الحبوب تغرق في البحر الأسود: أوكرانيا وروسيا تقصفان مئات الشحنات وأسواق الأغذية مهددة
06/08/2026



الحبوب تغرق في البحر الأسود: أوكرانيا وروسيا تقصفان مئات الشحنات

سيرياستيبس

لأول مرة منذ عام 2023، لا شيء يتحرك في الممر البحري الأوكراني الذي أنشأته كييف للشحنات التجارية بعد انسحاب روسيا من "اتفاق الحبوب". ومع إغلاق منفذ بحر آزوف الروسي أيضاً، فإن أهم منطقة لتصدير القمح في العالم متوقفة عن العمل إلى حد كبير، في الوقت الذي تجوب فيه الحصادات الحقول مع بدء موسم الحبوب. ويواجه العالم خطراً جديداً مع تراجع صادرات الحبوب الأوكرانية والروسية، عقب الضربات المتبادلة التي تستهدف السفن في البحر الأسود وبحر آزوف، وذلك وسط إغلاق مضيق هرمز الذي يؤثر مباشرة على إمدادات الأسمدة من دول الخليج، وسيطرة الجفاف على الدول الزراعية الأساسية، ما ينذر بتراجع في الإنتاج وحجم الإمدادات الدولية ويؤدي لارتفاع الأسعار.

اتسعت حرب المياه خلال الشهرين الماضيين، لتشمل قصف كل من أوكرانيا وروسيا مئات السفن والموانئ الاستراتيجية على البحر الأسود. وقال موقع سبلاش العالمي للشحن البحري إن "البحر الأسود أصبح أخطر بيئة في العالم للشحن التجاري"، حيث يتم استهداف السفن مباشرة، وتغرق الحبوب في البحر الأسود وبحر آزوف.

وقالت وزارة البنية التحتية والنقل الأوكرانية في الثالث من أغسطس/ آب الحالي، إن القوات الروسية نفذت 67 هجوماً على البنية التحتية للموانئ الأوكرانية في يوليو/ تموز الماضي، و35 هجوماً على السفن في الموانئ، و22 هجوماً على السفن العاملة في الممر البحري الأوكراني في شهر يوليو". في المقابل، أعلنت أوكرانيا شن هجمات على 205 سفن روسية في البحر الأسود وبحر آزوف. ووفق موقع "آغبول" الزراعي الدولي، فقد نجح الطرفان المتحاربان، اللذان ينتجان معاً نحو ثلث تجارة القمح العالمية، في تعطيل أجزاء كبيرة من منظومة تصدير كل منهما.

ويعد البلدان معاً بمثابة "سلة غذاء العالم"، حيث يوفران أكثر من 30% من إمدادات الحبوب والمواد الغذائية الأساسية في الكوكب. وتؤمن روسيا وحدها أكثر مما بين 20% و25% من تجارة القمح العالمية، وتصدر إلى أكثر من 70 دولة حول العالم، خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، ويمر 80% من حبوبها عبر موانئ البحر الأسود وبحر آزوف. أما أوكرانيا فتساهم بنحو ما بين 8% و10% من صادرات القمح العالمية، وتعتبر من أكبر مصدري الذرة عالمياً، بينما تغطي وحدها نحو نصف تجارة زيت عباد الشمس في العالم.

وقال المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية في تقريره الأخير، الاثنين الماضي، إن أسعار القمح ارتفعت بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة بزيادة تقارب 25% عن مستويات يناير/ كانون الثاني 2026، لتصل إلى أعلى مستوياتها في عامين، وذلك بسبب الجفاف واضطرابات الشحن في البحر الأسود. ومن المتوقع أن ينخفض إنتاج القمح العالمي لدى كبار المصدرين، ما سيؤدي إلى انخفاض المخزونات المتاحة وأحجام الصادرات.

وفي الأسابيع الأخيرة، أدت الهجمات الصاروخية الروسية على موانئ أوديسا إلى تعطيل صادرات الحبوب الأوكرانية. وبالمثل، أدت هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على السفن في بحر آزوف إلى توقف الشحنات عبر مضيق كيرتش بشكل شبه كامل، في حين أدت الهجمات على موانئ نوفوروسيسك وتامان الروسية إلى زيادة تكاليف الشحن من موانئ البحر الأسود الروسية. وهكذا انخفض إجمالي الشحنات من البحر الأسود في أواخر يوليو/ تموز بأكثر من 40% مقارنة بمستويات العام الماضي.

وتستطيع أوكرانيا شحن بعض القمح براً بالشاحنات والسكك الحديدية والمراكب النهرية عبر نهر الدانوب إلى الموانئ الرومانية، إلا أن الكلفة الباهظة لا تشجع الدول على الاستيراد. وبالمثل، تمتلك روسيا بدائل شحن محدودة، فالموانئ الروسية على بحر البلطيق والبحر المتجمد الشمالي بعيدة كل البعد عن مناطق إنتاج الحبوب، وتفتقر إلى مرافق تحميل الحبوب الكافية للتعامل مع الكميات المشحونة عبر البحر الأسود.

