غياب الفراطة يخلف أزمة حقيقية في الأسواق السورية
عبد الكريم : كلفة غيابها تحمل المواطنين ما بين 100 و110 ملايين دولار شهرياً إضافة إلى تشويه قياس التضخم





 

التعاملات النقدية وقطاع النقل يحافظان على ورقة الـ500 ليرة القديمة لسد الفراغ 

 

السبب الحقيقي لغياب الفئات الصغيرة يعود إلى خطأ في ترتيب الأولويات عند تصميم العملة، إذ بنى المصرف المركزي خطة الإصدار على معيار استبدال قيمة الكتلة النقدية، لا على معيار عدد التعاملات.


في الأيام الأولى للتحول الكامل نحو العملة الجديدة في سوريا، الذي بدأ رسمياً في 31 يوليو (تموز) الماضي، وبلغت نسبة الاستبدال فيه 95 في المئة وفق المصرف المركزي السوري، وأصبح المقصود بمصطلح "الليرة السورية" في جميع القرارات والتعليمات والتعاملات الرسمية هو الليرة السورية الجديدة.

لكن برزت "الفكة" بوصفها مشكلة حقيقية في ظل غياب الفئات الصغيرة، وتحديداً فئة الخمس ليرات، في حين يبدو المعروض من فئة الـ10 ليرات قليلاً ولا يلبي الطلب، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على التعامل النقدي، مثل النقل والصيدليات ومتاجر التجزئة والأكشاك والبسطات.

وفي خطوة لافتة، أصدر المصرف المركزي السوري تعميماً، سمح بموجبه بسحب العملة السورية القديمة وسداد قيمتها بالعملة السورية الجديدة لمدة أسبوع واحد فقط، من خلال جميع المصارف العامة والخاصة، وفروع المؤسسة السورية للبريد في جميع المحافظات، مشيراً إلى أن نسبة الاستبدال بلغت 95 في المئة، ومؤكداً أن العملة القديمة فقدت قيمتها الإبرائية بجميع فئاتها.

ويتركز التداول حالياً في الفئات الأكبر، مثل 100 و200 و500 ليرة، في حين تبقى الفئات الصغيرة نادرة، على رغم أهميتها في أجور النقل وشراء السلع منخفضة القيمة، الأمر الذي يدفع الأسواق إلى حلول غير رسمية، مثل تقريب الأسعار أو استبدال الباقي بسلع بسيطة، بما يخلق تشوهات إضافية ويؤثر في الثقة بعملية الاستبدال.

مسامحة و500 ليرة قديمة و"بسكوتة"

داخل "سرفيس النقل"، الذي يتسع لنحو 12 راكباً وتعمل على خطوط دمشق وريفها، تتكرر المشادات بين الركاب الراغبين في دفع الأجرة البالغة 35 ليرة جديدة (3500 ليرة قديمة) من دون زيادة، والسائقين الذين يصرون على تحصيل الأجرة كاملة، مؤكدين أن ارتفاع أسعار الوقود وكلفة الصيانة لا يسمحان بالتنازل حتى عن خمسة ليرات، وهو ما أبقى التعامل بورقة الـ500 ليرة القديمة، التي تعادل خمس ليرات جديدة، على رغم إعلان المصرف المركزي فقدان العملة القديمة قيمتها الإبرائية.

يقول يوسف، وهو سائق "سرفيس"، إن السائقين، على رغم عدم وجود قرار رسمي، لا يزالون يقبلون ورقة الـ500 ليرة القديمة حتى يتمكنوا من محاسبة الركاب بصورة صحيحة، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على فئة الخمس ليرات، بل تمتد أيضاً إلى نقص فئة الـ10 ليرات.

وأضاف "حاولت اللجوء إلى العلكة أو البسكويت بدلاً من الفكة، لكن كثيراً من المواطنين يرفضون ذلك لرداءة هذه البدائل. وكل ركابنا تقريباً من محدودي الدخل، والزيادة البسيطة تتراكم في نهاية اليوم، فيجدون أنفسهم يدفعون مبالغ إضافية لم يكونوا مضطرين إليها بسبب غياب الفكة".

