قبل قرع الجرس .. كم تدفع الأسرة السورية ليعود أبناؤها إلى المدرسة؟
23/08/2026




 
 
 إدلب، سوريا في 16 أكتوبر 2025.
  icon
 
 

سيرياستيبس :

يبدأ أبو محمد تجهيز أطفاله الثلاثة للمدرسة من قائمة الأولويات، لا من قائمة المشتريات. يشتري ما لا يمكن تأجيله أولا، ويترك بقية المستلزمات إلى وقت لاحق، ويعيد استخدام الحقائب والملابس التي بقيت بحالة جيدة من الأعوام الماضية.

يعمل أبو محمد سائقا لسيارة أجرة، ولديه ثلاثة أطفال في مراحل دراسية مختلفة. ويقول   إنه لم يعد قادرا على شراء جميع احتياجاتهم المدرسية دفعة واحدة، بعدما أصبحت فاتورة الحقيبة والحذاء والقرطاسية والزي تتقاطع مع إيجار المنزل والطعام والفواتير والمواصلات.

ويضيف: "نحاول أن نبدأ بالأشياء الضرورية، ونؤجل ما يمكن تأجيله. أحيانا نستخدم الحقائب والملابس من العام الماضي إذا كانت ما تزال جيدة".

ويختصر أبو محمد بذلك ما تواجهه عائلات سورية كثيرة مع اقتراب افتتاح المدارس. فلا تبدأ رحلة العودة إلى الصفوف هذا العام من شراء دفتر أو حقيبة، بل من حساب ما تستطيع الأسرة دفعه لكل طفل.

وتكشف جولة  في أسواق دمشق وريفها أن تجهيز طالب واحد قد يبدأ من مئات آلاف الليرات، ويتجاوز مليون ليرة في بعض المراحل الدراسية، في وقت يقول فيه أصحاب محال إن الإقبال ما يزال ضعيفا رغم عدم تسجيل ارتفاع كبير في الأسعار مقارنة بالعام الماضي.

 

ويربط التجار ضعف حركة البيع بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات والفواتير والنفقات اليومية، ما جعل الأسرة توازن بين المستلزمات المدرسية واحتياجات لا تستطيع تأجيلها.

تبدأ الفاتورة بالحقيبة والحذاء

تتفاوت أسعار الحقائب المدرسية في الأسواق الشعبية، مثل الحميدية والحلبوني وبعض أسواق ريف دمشق، بحسب النوع والجودة.

وتبدأ أسعار الحقائب من نحو 150 ألف ليرة سورية، وتصل إلى 400 ألف ليرة للأنواع ذات الجودة الأعلى.

وتتراوح أسعار الأحذية المدرسية بين 150 ألفا و300 ألف ليرة سورية، بحسب النوع والجودة.

ويحتاج الطالب بذلك منذ البداية إلى ما بين 300 و700 ألف ليرة تقريبا لتأمين الحقيبة والحذاء فقط، قبل الانتقال إلى بقية المستلزمات.

لا تتوقف النفقات عند الحقيبة والحذاء، إذ تشكل القرطاسية جزءا أساسيا من فاتورة العودة إلى المدرسة. وتتراوح تكلفة القرطاسية لطلاب المرحلة الابتدائية، بحسب الجولة، بين 100 ألف و250 ألف ليرة، مع اختلاف السعر بحسب عدد الدفاتر والمستلزمات المطلوبة ونوعيتها وجودتها.

وترتفع التكلفة لدى طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية إلى أكثر من 500 ألف ليرة، وقد تزيد تبعا لعدد المواد والدفاتر وجودة المستلزمات.

ويرتبط الفارق في تكلفة التجهيز، بذلك، بعدد المواد ومتطلبات كل مرحلة دراسية، وليس بعمر الطالب فقط.

الزي المدرسي يضيف مئات آلاف الليرات

يتراوح سعر الصدرية المدرسية لطلاب المرحلة الابتدائية بين 150 و300 ألف ليرة سورية، بينما يبدأ سعر البنطال من 100 ألف ليرة ويزداد بحسب نوع القماش وجودته.

ويتراوح سعر البدلة المدرسية لطلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية بين 200 و500 ألف ليرة سورية، بحسب جودة القماش والتصنيع.

 

وترفع هذه الأسعار إجمالي فاتورة تجهيز الطالب بشكل واضح. ويبدأ تجهيز طالب في المرحلة الابتدائية، عند احتساب الحقيبة والحذاء والزي المدرسي والقرطاسية، من نحو 650 ألف ليرة في الحد الأدنى، وقد يتجاوز مليون ليرة عند اختيار مستلزمات ذات أسعار أعلى.

أما طالب المرحلتين الإعدادية والثانوية، فتتجاوز تكلفة تجهيزه مليون ليرة بسهولة عند جمع أسعار الحقيبة والحذاء والقرطاسية واللباس المدرسي.

وتزداد هذه الأرقام ثقلا على الأسر التي لديها أكثر من طفل في المدرسة، إذ تتكرر فاتورة العودة إلى المدارس مع كل طالب.

إقبال ضعيف في أسواق دمشق

يقول أبو أمجد، صاحب محل تجاري في صحنايا بريف دمشق، لموقع "تلفزيون سوريا"، إن الإقبال على شراء المستلزمات المدرسية ما يزال ضعيفا رغم اقتراب موعد افتتاح المدارس.

ويربط أبو أمجد ضعف حركة البيع بارتفاع تكاليف المعيشة، موضحا أن أسعار المستلزمات المدرسية لم تتغير، بحسب ملاحظته، بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي، لكن قدرة الأهالي على الشراء تراجعت.

ويقول: "لم تعد الأسرة السورية تنظر إلى سعر الحقيبة أو الزي المدرسي بمعزل عن بقية المصاريف، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، ما جعل شراء المستلزمات المدرسية عبئا إضافيا على ميزانية الأهالي".

ويدفع ذلك، بحسب أبو أمجد، بعض الأسر إلى إعادة استخدام الملابس والحقائب والمستلزمات القديمة بدلا من شراء كل شيء جديد مع بداية العام الدراسي.

الشائعات تؤخر حركة البيع

لم تكن الأسعار السبب الوحيد الذي أثر في سوق الألبسة المدرسية هذا العام. ويقول أبو أمجد إن أصحاب المحال تأخروا في عرض الزي المدرسي بسبب تداول أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي عن احتمال تغيير اللباس المدرسي.

ودفعت هذه الأنباء أصحاب المحال إلى التريث في عرض كميات كبيرة من الزي، خشية شراء بضائع قد لا تعود مطلوبة إذا صدر قرار رسمي بتغيير اللباس.

ويشير أبو أمجد إلى عدم صدور تصريح رسمي واضح من وزارة التربية حتى الآن يؤكد تغيير الزي المدرسي أو ينفي ما يجري تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أبقى أصحاب المحال والأهالي في حالة من عدم اليقين مع اقتراب العام الدراسي.

 

تكشف جولة الأسواق أن استقرار الأسعار نسبيا مقارنة بالعام الماضي لا يعني أن العبء على الأسر بقي على حاله.

ويرى أصحاب المحال أن المشكلة لا ترتبط بسعر الحقيبة أو البنطال وحده، بل بقدرة الأسرة على تأمين هذه المستلزمات بعد دفع تكاليف السكن والفواتير والطعام والنقل وغيرها من الاحتياجات اليومية.

وقد يبقى سعر السلعة قريبا من مستواه في العام الماضي، لكن وزنها داخل ميزانية الأسرة السورية أصبح أكبر، خصوصا لدى العائلات التي لديها أكثر من طفل في سن الدراسة.

بين الضرورة والقدرة

يقول أبو محمد، وهو أب لثلاثة أطفال في مراحل دراسية مختلفة، إن تجهيز أبنائه للعام الدراسي أصبح من أكثر المصاريف التي ترهق ميزانية الأسرة.

ويوضح أنه لا يستطيع شراء جميع المستلزمات دفعة واحدة، لذلك يرتب الأولويات ويبدأ بالأشياء الضرورية، بينما يؤجل ما يمكن تأجيله.

ويضيف أن المشكلة لا تتعلق بأسعار المستلزمات المدرسية وحدها، بل بتراكمها مع بقية المصاريف العائلية اليومية، من إيجار المنزل والفواتير والطعام والمواصلات، ما يجعل التحضير لثلاثة أطفال مرهقا جدا.

ويقول أبو محمد، وهو سائق سيارة أجرة، لموقع "تلفزيون سوريا"، إن العائلة تضطر أحيانا إلى الاستفادة من الملابس والحقائب وبعض المستلزمات التي ما تزال بحالة جيدة من الأعوام السابقة وإعادة استخدامها بدلا من شراء كل شيء جديد.

ويؤكد أن هدفه في النهاية أن يدخل أطفاله المدرسة من دون أن تتحول بداية العام الدراسي إلى عبء يفوق قدرة الأسرة على تحمله.

وتعكس حركة الأسواق الضعيفة، مع اقتراب موعد العودة إلى المدارس، واقعا اقتصاديا يتجاوز موسم البيع نفسه.

ولا يعني ضعف الإقبال تراجع حاجة الطلاب إلى المستلزمات، بل يشير إلى أن كثيرا من الأسر باتت تحسب كل ليرة قبل إنفاقها.

 

وتتحول العودة إلى المدرسة، بين أسعار تبدأ بمئات آلاف الليرات لتجهيز طالب واحد وتكاليف معيشية متزايدة تتحملها الأسرة طوال الشهر، من موعد سنوي لشراء المستلزمات إلى اختبار جديد لقدرة العائلات السورية على تأمين احتياجات أبنائها التعليمية.


 



المصدر:
http://syriasteps.net/index.php?d=128&id=206996

Copyright © 2006 Syria Steps, All rights reserved - Powered by Platinum Inc