وقد تؤدي الاضطرابات المستمرة إلى الإضرار بصادرات زراعية أخرى من أوكرانيا، بما في ذلك الذرة وزيت عباد الشمس، فضلاً عن صادرات الأسمدة الروسية مثل اليوريا وغيرها من الأسمدة النيتروجينية والفوسفات والبوتاس. ويُعدّ هذا الأمر مصدر قلق بالغ نظراً لاستمرار إغلاق مضيق هرمز وأهمية روسيا بوصفها مورداً رئيسياً للأسمدة.

وحذر اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب في روسيا الأسبوع الماضي من أن الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة على سفن وموانئ روسية قد تؤدي إلى توقف صادرات الحبوب عبر البحر الأسود في المستقبل القريب، ما سيرفع الأسعار وسيؤدي إلى جوع في أفريقيا والشرق الأوسط. وقال الاتحاد في بيان "إن الهجمات الممنهجة التي بدأت في يوليو قد تؤدي قريباً إلى إغلاق كامل لممرات التصدير في حوض البحر الأسود"، وأشار إلى أن النقص في إمدادات القمح الروسي إلى الدول الأخرى هذا الموسم قد يراوح بين 30 و35 مليون طن، وهو ما يعادل حوالي 15% من إجمالي تجارة القمح العالمية.

وأكد الاتحاد أنه لن يكون من الممكن تغطية هذا النقص بزيادة الصادرات من دول أخرى. وأضاف "إن اضطرابات الملاحة في البحر الأسود، الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على سفن الشحن الجاف والبنية التحتية للموانئ، تشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العالمي".

وفي 26 يوليو غرقت سفينة شحن دولية قبالة ساحل ميناء أوديسا الأوكراني على البحر الأسود بعد تعرضها لقصف روسي، وكانت السفينة محملة بشحنة من الذرة وتبحر نحو رومانيا. والأسبوع الماضي قيّدت ثلاثة من أهم محطات تصدير الحبوب الروسية على البحر الأسود عمليات تسليم حبوب بالشاحنات وسط تزايد مخاطر الشحن، وهي اثنتان في ميناء نوفوروسيسك وواحدة في ميناء تامان، وتشحن هذه المحطات الحبوب إلى عملاء روسيا الرئيسيين، بمن فيهم مصر وتركيا، ولديها القدرة على شحن أكثر من 20 مليون طن من الحبوب سنوياً، فيما يبلغ إجمالي صادرات الحبوب الروسية المنقولة بحراً سنوياً نحو 50 مليون طن.

وقيدت روسيا، أكبر مصدر للقمح في العالم، حركة الشحن عبر بحر آزوف هذا الشهر بعدما هاجمت طائرات مسيرة أوكرانية عدداً من سفن الحبوب الروسية على هذا المسار، الذي ينقل نحو ربع صادرات روسيا من الحبوب. وحولت السلطات مسار شحنات الحبوب من المناطق الجنوبية الخصبة، التي كانت تشحن سابقاً عبر بحر آزوف، إلى محطات تخزين الحبوب في البحر الأسود بواسطة الشاحنات والسكك الحديدية.

لكن الهجمات ازدادت على موانئ البحر الأسود أيضاً. والثلاثاء، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع قولها إن القوات الروسية قصفت سبع سفن شحن في ميناء ميكولايف الأوكراني وفي البحر الأسود. والسبت الماضي قال أليكسي ليخاتشوف، رئيس شركة روس آتوم الروسية الحكومية، إن طائرتين مسيرتين أوكرانيتين أصابتا وأغرقتا سفينة مدنية تابعة للشركة كانت تبحر في البحر الأسود وتنقل بضائع من بينها مواد غذائية.

واتهمت أوكرانيا روسيا الأسبوع الماضي بتكثيف الهجمات على السفن في البحر الأسود، حيث ندد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بما وصفه بأنه حصار روسي متجدد لصادرات الحبوب من المنطقة. وقال وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي الأسبوع الماضي إن المسارات البديلة لتصدير الحبوب من أوكرانيا ستصل إلى السعة المطلوبة في أواخر أغسطس/ آب الحالي على أقرب تقدير، محذراً من أنها لن تغطي سوى نصف الكميات التي كانت تتعامل معها موانئ البحر الأسود التي تعطلت بسبب الهجمات الروسية.

في بيان صدر يوم الثلاثاء، حذر المجلس الزراعي الأوكراني من أن تعليق دخول السفن إلى موانئ البحر الأسود قد يؤدي إلى وجود ما يصل إلى 32.4 مليون طن من الإنتاج الفائض في السوق المحلية.

قال مدير الجمعية الزراعية الأوكرانية نزار بوبيتسكي لموقع يوروأكتيف: "يرفض مالكو السفن إرسال سفنهم إلى منطقة أوديسا الكبرى لأن هناك تهديدات مباشرة لحياة الطواقم، وهذا خطر قابل للتأمين". وبحسب سيباستيان أبيس، الباحث المتخصص في الجغرافيا السياسية الغذائية في المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والاستراتيجية (IRIS)، فإن التوترات الحالية في البحر الأسود تؤثر بالفعل على أسعار القمح والذرة.

العربي الجديد



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=128&id=206808

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc