروته، لم تقدم نفسها بوصفها ضحية، ولم تتهم بأية جريمة مرتبطة بشبكته، كما لا تظهر السجلات المتاحة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي استجوبها أو أن محامي الضحايا استدعوها للإدلاء بشهادتها.
وفي يونيو (حزيران) 2019، رافقت إبستين في رحلته الأخيرة إلى باريس، قبل أن يعود وحده للولايات المتحدة، حيث اعتقل فور هبوط طائرته في نيوجيرسي في السادس من يوليو (تموز).
وبعد نحو شهر، تلقت منه آخر اتصال هاتفي من السجن استمر نحو 20 دقيقة، وبحسب محاميها أخبرها أن قضيته ستستغرق وقتاً أطول مما توقع، ونصحها بالبحث عن مكان آخر للإقامة وأن تتحلى بالقوة.
وفي صباح الـ10 من أغسطس (آب) 2019، عثر على جيفري إبستين ميتاً داخل زنزانته في مانهاتن، وصنفت وفاته رسمياً على أنها انتحار.
وحملت الساعات الأخيرة من حياته مفارقة لافتة، فالرجل الذي طلب من شولياك في مكالمته الأخيرة البحث عن مكان جديد للإقامة، كان قد وقع في اليوم السابق الوثيقة التي جعلتها أكبر المستفيدين من ثروته.
فقد خصص لها 100 مليون دولار، نصفها دفعة مباشرة والنصف الآخر في صورة دفعات دورية، إضافة إلى قصره في مانهاتن، وشقته في باريس، ومزرعته في نيو مكسيكو، ومنزله في بالم بيتش، وجزيرتيه في جزر فيرجن الأميركية.
ولم تقتصر الوصية على الأموال والعقارات، بل شملت خاتم ألماس يزن حجره 32.73 قيراط، إلى جانب 48 قطعة ألماس منفصلة، وأرفق بها ملاحظة بخط يده تفيد بأن الخاتم كان مقدماً إليها تمهيداً للزواج.
وبعد وفاته، بدا أن شولياك عادت للحياة التي جاءت من أجلها إلى الولايات المتحدة، وكأن شيئاً لم يكن. فأكملت برنامجاً إضافياً في جامعة كولومبيا، وحصلت على ترخيص مزاولة طب الأسنان في ولاية نيويورك، ثم بدأت العمل بدوام جزئي في عيادة متواضعة في بروكلين، في محاولة لبدء حياة جديدة بعيداً من الاسم الذي ظل يلاحق كل من اقترب من صاحبه.
لكن الماضي لحق بها مجدداً، ففي ديسمبر (كانون الأول) 2025 دخلت يونهاي كيم وهي مريضة شابة العيادة وهي تتوقع مقابلة طبيب آخر، لتستقبلها طبيبة هادئة ترتدي سترة تحمل شعار جامعة كولومبيا، وقدمتها المساعدة باسم "الدكتورة كارينا".
ولم تكن تعرف أن الطبيبة التي ستعالج أسنانها هي آخر امرأة معروفة تحدث إليها إبستين قبل وفاته.
وخضعت كيم للعلاج لدى شولياك مرتين، قبل أن تتعرف إلى هويتها الحقيقية بعد نشر صورها ضمن ملفات وزارة العدل الأميركية. وعندها تواصلت مع صحيفة "نيويورك تايمز"، وقالت إنها لم تصدق أن طبيبة الأسنان التي عالجتها كانت المرأة التي ارتبط اسمها بالمدان بجرائم استغلال القاصرات، مضيفة "من بين كل ما كان يمكن أن يخبئه لي القدر، لم أتوقع أن ينتهي بي الأمر في عيادة صديقة جيفري إبستين".
وبحسب الصحيفة، كان الـ12 من فبراير (شباط) 2026 آخر يوم عمل لشولياك في العيادة، إذ تغيبت بعد ذلك بدعوى المرض ولم تعد إليها.
ورجح أحد أطباء العيادة أن الضجة التي أثارها نشر الوثائق جعلت استمرارها في العمل أمراً بالغ الصعوبة، فيما رفض محاميها التعليق على مكان وجودها الحالي، أو ما إذا كانت تعتزم المطالبة بالميراث الذي تركه لها إبستين.
غيسلين ماكسويل... 10 ملايين لشريكة تقضي 20 عاماً في السجن
إذا كانت شولياك تمثل الفصل الأخير في حياة إبستين، فإن غيسلين ماكسويل كانت رفيقه صعوده وشريكة جرائمه، وهي التي رسخت حضورها داخل دوائر المال والسياسة والمجتمع.
ماكسويل ابنة قطب الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل، انتقلت إلى نيويورك بعد وفاة والدها عام 1991، وهناك بدأت علاقة عاطفية مع إبستين خلال النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي.
تحولت لاحقاً إلى مديرة لحياته الاجتماعية وممتلكاته وموظفيه، واستفاد إبستين من شبكة علاقاتها للوصول إلى شخصيات سياسية وملكية ورجال أعمال وأثرياء، وكان موظفو منازله ينظرون إليها باعتبارها صاحبة السلطة المباشرة في المكان.
لكن علاقتها به تجاوزت الإدارة والعاطفة، فقد أثبت الادعاء الفيدرالي أنها استدرجت وهيأت فتيات قاصرات، بعضهن في الـ14، لتسهيل اعتداء إبستين عليهن خلال تسعينيات القرن الماضي.
وفي ديسمبر 2021، دانتها هيئة محلفين في نيويورك بخمس تهم، من بينها الاتجار الجنسي بقاصر، ثم حكم عليها بالسجن 20 عاماً في يونيو 2022، وقالت وزارة العدل الأميركية إن ماكسويل أدت دوراً محورياً في استدراج القاصرات وتهيئتهن للاستغلال.
وفي أكتوبر 2025، رفضت المحكمة العليا الأميركية النظر في طلبها إلغاء الإدانة، ليظل الحكم الصادر في حقها قائماً.
وعلى رغم أن إبستين وقع وثيقة الصندوق قبل إدانة ماكسويل قضائياً، فإن دورها في حياته واتهامات الضحايا لها كانا معروفين على نطاق واسع حينها، ومع ذلك أضاف اسمها إلى النسخة الأخيرة من الصندوق وخصص لها 10 ملايين دولار.
ولم تكن ماكسويل مدرجة في نسخة سابقة من الترتيبات المالية أعدها إبستين في يناير 2019، ثم ظهرت في الوثيقة النهائية الموقعة قبل وفاته بيومين، ولا تشرح الوثيقة سبب إضافتها أو الغرض من المبلغ.
ويظل حصولها على الأموال غير محسوم، إذ تأتي في مرتبة متأخرة عن شولياك ومحامي إبستين ومحاسبه وعدد من المستفيدين الآخرين، فيما يجب سداد مطالبات الضحايا والدائنين قبل توزيع أي مبالغ.
سيسيل دي يونغ... مليون دولار لسيدة أولى سابقة
تحمل علاقة سيسيل دي يونغ بإبستين طابعاً مختلفاً عن المرأتين السابقتين، فقد كانت زوجة جون دي يونغ، حاكم جزر فيرجن الأميركية بين عامي 2007 و2015، وشغلت خلال تلك الفترة موقع السيدة الأولى في الإقليم، بينما كانت في الوقت نفسه تعمل لدى إبستين، الذي امتلك جزيرتين خاصتين وشركات حاصلة على امتيازات ضريبية داخل جزر فيرجن.
وتظهر وثائق قضائية أنها عملت لديه منذ عام 2000 في الأقل، وتولت إدارة مكتبه وشركاته المحلية، إضافة إلى ملفات الامتثال والعلاقات مع الجهات الحكومية، مما وضعها عند نقطة التقاء مصالحه التجارية بعلاقاته مع المسؤولين المحليين، حتى خلال فترة تولي زوجها منصب الحاكم.
وخلال النزاع القضائي بين بنك "جي بي مورغان" وحكومة جزر فيرجن عام 2023، اتهمها البنك بأنها كانت قناة إبستين الرئيسة للتعامل مع الحكومة.
وقال في مذكرات قضائية إنها رتبت لقاءه بمحامي هجرة لمساعدة امرأة في الحصول على تأشيرة، واستفسرت من جامعة محلية عن إمكان تسجيل ثلاث نساء للحصول على تأشيرات طلابية.
كما ذكر البنك أنها تواصلت مع إبستين خلال إعداد تعديلات على قوانين تسجيل مرتكبي الجرائم الجنسية، وأنه تكفل برسوم دراسة أبنائها، إضافة إلى قرض بقيمة 200 ألف دولار لعائلتها.
وفي إفادة قضائية، قالت دي يونغ إنها واجهت إبستين بعد اعتقاله في فلوريدا عام 2006، فأخبرها أن ما حدث كان "خطأ في التقدير" يتعلق بحادثة واحدة، وتعهد بعدم تكراره. وأضافت أنها صدقت روايته، ولم تدرك حجم الاتهامات وعدد الضحايا إلا بعد تحقيقات صحيفة "ميامي هيرالد" عام 2019.