وأكدت لورا، صاحبة صيدلية في منطقة عشوائية قرب دمشق، لـ"اندبندنت عربية"، أن مشكلة الفكة فرضت نفسها بقوة في التعاملات التجارية، موضحة أنه "لا يوجد أي شيء سعره خمسة ليرات جديدة، لكنها تدخل في تسعير كثير من الأصناف والأدوية، لذلك لا بد من توافرها".

وأضافت "أحياناً يسامح المواطن، وأحياناً نسامح نحن، لكن المشكلة تبقى قائمة، فعندما يصر المواطن على الحصول على حقه لا نستطيع رفض طلبه. أعتقد أن التعامل مع الفكة تحكمه اليوم حالة من المجاملة أو المسامحة، لكن إذا رفض أحد الطرفين ذلك، فلا بد من توافر الفكة، وإلا ستُرفع الأسعار إلى الأعلى، وهذا ظلم".

الفكة مشكلة في التداول النقدي

أوضح متابعون للأسواق أن اللجوء إلى تقريب الأسعار إلى الأعلى بسبب غياب الفئات الصغيرة، بحيث تصبح السلعة التي يبلغ سعرها 35 ليرة مثلاً بـ40 ليرة، يعني أن متوسط الزيادة في كل عملية شراء يبلغ نحو خمسة ليرات. وإذا أجرت الأسرة السورية خمس عمليات شراء نقدية يومياً، فإنها قد تخسر نحو 25 ليرة يومياً، أي نحو 750 ليرة شهرياً، وهو ما يعادل قرابة ستة في المئة من الحد الأدنى للأجور، بما يشكل ضريبة غير معلنة تتحملها الأسر محدودة الدخل أكثر من غيرها.

ويرى رأفت قتابي، وهو تاجر دمشقي، أن المصرف المركزي مسؤول عن استبدال العملة، ومن ثم مسؤول أيضاً عن توفير الفئات الصغيرة، مشيراً إلى أنه كان ينبغي أن يضع هذه المسألة في الحسبان منذ بداية التخطيط للعملية، وهو ما أثبتت الأيام الأولى بعد انتهاء الاستبدال أهميته.

وأضاف أن جميع دول العالم تمتلك فئات نقدية صغيرة تبدأ من أجزاء العملة وصولاً إلى أكبر الفئات، لأن العملة مخصصة للتعاملات الصغيرة والكبيرة على حد سواء، وعندما تغيب الفئات الصغيرة تتولد ضغوط تضخمية إضافية.

وأكد لـ"اندبندنت عربية" أن توافر الفئات الصغيرة ضرورة اقتصادية واجتماعية، وما دامت الأسعار لا تزال تتضمن كسوراً من فئة الخمس والـ10 ليرات، فإن غياب هذه الفئات يمثل مشكلة حقيقية لكل من يبيع أو يشتري.

وقال "بوصفي تاجراً، لست مضطراً إلى المسامحة، والمواطن أيضاً ليس مضطراً إلى أن يسامحني، لذلك يجب إيجاد حل بأسرع وقت ممكن".

وأضاف أن الحديث عن تغيير العملة استمر أشهراً طويلة، متسائلاً "إذا كان الأمر كذلك، فلماذا جرى تنفيذ التحول من دون توفير الفئات الصغيرة؟ لا يمكن ترك هذه المشكلة من دون حل سريع، لأننا نتعامل مع اقتصاد ودولة، وكل خطوة يجب أن تكون محسوبة بدقة".

لماذا غابت الفئات الصغيرة وتأجل إصدارها؟

أكد اقتصاديون في حديثهم إلى "اندبندنت عربية" أن طباعة الفئات الصغيرة ستكون مكلفة وغير مجدية للمصرف المركزي، لكن في الوقت ذاته هناك حاجة، ولو محدودة، إلى هذه الفئات في بعض التعاملات، وهنا يمكن التوجه نحو سك عملات معدنية للفئات الصغيرة لأنها أقل تكلفة، مع تشجيع استخدام المحافظ الإلكترونية.

غير أن استمرار غياب هذه الفئة يثير تساؤلاً مشروعاً: هل يعود تأخر إصدارها إلى اعتبارات تشغيلية موقتة، أم إنه يعكس تقديراً لدى السلطة النقدية بأن التضخم قد يلتهم قيمتها الشرائية سريعاً، بما يجعل إصدارها غير ذي جدوى؟

ويرى الاقتصادي السوري محمود عبدالكريم أن السبب الحقيقي لغياب الفئات الصغيرة يعود إلى خطأ في ترتيب الأولويات عند التصميم، فالمصرف المركزي بنى خطة الإصدار على معيار استبدال قيمة الكتلة النقدية، لا على معيار عدد التعاملات، وهما معياران مختلفان تماماً. 

أشار إلى أن الفئات الكبيرة تستبدل أكبر قيمة بأقل عدد من الأوراق، باعتبارها الأسرع في رفع نسبة الإنجاز الإحصائية إلى 56 ثم 80 في المئة، بينما لا تحرك الفئات الصغيرة نسبة الإنجاز إلا بهامش ضئيل، على رغم أنها تخدم الغالبية العظمى من التعاملات اليومية.

ولأن المهلة الأصلية كانت 90 يوماً فقط، كان لا بد من التضحية بأحد المعيارين، فضُحِّي بالمعيار الذي يعيشه المواطن يومياً لمصلحة المعيار الذي يظهر في البيان الصحافي.

وأشار إلى أن سلم الفئات نفسه مختل، فالمعيار الدولي المتعارف عليه في تصميم الفئات النقدية هو متتالية "1 و2 و5" ومضاعفاتها، لأنها تتيح تركيب أي مبلغ بأقل عدد ممكن من الأوراق. أما الإصدار السوري فاعتمد فئات "10 و25 و50 و100 و200 و500"، أي إنه خلط بين متتاليتين مختلفتين، وفئة الـ25 هي الشاذة في هذا السلم، لأنها تفرض على البائع كسوراً لا يستطيع إعادتها، أي إن الإصلاح النقدي قلص عرض السلم بدلاً من أن يوسعه، وهذا تراجع فني وليس تحديثاً.

ما تأثير ذلك على المواطن في تعاملاته اليومية؟

أوضح عبد الكريم أن الأثر الأهم لغياب الفئات الصغيرة يتمثل في أن الدولة نقلت كلفة طباعة النقود من خزينتها إلى جيب المواطن.

وأضاف أن التفسير هنا بسيط، فالدولة تربح عادة من إصدار العملة لأن كلفة طباعة الورقة أقل بكثير من قيمتها الاسمية، وهذا الفرق يسمى ريع الإصدار أو حق الإصدار، لكن هذه المعادلة تنقلب في الفئات الصغيرة، إذ إن ورقة الخمس ليرات تكلف في الطباعة تقريباً ما تكلفه ورقة الـ500، بينما تقل قيمتها عنها بـ100 ضعف، فتتحول إلى عبء على الدولة. ولأن الخزينة أرادت تجنب هذه الخسارة، انتقل العبء إلى خسارة يومية صغيرة يدفعها كل مواطن في كل عملية شراء.

وأضاف "لنقارن بين الكلفتين بحساب توضيحي، فكلفة طباعة الفئات الصغيرة تدفع مرة واحدة كل بضعة أعوام، وتقدر بملايين الدولارات، أما كلفة غيابها فتتكرر كل شهر، فلو خسر الشخص الواحد نحو 1000 ليرة جديدة شهرياً بسبب التقريب إلى الأعلى، وهو تقدير متحفظ يعادل نحو 11 ليرة في كل عملية شراء، عند ثلاث عمليات شراء يومياً، ولو احتسبنا ذلك على البالغين الذين يتعاملون نقداً يومياً، وعددهم في حدود 13 إلى 14 مليون شخص، فإن المجموع يراوح ما بين 13 و14 مليار ليرة جديدة شهرياً، أي ما يقارب 100 إلى 110 ملايين دولار في الشهر الواحد".

وتابع "وفرت الخزينة كلفة تدفع مرة واحدة، مقابل كلفة يتحملها المجتمع كل شهر وتفوقها أضعافاً مضاعفة. وهذا، في تقديري، أسوأ حساب مالي في الملف كله".

لكن هل يجوز قانوناً استمرار التعامل بفئة الـ500 من العملة القديمة؟ يتساءل الاقتصادي السوري، موضحاً "قانوناً لا يجوز، لكن الدقة تقتضي التمييز بين أمرين. فما فقدته فئة الـ500 القديمة في 31 يوليو الماضي هو القوة الإبرائية، لكنها لم تفقد صفتها ديناً في ذمة المصرف المركزي، وهذا الدين قائم لمدة خمسة أعوام، بمعنى أن الورقة أصبحت مستنداً لحق مالي، لا وسيلة دفع. وعليه، فإن التاجر الذي يقبلها اليوم لا يرتكب جرماً في حد ذاته، لأن الطرفين يتوافقان برضاهما على تسوية معينة، لكن هذا التوافق غير قابل للتنفيذ الجبري، ولا يجوز لأي جهة عامة قبولها، ولا يمكن قيدها في الدفاتر المحاسبية أو الإقرارات الضريبية. أي إنها تتحول عملياً إلى سلعة يجري تبادلها بخصم، وهذا بالضبط ما يفسر ظهور الوسطاء والعمولات".

فجوة تصميم بمقدار 24 ضعفاً

أوضح المتخصص السوري، في ما يتعلق بالحجة التضخمية لعدم طباعة فئات صغيرة، أنها تناقض نفسها، لأن المصرف المركزي أعلن مراراً عند إطلاق العملة أن العملية تقنية بحتة، ولا تحمل أي أثر تضخمي، ولا تمس القوة الشرائية. ولا يستقيم أن يقال إن العملية غير تضخمية لتبرير تنفيذها، ثم يقال إن التضخم سيلتهم الفئات الصغيرة لتبرير عدم إصدارها، فإحدى الحجتين خطأ بالضرورة.

وأضاف أن القاعدة الفنية التي تعتمدها البنوك المركزية في تحديد أدنى فئة بسيطة وقابلة للقياس، إذ يجب أن تكون أصغر فئة متداولة في حدود واحد في المئة أو أقل من متوسط الدخل اليومي، لأن هذا هو حجم أصغر معاملة شائعة. وبتطبيقها على سوريا، فإن الحد الأدنى للأجور يبلغ 12560 ليرة جديدة شهرياً، أي نحو 419 ليرة يومياً، واحد في المئة من ذلك يساوي أربع ليرات، مما يعني أن الفئة الدنيا الصحيحة هي خمسة ليرات ورقية، ودونها قطع معدنية بفئة ليرة واحدة.

أما في الواقع، فإن أصغر فئة متوافرة فعلياً في السوق هي 100 ليرة، أي ما يعادل 24 في المئة من الدخل اليومي للحد الأدنى للأجور، والفجوة هنا ليست فجوة تصميم، بل فجوة بمقدار 24 ضعفاً، وهذا الرقم وحده يفسر كل ما يجري في الأسواق، فالقاعدة ليست ترفاً، بل إن العملة الجديدة لا تعمل إلا إذا وصلت إلى قاع سلم الأسعار.

غياب الفئات الصغيرة يشوه قياس التضخم

ويرى الاقتصادي السوري أن الأثر الأخطر يتمثل في أن المنافسة بين التجار على الأسعار تكاد تتوقف، فحين تكون أصغر ورقة متوافرة 50 أو 100 ليرة، لا يستطيع التاجر أن يخفض سعره عن جاره بمقدار 10 أو 20 ليرة، لأنه لا يملك ما يعيد به هذا الفارق إلى الزبون، فيضطر الجميع إلى رفع أسعارهم أو خفضها بقفزات كبيرة فقط، فتتشابه الأسعار وتستقر عند أرقام مدورة في جميع المحال.


وأضاف أن النتيجة تبدو وكأن التجار اتفقوا على سعر موحد، بينما هم في الحقيقة لم يتفقوا على شيء، وإنما فرضت عليهم الفئات النقدية المتوافرة هذا السلوك. ولهذا، فإن الرقابة التموينية لن تحل المشكلة مهما اشتدت، لأن سببها ليس الجشع ولا الاحتكار، بل نقص أداة الدفع نفسها، والعلاج الوحيد هو توفير الفئات الصغيرة أو إتاحة الدفع الإلكتروني، الذي يسمح بالتسعير الدقيق حتى الليرة الواحدة.