كما نفت أنها شاهدت فتيات قاصرات برفقته أو علمت بما كان يحدث داخل جزيرته الخاصة، وقالت إن الشابتين اللتين رأتهما معه كانتا مساعدته سارة كيلين وصديقته كارينا شولياك.
ولم تواجه دي يونغ أي اتهامات جنائية، وفي عام 2025 أسقطت محكمة في نيويورك الدعاوى المدنية التي أقامتها مجموعة من ضحايا إبستين ضدها وضد مسؤولين آخرين في جزر فيرجن، بعدما رأت أن اتفاقات التسوية التي وقعتها المدعيات شملت العاملين السابقين لدى إبستين، وليس بعد الفصل في الوقائع الواردة في الدعوى.
وعلى رغم ذلك، احتفظ إبستين باسمها في النسخة الأخيرة من صندوقه الائتماني، وخصص لها مليون دولار. ولم تعلق دي يونغ أو ممثلوها على سبب إدراجها ضمن المستفيدين، أو ما إذا كانت ستطالب بالمبلغ.
هل تحصل النساء الثلاث على الأموال؟
تظل كلمة "وريثات" معلقة على ما يتبقى من تركة رجل الأعمال الأميركي بعد سداد الضرائب والتعويضات وحسم الدعاوى القضائية، فقد أظهر آخر كشف مالي منشور أمام محكمة جزر فيرجن عن أن قيمة أصول التركة بلغت 127.4 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، منها نحو 45.3 مليون دولار نقداً.
ويقل هذا المبلغ عن مجموع المخصصات التي رصدها إبستين لعدد محدود من المستفيدين الأوائل، حتى قبل احتساب المطالبات القضائية المتبقية.
ووافقت التركة خلال عام 2026 على دفع ما يصل إلى 35 مليون دولار في تسوية جديدة مع ضحايا اتهمن اثنين من منفذي الوصية بالمساعدة في تسهيل شبكة إبستين، من دون إقرار الرجلين بارتكاب أية مخالفات، فيما لا تزال التسوية بانتظار الموافقة القضائية النهائية.
ولهذا، يبقى حصول كارينا شولياك وغيسلين ماكسويل وسيسيل دي يونغ على المبالغ التي خصصها لهن غير مضمون، إذ تعتمد أي توزيعات نهائية على ما يتبقى من أصول التركة بعد الوفاء بجميع الالتزامات القانونية والمالية.
اعتراض الضحايا على الميراث
وأثار احتمال انتقال ما يتبقى من ثروة إبستين إلى الأشخاص الذين اختارهم اعتراض عدد من ضحاياه، ففي يناير (كانون الثاني) 2025، وقبل الكشف عن تفاصيل "صندوق 1953"، حصلت التركة على استرداد ضريبي بقيمة 112 مليون دولار، مما أعاد رفع قيمتها وفتح الباب أمام احتمال استفادة المستفيدين الواردة أسماؤهم في الصندوق.
وقالت الناجية مارايكه شارتوني لصحيفة "نيويورك تايمز" إن استفادة أي شخص غير الضحايا من أموال ارتبطت بالظلم والإساءة أمر "مرفوض أخلاقياً"، مضيفة أن "الضحايا ما زلن يعانين".
أما المحامية ليزا بلوم، التي تمثل 11 من ضحاياه، فقالت بحسب صحيفة "الغارديان" إن التعويضات ساعدت موكلاتها في تلقي العلاج واستكمال الدراسة ورعاية أطفالهن، لكنها أكدت أن المال، على أهميته، لا يمثل عدالة كاملة.
وبعد الموافقة الأولية على تسوية الـ35 مليون دولار، قالت محامية الناجيات سيغريد ماكولي، في تصريح نقلته "رويترز"، إن الاتفاق يمثل خطوة أخرى في طريق طويل، ويوفر للناجيات "قدراً من العدالة".
وتكشف أسماء كارينا شولياك وغيسلين ماكسويل وسيسيل دي يونغ عن ثلاث طبقات مختلفة من عالم إبستين، فالأولى كانت صديقته الحميمية في سنواته الأخيرة، والثانية شريكته في جرائمه التي دانها القضاء، والثالثة أدارت أعماله وعلاقاته داخل جزر فيرجن الأميركية.
ولا يمثل ورود اسم أي شخص في وثيقة الصندوق دليلاً على مشاركته في جرائم إبستين، لكنه يكشف بوضوح عمن أراد الرجل مكافأتهم بثروته، وحتى إذا لم تصل هذه الأموال إلى أصحابها، فإن القائمة نفسها تكشف عن الدائرة التي منحها ثقته، وأبقاها ضمن وصيته حتى الأيام الأخيرة من حياته.
اندبندنت عربية
المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=145&id=206767