وأضاف عبدالكريم "حين يعجز التاجر عن تعديل السعر بدقة، فإنه يلجأ إلى إنقاص الكمية أو الوزن، فيدفع الزبون المبلغ نفسه لكنه يحصل على كمية أقل، وهذا غلاء حقيقي، وإن لم يظهر في السعر المعلن. وهذا النوع من الغلاء يمر من دون أن يسجل، فيصبح التضخم الذي تعيشه الأسرة فعلياً أعلى من التضخم المعلن في الأرقام الرسمية".

وأكد، في هذا السياق، أن غياب الفئات الصغيرة يشوه قياس التضخم قبل أن يشوه الأسعار نفسها، وهذه مسألة خطرة، لأن السياسة النقدية تبنى لاحقاً على هذه الأرقام، فإذا كانت الأرقام أقل من الواقع، جاءت القرارات أضعف مما ينبغي.

ترك قاع السلم النقدي شاغراً 

تحدث الاقتصادي محمود عبدالكريم عن مؤشرات أساسية تؤثر في الثقة بالعملة، ويتمثل المؤشر الأول في تسعير الدولار بسعرين مختلفين بحسب شكل الورقة التي يدفع بها الزبون، بفارق يقارب 2.3 في المئة قبل انتهاء مهلة الاستبدال. وحين يختلف سعر العملة الوطنية باختلاف إصدارها، فهذا يعني أن السوق باتت تحدد بنفسها أي ورقة يقبلها وأيها يرفضها، بدلاً من أن يستمد ذلك من القانون. أي إن القوة الإبرائية انتقلت عملياً من يد المشرّع إلى يد الصراف والتاجر، وهو مؤشر بالغ الدلالة.

أما المؤشر الثاني، فهو عودة المقايضة الجزئية. فإعطاء الزبون قطعة حلوى أو علكة بدلاً من الباقي ليس مشهداً طريفاً، بل هو أول علامة على أن النقد بدأ يفقد إحدى وظائفه الأساسية، وهي أن يكون وحدة حساب يُقاس بها كل شيء بدقة. وهذه العلامة تسبق عادة أي تدهور نقدي أوسع، وقد رُصدت في تجارب دول كثيرة قبل سوريا.

أما المؤشر الثالث، وهو الأخطر، فيتمثل في الإحلال النقدي، أي أن تحل عملة أخرى محل العملة الوطنية في جزء من التعاملات، وهو ما يتوقع أن يكون اختبار الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأكد عبدالكريم أن الإصلاح النقدي السوري نجح في شقه الرمزي والإحصائي، إذ استوعب أربعة أخماس كتلة نقدية تقارب 3.2 مليار دولار خلال سبعة أشهر في بلد خارج من حرب، لكنه أخفق في شقه التشغيلي لأنه صُمم من زاوية المصرف المركزي لا من زاوية السوق. وأضاف أن المواطن لا يحكم على العملة بنسبة الإنجاز المعلنة، بل بقدرته على شراء رغيف الخبز ودفع أجرة "الميكرو" من دون شجار على الباقي.

لذلك، يرى عبدالكريم أن المعالجة العاجلة تتلخص في ثلاثة قرارات لا تحتمل التأجيل: إصدار فوري لفئة خمسة ليرات، وإعادة النظر في فئة 25 ليرة واستبدالها بفئة 20 ليرة لأنها أسهل في التقسيم، وسك عملات معدنية للفئات الأدنى لأنها تمثل الحل المستدام، وليس "الترقيعي" بحسب تعبيره، إضافة إلى إلغاء شرط المئة ورقة في مرحلة السحب، أو خفضه بصورة كبيرة، لأنه يصادر حقاً مالياً مشروعاً لأفقر الشرائح.

وأضاف أنه من دون هذه الإجراءات ستبقى العملة الجديدة ناجحة في التقارير، لكنها مرتبكة في السوق، لأن الثقة تُصنع في السوق لا في التقارير.

ويبقى السؤال: متى سيصدر المصرف المركزي الفئات الصغيرة، في وقت يبدو فيه غيابها مشكلة حقيقية ذات آثار واسعة في بلد لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على النقد في تعاملاته التجارية والخدمية؟

اندبندنت عربية



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=126&id=206772

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc